انطلقت بفندق غروزفنر في دبي أمس أعمال قمة الرؤساء التنفيذيين في الهند والعالم العربي بحضور معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد وكمال ناث وزير التجارة الخارجية والصناعة في الهند وبحضور شاندرا موهان بونداري - سفير الهند في أبوظبي وواي كي سنها القنصل العام للهند في دبي وجمع غفير من الضيوف من المنطقة والهند.
وجاءت القمة والتي نظمتها تنميات، دويتشه بنك ودودسال لتسلط الضوء على مستقبل العلاقات التجارية والاقتصادية بين الهند والعالم العربي. وفي كلمة ألقتها معالي الشيخة لبنى القاسمي - وزيرة الاقتصاد خلال المؤتمر أعطت صورة عن وضعية اقتصاديات بعض دول العالم العربي حيث قالت إن واحدا من كل خمسة أفراد عرب ما زال يعيش على أقل من دولارين في اليوم، فيما تعرف منطقتنا العربية أحيانا بأنها (أغنى من كونها نامية)، وبمعدل نمو سنوي تبلغ نسبته 0.5% وبعملية تقريبية حسابية يحتاج المواطن العربي العادي إلي 140 عاما لمضاعفة دخله بينما الأقاليم الأخرى من المتوقع أن تحقق هذا المستوى في أقل من عشر سنوات، وتلك الأرقام عادة ما تكون مقرونة بدول العالم الثالث إلا أنه مازالت الدول العربية نادرا ما تصنف في نفس المربع الذي تصنف فيه دول العالم الثالث . وأضافت القاسمي أن دول مجلس التعاون الخليجي تمكنت من تحقيق معدلات نمو بنسبة 12% خلال العام الماضي وستتمكن تلك الدول من المحافظة على توجهها نحو تحقيق أرقام نمو مزدوجة خلال هذا العام أيضا يمكنها من ذلك أسعار النفط والغاز القوية، كما تمكنا من خفض أنظمة معدلات الفائدة كما لدينا سياسات مالية توسعية وقطاع خاص شديد الثقة .
كما أن قطاعنا الخاص غير النفطي والذي يمثل ما نسبته 44% من إجمالي الناتج المحلي قد نما بصورة متساوية ومدهشة بنسبة 5.7% في العام الماضي 2005. وتابعت القول إننا والهند تربطنا شراكات قديمة كانت تتمثل في تجارة البهارات والتي استبدلت بالنفط.
وقالت إن رؤوس الأموال والبشر أصبحت تتدفق كالسيل إلى منطقتنا والتي باتت تحتضن 6 ملايين مواطن هندي وهناك تحويلات مالية بقيمة 20 مليارا لشبه القارة هذا العام. وتابعت القول إن العالم العربي بات غنيا برأس المال ومتعطشا للفرص الاستثمارية والهند توفر تلك الفرص والتي لا تضاهى خارج اقتصاديات دول BRIC ( تضم البرازيل – روسيا – الهند – الصين).
وأضافت أن الهند خطت خطوات هائلة وهي تعد الآن ثاني أسرع اقتصاد كبير ونام في العالم، حيث بلغ إجمالي الناتج المحلي لها 8.9% في نهاية الربع الأول من العام الحالي مقاس بسعر تبادل الدولار والذي يعتبر الاقتصاد 12 في العالم بإجمالي ناتج محلي يبلغ 719.8 مليار العام الماضي،
فيما أصبحت ثالث أكبر وجهة للاستثمارات الخارجية المباشرة في العالم، فسر نجاح الهند ليس من الصعب تفسيره فالهند لديها قوة عاملة متعلمة، وكفاءات إدارية وحكم قانون مطبق والإصلاحات الأخيرة قد بعثت على الاطمئنان وخاصة في قطاع العقار والطيران والخدمات المالية والأدوية كما أن البطالة فيها تخضع للأحكام.
وقالت إن كلا من الهند والعالم العربي يواجهان تحديات فيما يتعلق بزيادة خلق الوظائف حيث يقدر البنك الدولي أن العالم العربي عليه توفير 100 مليون وظيفة جديدة بحلول 2020 لمواجهة الطلب المتزايد، في حين تتنبأ الهند بأنه سيكون بإمكانها تجاوز الصين من حيث الكثافة الصينية بحلول 2030، في حين تصل نسبة البطالة في الهند إلى 9. %
وقالت إن كلا من الهند والعالم العربي بحاجة لإستراتيجية نمو تهدف لرفع نسبة المنافسة وعلينا التعلم من بعضنا البعض وأن نلجأ للشراكة إذا ما كنا نريد لإستراتيجية النمو تلك تخلف نتائج مستقرة وشاملة .
وأشارت إلى مشاريع التنمية في قطاع البنية التحتية بمثابة قاعدة مناسبة للتعاون الهندي العربي، فالهند تحتاج إلى ما قيمته 150 مليار دولار خلال 7-8 سنوات المقبلة لتتمكن من توفير بنية تحتية مناسبة .
وفي كلمة للوزير نات قال فيها أن المؤتمر يسعى إلى تقوية أواصر العلاقات التجارية ومجتمعات الأعمال في الهند ودول العالم العربي وخاصة أن الاقتصاد الهندي يعد من أسرع اقتصاديات العالم نموا خلال السنوات الماضية،
وقال إن المؤتمر سيمنح لرجال الأعمال وللشركات الهندية ونظرائهم في المنطقة العربية فرصة الالتقاء وبحث فرص التعاون والشراكات التجارية المستقبلية بينهما، ومن شأنه أيضا أن يرسم معالم جديدة في العلاقات الاقتصادية العربية الهندية .
وقال إن العالم العربي يعتبر شريكا تجاريا مهما للهند، حيث بلغ إجمالي صادرات الهند للعالم العربي 17 مليار دولار للسنة المالية الهندية 2005-2006 مقارنة مع 14 مليار دولار للسنة المالية 2004-2005 بزيادة 17.23 % لعام 2005-2006،
في حين يعد النفط من أهم واردات الهند من دول المنطقة، في حين بلغ إجمالي واردات الهند من العالم العربي 11 مليار دولار للسنة المالية الهندية 2005-2006 مقارنة بوارداتها والتي كانت قد بلغت 9 مليارات دولار خلال السنة المالية الهندية 2004-2005 بزيادة بلغت نسبتها 13.9 % لعام 2005-2006 .
وتوقع أن تتوصل الهند ودول مجلس التعاون الخليجي لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بنهاية العام المقبل 2007، وقال إن توقيع تلك الاتفاقية سيخدم كلا من اقتصاد الهند وأيضا اقتصاديات دول المجلس وبالتأكيد سيضاعف حجم التبادل التجاري والاستثماري بينهما على حد قوله،
كما توقع الوزير أن يرتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الهند والعالم العربي بعد التوصل لتلك الاتفاقية بنسبة 30 % سنويا، في حين قال الوزير إن 60% من احتياجات الهند النفطية تحصل عليها الهند من دول مجلس التعاون الخليجي .
وأضاف أن 6 مليارات دولار هي قيمة الحوالات المالية للعمالة الهندية من الإمارات للهند طبقا للسنة المالية للهند 2005-2006.
وأضاف الوزير نات أن الهند والعالم العربي تربطهما روابط تجارية قوية وتاريخية وصداقات قوية وخاصة أن دول العالم العربي أكثر من تحتضن 3.5 ملايين من أبناء الجنسية الهندية على أراضيها طبقا لآخر إحصائيات هندية على حد قوله، ينعمون بالعيش الكريم والاستقرار في دول المنطقة ويشاركونهم أحلامهم بتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة كما يشاركونهم في نظرتهم للعديد من القضايا الإقليمية والعالمية والتي تهم الطرفين .
وتابع القول بأن السؤال الذي يتبادر إلي أذهان الجميع هو: إلي أين سنتجه من هنا، ومن المهم جدا بأن تؤخذ العلاقات الهندية العربية القمة على شكل مسارين باتجاهين، وما أعنيه هو مضاعفة حجم التبادل التجاري والخدمات بينهما وأيضا فيما يتعلق بالاستثمارات، المعرفة، والخبرات التقنية وأضاف أن الوقت قد حان بأن نمنح الأعمال اتجاها جديدا وانتشارا أوسع .
وتابع الوزير قائلا بأن الهند باتت من أكثر الوجهات جذبا للاستثمارات الخارجية في العالم
وخاصة أن جملة الإصلاحات التي بدأت مبكرا في الهند منذ عام 1990 قامت بتحرير فرص النمو الاقتصادي للهند، فنمو اقتصاد الهند كان العنوان الأعراض في العالم فالاقتصاد الهندي نما بنسبة تقارب 8% خلال السنوات الثلاث المتعاقبة
ونحن نسعى للمحافظة على نسبة استقرار هذا النمو يشجعنا على ذلك النمو الاقتصادي الكبير الذي تشهده الهند في كافة قطاعاتها فنحن الآن نتطلع إلى مضاعفة أرقام نمو الناتج الإجمالي المحلي للهند خلال السنوات المقبلة، كما أ ن نمو قطاع الصناعات في الهند كان قويا جدا بنسبة 10-12% نتيجة لقوة التصنيع وكذلك في قطاع الخدمات
حيث تم تطوير قاعدة ضخمة مع المنتجات والتي تعد منافسة وأسعارها معقولة وتلك التطورات خلقت العديد من الفرص التجارية للأعمال المشتركة العالمية وأيضا للمستثمرين،
وأضاف أنا أؤمن بأن دول العالم العربي ملمة بتلك الفرص المتاحة ليدفعه لتعميق العلاقات التجارية مع الهند وأنا أدعو جميع دول العالم العربي للمشاركة في نمو الاقتصاد الهندي وأيضا في الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة في الهند .
وقال إن الهند تعد اليوم واحدة من الوجهات الأساسية والمهمة للاستثمارات الخارجية، حيث شهد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة نموا بمعدلات كبيرة ونحن واثقون من إمكانية تحقيق 10 مليارات دولار في القريب، كما أن الأعمال الهندية أصبحت متجهة للعالمية أكثر من أي وقت مضى
كما أن استثماراتنا الخارجية نمت كذلك لتصل إلي مستويات استثنائية خلال السنوات القليلة الماضية، كذلك ندعو المستثمرين العرب للاستثمار في قطاع الطاقة، الاتصالات، الشوارع، المطارات، العقار ومناطق أخرى فيها سيولة 150 مليار دولار وأنا واثق أن ذلك سيجذب شركات بناء مشاريع البنية التحتية وشركات المال في العالم العربي وخاصة في ظل السيولة التي وفرتها العائدات النفطية .
وللترويج للروابط الاستثمارية بين البلدين فنحن على استعداد لتوقيع اتفاقية حماية الاستثمارات كالتي سبق ووقعناها مع كل من عمان، قطر، الكويت، اليمن، البحرين، والسعودية، فالهند, وخاصة أن الهند بإمكانها تقديم تحسينات على قطاع الخدمات في دول مجلس التعاون الخليجي في حين تعد الهند دولة قيادية في عالم تكنولوجيا المعلومات
وخاصة أن هذا القطاع يوفر في الهند وظائف لأكثر من 650 ألف نسمة ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 2 مليون وظيفة بحلول عام 2010، ونتوقع أن تصل منتجات وخدمات تكنولوجيا المعلومات الهندية إلى أكثر من 120 دولة.
ولتوفير بيئة استثمار صديقة فنحن نعرض تسهيلات التخليص الجمركي والذي يعرف باسم نظام (النافذة الواحدة)، ومميزات أخرى مثل الإعفاء الضريبي وإجازة ضريبة الدخل وتعزيز تطوير المهارات...الخ .
أيضا قطاع الاتصالات في الهند له حصة كبيرة فقد حققت الهند قفزة كبيرة في هذا القطاع، إلا أننا لم نحرز تقدما ملحوظا في قطاع تصنيع معدات الاتصالات لحد الآن ولكننا خلقنا بيئة استثمارية صديقة حيث قفزت الاستثمارات الخارجية المباشرة في هذا القطاع بنسبة 74% في مجالات الاتصالات، الهواتف النقالة الخدمات المضافة، خدمات الإنترنت.
وختم الوزير بالقول : نتوقع أن تتجاوز الهند اليابان في اقتصادها لتصبح ثالث قوة اقتصادية بالعالم بحلول 2023 بعد كل من الصين والولايات المتحدة .
وعلى هامش المؤتمر التقت »البيان« واي كي سنها – القنصل العام للهند في دبي والذي وصف القمة بالمهمة جدا وخاصة أنها تسعى لتوثيق العلاقات التجارية والاستثمارية ما بين الهند والعالم العربي،
في حين وصف العلاقات الإماراتية الهندية على وجه التحديد بالوثيقة والمميزة وأضاف أن إجمالي التبادل التجاري غير النفطي بين الهند والإمارات قد بلغ 12.9 مليار دولار للسنة المالية للهند والتي بدأت من شهر إبريل 2005 وانتهت في مارس من العام الحالي 2006 مقارنة 11.8 مليار دولار لعام 2004-2005،
في حين بلغ حجم صادرات الهند للإمارات 8.6 مليارات دولار، فيما صادرات الإمارات للهند قد بلغت 4.3 مليارات دولار، وأضاف أن الهند تستورد النفط بصورة أكبر من السعودية والكويت وإيران في حين أن استيرادها للنفط من الإمارات يعد قليلا جدا.
كفاية أولير ــــ دبي

