النمو الكبير الذي حققته معدلات التجارة المتبادلة بين الدول العربية عموما وبين دولة الإمارات العربية والدول العربية خصوصاً طبقاً لما أعلنه التقرير العربي الاقتصادي الموحد للعام 2006 يبعث على الارتياح، بما يؤشر له من نجاح تطبيق اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى التي لم تدخل حيز التنفيذ إلا مع مطلع العام 2005.
بينما كنا نستغرب انخفاض معدلات التجارة البينية العربية والتي كانت تتراوح بين 8 و10% فقط من حجم التجارة العربية مع دول العالم غير العربية، وهو ما كان يعنى قبل تطبيق الاتفاقية أن 90% من مجموع السلع والمنتجات الموجودة في الأسواق العربية هي سلع ومنتجات أجنبية، وأن العشر فقط مما كان يشتريه المواطن العربي من الأسواق العربية كلها هو منتج غير عربي!
إننا الآن ونحن نشهد القفزة الكبيرة للمعدل الحالي بعد بدء سريان منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى والتي وصلت إلى أكثر من 31% يحق لنا أن نتطلع إلى مستقبل التبادل التجاري العربي بثقة أكبر، خصوصا إذا تذكرنا أن زيادة التبادل التجاري العربي هي المدخل الطبيعي لفتح الطريق دون عوائق للتكامل الاقتصادي العربي، وأن دلالات ذلك متعددة والنتائج الإيجابية لذلك كثيرة.
وعندما يشير التقرير إلى أن دولة الإمارات تحتل المركز الأول بين الدول العربية في وارداتها من شقيقاتها العربية، والمركز الثاني في صادراتها إليها، فإن هذه النتيجة تعطي حافزا للاقتصادات العربية الأخرى لزيادة حجم صادراتها إلى الأسواق العربية،وأيضا حجم وارداتها منها بعد أن حررت اتفاقية منطقة التجارة العربية الحرة الكبرى المنتجات العربية من رسوم الجمارك، وأزالت الكثير من العقبات أمام تدفق هذه المنتجات إلى الأسواق العربية رغم استمرار بعض العوائق التي ينبغي الإسراع بإزالتها.
ارتفعت نسبة نمو الواردات الإماراتية من المصادر العربية إلى 3 ,13% من حجم الواردات البينية العربية بقيمة 2 ,5مليارات دولار بينما بلغت نسبة نمو صادراتها إلى الأسواق العربية 1 ,16% من إجمالي الصادرات البينية العربية بقيمة 1 ,6 مليارات دولار على مدى العام 2005.
وارتفعت نسبة التجارة البينية العربية خلال عام واحد من 7 ,31% إلى 6,33%، وبلغت نسبة نمو إجمالي الواردات العربية ـ العربية 27% بقيمة 42 مليار دولار، فيما بلغت نسبة نمو إجمالي الصادرات البينية العربية 37% بقيمة 32% وتواكب هذا النمو مع سريان تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
وتشير الدلالات الإيجابية لهذه النتائج أولا أن المنتج العربي الذي تحسن كثيرا في إطار التنافس الكبير الذي تشهده الأسواق العربية زادت نسبة ثقة المستهلك العربي بجودته بنفس النسبة التي زاد بها حجم التجارة البينية العربية.
غير أن أهم النتائج هي أن العرب ليسوا عاجزين عن تحقيق النجاح، عندما تتوفر لديهم إرادة النجاح، وطبقوا ما وقعوا عليه من اتفاقيات، وأن النجاح في الميدان الاقتصادي العربي هو المدخل الصحيح للنجاح في الميدان السياسي، وأن القوة الاقتصادية هي أساس القوة.
مستشار اعلامي
mamdoh77t@hotmail.com