نظمت غرفة تجارة وصناعة دبي أمس ندوة اقتصادية حول تأثير اتفاقيات منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة على الخدمات المالية والاتصالات والوكالات التجارية في الدولة وذلك بهدف إطلاع المشاركين من المسؤولين الحكوميين والخبراء الاقتصاديين ورجال الأعمال وأصحاب مؤسسات القطاع الخاص في الإمارات على آثار وفوائد هذه الاتفاقيات على قطاعات الأعمال وماهي ايجابيات وسلبيات تلك الاتفاقيات على اقتصاد الدولة.
وحضر الندوة التي أقيمت تحت رعاية معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد بالدولة، عبدالله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، وناريمان العوضي مدير أول ومسؤول فريق إعداد اتفاقيات التجارة العالمية في مصرف الإمارات المركزي، وفريد لطفي أمين عام جمعية الإمارات للتأمين، فضلاً عن سلطان لوتاه مدير ترويج الأعمال في غرفة تجارة وصناعة دبي، وعدد من أعضاء الغرفة ومديري الإدارات.
وقال سلطان لوتاه مدير ترويج الأعمال في غرفة دبي: إن تنظيم غرفة دبي لهذه الندوة يأتي بالتعاون مع وزارة الاقتصاد ووزارة المالية والصناعة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات ومصرف الإمارات المركزي ومجموعة عمل التأمين التي تعمل تحت مظلة غرفة دبي، كواحدة من المبادرات الهامة التي توفرها الغرفة لأعضائها ومجتمع الأعمال المحلي لاطلاعهم على الجديد في عالم الاقتصاد والتجارة ولكي تساعدهم على مواكبة التغيرات الاقتصادية العالمية من خلال تعزيز وعيهم بالمستجدات المتعلقة بموضوع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة.
وأكد عبد الله بن أحمد آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد، في كلمته على أهمية هذه الندوة وطرحها لموضوع آثار الاتفاقيات التجارية العالمية على اقتصاد الدولة مشيراً إلى ضرورة وضع سياسة متكاملة تضمن الاستفادة من منافع هذه الاتفاقيات وكذلك إعادة تقييم وتطوير السياسات التجارية بما يتناسب مع المسار الجديد للتجارة الدولية.
وأضاف أن تحرير المبادلات التجارية يعتبر شرطاً أساسياً لتحقيق نمو اقتصادي سريع يوفر الموارد الضرورية لتحقيق التنمية الشاملة. ولكن يبقى من الضروري أن يتم إعداد سياسات موازية أو مصاحبة لسياسة التحرير التجاري حتى يمكن توظيف التجارة كعنصر محفز للنمو الاقتصادي.
وأوضح أن إدماج التجارة في خطة التنمية الشاملة تعتمد على عدة محاور منها تحليل مؤشرات الانتاج كنسبة الصادرات والواردات والاستثمارات الأجنبية بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي، حيث أشار تقرير منظمة التجارة العالمية الصادر في أبريل الماضي إلى أن صادرات وواردات السلع والخدمات في دولة الإمارات تمثل نسبة 145% من الناتج المحلي الإجمالي. ويتمثل المحور الثاني بضرورة وضع سياسات ماكرو-اقتصادية تهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي قوي وتوفير فرص عمل واستقرار الأسعار وبيئة استثمارية جاذبة، كذلك تدعيم الأنظمة المالية من خلال تطوير أسواق المال. أما المحور الثالث فيتمثل بضرورة فرض احترام القانون وقواعد الحوكمة، بينما يدعو المحور الرابع إلى ضرورة تعزيز المنافسة داخل مكونات الاقتصاد المحلي.
ويرى آل صالح أن بقية المحاور تتضمن أيضاً تنمية الخبرات الوطنية عن طريق الارتقاء بمختلف مستويات التعليم وخلق قاعدة بيانات حول مجموع القيود خاصة غير الجمركية التي تعيق انسيابية السلع المصدرة فعلياً أو التي يمكن تصديرها إلى أسواق الدول الأخرى، فضلاً عن ضرورة دراسة القطاعات الأساسية الموجهة نحو التصدير وإجراء تقييم شامل لسياسة إدماج التجارة في خطة التنمية الشاملة لمعرفة آثارها وانعكاساتها على قطاع الأعمال ومختلف الفئات الاجتماعية الأخرى.
من ناحية أخرى أكد فريد لطفي أمين عام جمعية الإمارات للتأمين، أن منظمة التجارة العالمية أصبحت جزءاً واقعاً من العالم الجديد الذي نعيشه وأن دورها سوف يتنامى كثيراً في المستقبل. وأوضح أيضاً أن قطاع التأمين في الدولة وبقية الأقطار العربية بحاجة إلى إعادة نظر في هيكليته واستثماراته والتشريعات المنظمة لأعماله حتى يستطيع بناء مؤسسات جديدة كبيرة نسبياً وقادرة على الحركة في مواجهة التطورات التكنولوجية والاستثمارية والتجارية الجديدة. وأشار لطفي إلى أن تلك المؤسسات الجديدة يجب أن تكون قادرة على أداء دور فاعل في تطبيق إتفاقيات التجارة الدولية وبخاصة تلك الأمور المتعلقة بالتأمين وإعادة التأمين حيث تعطي تلك الاتفاقيات فرصاً جديدة لتوسيع آفاق التأمين في الوطن العربي وتوفر له حرية أكبر وطاقة على الحركة واكتساب الثقة التي تجعله قادراً على مواجهة المنافسة الأجنبية باقتدار ومهارة.
معدل وسط لتأثيرات اتفاقيات التجارة
قالت ناريمان العوضي، مدير أول والمسؤول عن فريق اتفاقيات التجارة الدولية في بنك الإمارات المركزي: انه لا يمكن الجزم بانعكاسات وتأثيرات توقيع اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة أو غيرها إيجاباً أو سلباً، بل يمكن توقع المعدل الوسط. وأضافت إن دولة الإمارات وضعت محاذير عدة لفتح أو تحرير القطاع المصرفي، ومنها مسألة التوطين، حيث تصر الإمارات على أن لا تقل نسبة الموظفين من المواطنين عن 10%، على ان توظف البنوك نسبة لا تقل عن 4% من موظفيها من المواطنين ويكون هذا التعيين تحديداً في المواقع الريادية.
وأشارت العوضي إلى أن عدد العاملين في المؤسسات المالية المحلية في الدولة وصل إلى 18 ألف موظف، بلغ متوسط عدد المواطنين منهم 31%. أما في المصارف الأجنبية فيبلغ عدد العاملين 8000 موظف، يشكل المواطنون منهم نسبة 28%. ويبلغ عدد البنوك الوطنية 21 لديها 496 فرعاً، في حين يبلغ عدد المقار الرئيسية لفروع البنوك الأجنبية العاملة في الدولة 25 ولديها 119 فرعاً في الدولة. وبهذا يكون المتوسط الكلي للمواطنين 30% في المؤسسات المالية العاملة في الدولة.
