تصل المخرجة التونسية سلمى بكار بعد غد الأحد إلى دبي لتواكب عرض فيلمها «خشخاش» الذي يشارك في المسابقة الرسمية لمهرجان دبي السينمائي الدولي، وسط تفاؤلها وتوقعاتها بأن يفوز بأحد جوائز المهرجان.

يذكر أن بكار كانت قد حملت على إدارة مهرجان قرطاج السينمائي بعد أن رفضت «خشخاش» الذي لم يدخل في إطار المسابقة الرسمية على الرغم من أنه حظي بشعبية كبيرة في تونس واستطاع أن يعيد الثقة بين الجمهور والسينما التونسية بعد قطيعة استمرت لسنوات، كما كان الفيلم قد حظي باهتمام إعلامي كبير من طرف الصحافة المصرية فور عرضه في إطار مهرجان القاهرة السينمائي في باب «السينما العربية الجديدة».

إلى ذلك، التقت «البيان» المخرج التونسي النوري بوزيد الذي نال فيلمه «آخر فيلم» السعفة الذهبية في مهرجان قرطاج السينمائي الأخير، والذي تناول فيه موضوع الإرهاب والجهاد وعلاقة الإسلام بالجهاد، وناقش السبب الحقيقي في انحراف الشباب العربي اليوم، فأثار موجة من النقاش والجدل بين مؤيدين ومعارضين، وكان معه هذا الحوار:

* كيف كونت فكرة الفيلم؟

ـ كونت فكرة الفيلم بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 والتغييرات العالمية التي حدثت بعد ذلك والتي كان من أبرزها الحرب الغاشمة على العراق، وقد كانت تراودني تساؤلات عديدة عن السبب المباشر في هذه الأحداث الدامية، وقمت بعمل دراسة كبيرة حول ذلك وبما أنني مخرج فكان يجب أن أتطرق لهذا الموضوع في فيلم.

* قبل التتويج كنت خائفاً جداً من رأي الجمهور فكيف كان استقبال المشاهدين لك؟

ـ بداية كنت خائفاً جداً من استقبال الجمهور للفيلم خاصةً وانني شعرت بأن جمهوري قد مل مني ويئس من أفكاري في فترة ما.... وقد شعرت أن «آخر فيلم» قد أعاد ثقة جمهوري في أفلامي وأفكاري، وقد لمست مدى إعجاب الناس بالفكرة والطرح بعد عرض الفيلم وأعجبت أكثر بجلسات النقاش التي نظمناها بعد العرض وقد استمتعت بكل رأي سمعته سواء كان ضد أو مع فكرة الفيلم.

* وكيف استقبلت الآراء المختلفة حول هذا العمل؟

ـ أغلب الجمهور أيد الفكرة ولكن هناك من رفض طرح الفكرة من الأساس لأنها حساسة وطرحها يتطلب الكثير من الجرأة والشجاعة، فهل نحن نجاهد لأننا مسلمون؟ أم لأننا وطنيون؟ وهل يحق لنا أن نمارس الإرهاب تحت غطاء الإسلام؟

وقد حاولت الإجابة على هذه الأسئلة قدر الإمكان ..

* بعض الأطراف لن يتسامحوا مع رؤيتك للدين والإسلام وعلاقته المباشرة بالإرهاب والجهاد حيث ربطت بينهما بطريقة مباشرة في الفيلم؟

ـ صحيح.. لا أنكر أنني كنت خائفاً جداً من هذا الربط وقد كان من الواضح جداً بأنني أناشد في الفيلم وأطلب بفصل الدين عن الممارسات السياسية والاجتماعية فكيف نطلب من الآخر أن يتقبلنا في الوقت الذي يرى أننا نستعمل الإرهاب باسم الدين.

* المثير في الفيلم انك لم تطلع البطل «لطفي العبدلي» أو «بهتة» على السيناريو فكيف استطعت أن تقنعه بذلك؟

ـ هو يثق في اختياراتي وقد كان ذلك اختياراً مني لأن تلك الطريقة تعتمد أساساً على عنصر المفاجأة وقد أردت أن أرصد انفعالاته الحقيقية وأضعها في وسط الفيلم بكل مصداقية.

* ولكن بعض المشاهدين لم يتقبلوا الفكرة واعتبروها مصطنعة؟

ـ الفكرة كانت أن أخصص 12 دقيقة من أصل ساعتين من الفيلم لأبرز الانفعالات الحقيقية «لبهتة» الذي لا يعرف كيف تحول فجأة من راقص محترف في أول الفيلم إلى مجاهد! هو نفسه لم يكن يعرف مدى جدوى ذلك ولكن الفكرة بما أنها جديدة في الأفلام العربية فقد نجحت وهذه رؤية جديدة في السينما وقد قصدت أن أوصل فكرتي بتلك الطريقة العميقة.

* لماذا قصدت أن ينتهي الفيلم بأن يفجر «بهتة» نفسه في مكان خال؟

ـ «بهتة» تأثر ببعض التيارات التي أقنعته بالسفر والجهاد في الشرق الأوسط فأصبح همه الوحيد هو أن يموت شهيداً ليغسل بذلك كل ذنوبه وفور ما وجد نفسه محاصراً في مكان خال من طرف شرطة بلاده فجر نفسه ليموت شهيدا لأنه خاف أن يموت عكس ذلك فمات ولكن ليس شهيداً بل منتحراً.

* هل تعتقد أن أمثال «بهتة» كثر في العالم العربي؟

ـ نعم فبعض الشبان ينساقون بسهولة في هذه التيارات ويفعلون ما يؤمرون به دون تفكير ودون جدوى وكل ذلك من تأثير البطالة والفقر فهم ضحايا في النهاية.

* عرفنا أن الفيلم رفض في مهرجان «كان» السينمائي فما هو السبب؟

ـ جاء على لسان أحد الأبطال في وسط الفيلم «الغرب هو اللي قتل اليهود ورماهم علينا ورمى المسؤولية علينا» هذه العبارة التي تدين الغرب يرفضها العالم الغربي ولا ننسى أن المهرجان تديره بعض اللوبيات الصهيونية ومشكلتنا أننا لا نملك لوبياً خاصاً بنا ليدافع عن إنتاجاتنا العربية في المهرجانات الغربية.

* هل سيكون هذا الفيلم هو «آخر فيلم» للنوري بوزيد؟

ـ لا لن يكون كذلك فأنا معجب جدا بطريقة استقبال الجمهور له ولذلك سأصور غيره قريباً.

تونس ـ ضحى السعفي