تؤدي البنوك دورا كبيرا ومهما في مجال النشاط المالي والاقتصادي والتجاري في كافة دول العالم وبخاصة في مجال التجارة الداخلية والخارجية، فضلا عن انها تحتل أهمية كبرى بالنسبة لما استحدثته وتستحدثه من خدمات في شتى المجالات بمرونة ومواكبة للأحداث الداخلية والخارجية التي تتطور يوما بعد يوم.

وتقوم البنوك بوظائفها المالية والاقتصادية والتجارية في جميع الدول بغض النظر عن حجمها او النظام السياسي الذي تنتهجه، فدور البنوك يؤثر بفاعلية على اقتصاد البلاد سواء كان نظامها رأسماليا او اشتراكيا. ويقوم البنك في سبيل أداء وظيفته بالعديد من الأعمال التي يمكن تأصيلها إلى نوعين متميزين الأول وهي تجميع المدخرات اما الثاني فهو استثمار ما يتجمع لدى البنك من أموال.

وتعد البنوك التجارية والتي تقوم بصفة معتادة بقبول ودائع تدفع عند الطلب او الأجل المحدد، وتزاول عمليات التمويل الخارجي والداخلي، وخدمة كل ما يحقق أهداف خطة التنمية وسياسة الدولة ودعم اقتصادها، كذلك تباشر عمليات تنمية الادخار والاستثمار المالي في الداخل والخارج بما في ذلك المساهمة في إنشاء المشروعات.

ولما كنا ارجعنا جميع العمليات المصرفية وتأصيلها الى تجميع المدخرات واستثمار ما يتجمع لدى البنك من اموال، فان هذا التأصيل يستبين منه أن عملية تجميع المدخرات بصورتيها الشائعة الودائع عند الطلب او ما يعرف بالحساب الجاري والودائع لآجال محددة بما فيها صور الأوعية الادخارية وهي حجر الزاوية المعول عليها والاساس الذي تقوم عليه كافة الاعمال المصرفية الاخرى والتي يمكن ان نطلق عليها الوظائف الاخرى للبنوك او التوظيفات الاخرى. كل هذه الصور تنتمي في أصولها الى العقد بأركانه وشروطه الواردة في القانون المدني ويجب ان تتوافر في هذه العقود كافة الشروط الموضوعية لصحة العقد وهي الاهلية (الرضا) والمحل والسبب.

واذا كانت الوديعة تتخذ صورا وأشكالا ومسميات متعددة الا أن الصورة الغالبة من الناحية العملية والتي تتطلب شيئا من التفصيل فهي الودائع عند الطلب او الحساب الجاري.

والحساب الجاري عقد شأنه شأن اى عقد يرتب التزامات متقابلة بين البنك والعميل طالب فتح الحساب. وجرى العرف المصرفي على ان يتم فتح الحساب الجاري بموجب طلب او نموذج يقدمه البنك للعميل لاستيفاء بياناته والتوقيع عليه، وبمجرد استيفاء هذا الطلب وتقديمه من العميل الى البنك يعتبر عملا ايجابيا من العميل يقابله قبول من البنك سواء كان القبول صريحا او ضمنيا ثم يلي ذلك استيفاء العميل لنموذج التوقيع وهو اساس التعامل على الحساب اذ يجب ان تمهر به كافة الشيكات التي يسحبها على حسابه للغير.

كما ان طلب فتح الحساب الذي يوقعه العميل يتضمن كافة الشروط التي يتطلبها البنك للتعامل على الحساب، وعادة ما يضمنه البنك بكافة الضمانات والاحتياطات الكفيلة بمنع اساءة استعمال الحساب. ومتى فتح الحساب بالشروط والضوابط التي قبلها العميل وارتضاها البنك اصبح للعميل حساب بالبنك له ان يتعامل علية ايداعا وسحبا. كما يجوز للعميل ان يوكل غيره في التعامل على الحساب وذلك وفقا للضمانات والشروط القانونية المتطلبة في الوكالة والمعمول بها في الدولة. كما انه من المهم الاشارة إلى ان مطابقة توقيع العميل او الوكيل على الشيك المقدم للصرف من اهم الضمانات التي تطمئن البنك الى صحة صدوره من العميل او وكيله. وبطبيعة الحال لا يفترض في موظف البنك الذي يناط به مطابقة التوقيع ان يكون خبيرا بدرجه تعادل ما تتوافر في خبراء مصلحة ابحاث التزييف والتزوير. ولذلك فان كل ما يطلب من الموظف هو التأكد من مطابقة التوقيع للمظهر الخارجي للتوقيع المحفوظ لدية بالبنك.

إلا ان ما يمكن ان يثار هنا هو مدى التزام البنك في حالة صرفة لشيك ثبت فيما بعد ان التوقيع به مزور؟ المتبع في مثل هذه الحالات وما اميل اليه هو الزام البنك بقيمة الشيك المزور استنادا الى ما يعد من مخاطر المهنة التي يتحملها البنك ولا يسأل البنك في هذه الحالة اي تعويضات أخرى طالما انه لم ينسب الى البنك اي خطأ، اما اذا كان البنك قد اسهم وساهم بفعلته في تحقيق وتسهيل هذا التزوير فيسأل عن ذلك وفقا لقواعد المسؤولية دون اخلال بالجزاء الجنائي قبل المتسبب ان استوفت اركان الجريمة.

ويعد فتح الحساب لدى البنك حقا اجازته القوانين والاعراف المصرفية لجميع الاشخاص الطبيعية كاملة الاهلية وكذلك من لم يبلغ السادسة عشرة من العمر اذا اذنت المحكمة له بادارة امواله. وكذلك من بلغ الثامنة عشرة واذنت له المحكمة في ادارة تجارته.

كما يجوز للاشخاص الاعتباريين ايضا فتح حساب سواء كانت شركات بانواعها او جمعيات اهلية شريطة استيفاء الشروط التي تضمنتها لوائح تأسيسها وكذلك الشروط التي اوجبتها القوانين داخل الدولة بالاضافة الى ما يشترطه البنك من قواعد. وتعدد صور استعمال الحساب الجاري الا ان الصورة الغالبة هي سحب شيكات على الحساب سواء لصالح صاحب الحساب او للغير. كما ان التعامل على الحساب يتخذ احدى الصورتين اما ان يتم نقل مبلغ من الحساب الى حساب شخص آخر سواء بذات الفرع او بأي فرع آخر من فروع البنك ذاته، او يتم بنقل مبلغ من الحساب لحساب نفس العميل ببنك آخر او ما اصطلح على تسميته بالنقل المصرفي او التحويل المصرفي. ويراعى ان نقل مبلغ من الحساب الى حساب آخر ايا كان يعتبر عقدا يسمى عقد النقل المصرفي تنطبق علية كافة الشروط العامة للعقود الا ان هذا العقد لا تنصرف شروطه الا الى البنك والعميل ولا يجوز للغير ان يتمسك بما جاء به من شروط وبالتالي فلا يجوز للمحال إليه مبلغ من الحساب ان يتمسك بعقد النقل المصرفي ويطالب بتنفيذه اذا ما تراخى البنك في ذلك ولكن يكون للعميل ان يطالب بذلك وله ان يطالب البنك بالتعويض اذا ما ثبت ان عدم التزام البنك بما جاء بعقد النقل قد سبب له ضررا.

مؤسس مجموعة الوصل الدوليةالمصرفية