أخيرا بدأ الفنانون الكبار من جيل العمالقة يقدمون بعض التنازلات الفنية ولعل أبرزها التعاون مع جيل الشباب واختراق موضة الفيديو كليب التي طالما عارضها الكثيرون. وكان نصيب الأسد في هذه المعادلة الجديدة للفنانات الصاعدات اللواتي ربما وجدن في ثقل من سبقوهن الفني خير سبيل لتحقيق النجاحات.
ولعل عملاق لبنان وديع الصافي كان أبرز الذين كسروا هذه القاعدة مبكرا، حيث ظهر قبل سنوات عدة مع المغني الأسباني خوسيه فرنانديز في أكثر من مناسبة وأقاما معا العديد من الحفلات، ثم فاجأ الصافي جميع المتابعين بدويتو غنائي جمعه بالفنانة نجوى كرم بعنوان «وكبرنا»، وكان عبارة عن حوارية بين أب وابنته كتب كلماتها عصام زغيب ولحنها أنطوان الشعك. آخر المطاف جاء دور المغنية السورية رويدة عطية لتتفيأ بظلال الصافي، حيث قدمت معه أغنية وطنية كهدية للشعب اللبناني لصموده في وجه العدوان الإسرائيلي، في إطار موجة الأغنيات الوطنية التي رافقت وتلت حرب يوليو الأخيرة ضد لبنان.
وتبدو المغنية الشابة رولا سعد من أكثر المستفيدات اللواتي بنين أمجادهن على تراث العمالقة الذي كاد يطويه النسيان. هذه الفتاة الجميلة استثمرت علاقتها المميزة بالفنانة صباح لتعقد صفقة غنائية رابحة عبر تجديد أغنية الصبوحة «يانا يانا» بمشاركة صاحبة الأغنية وطرحها من خلال فيديو كليب تظهران فيه سويا، لتصبح الأغنية على كل الألسنة وكأنها منتج جديد لا علاقة له بالنسخة الأصلية. ومع هذا النجاح الباهر عمدت رولا إلى الاستعانة بأغنية أخرى من تراث الصبوحة وكانت الموافقة حاضرة من الفنانة الكبيرة التي بلغت من الكبر عتيا، وربما أجبرتها نوائب الدهر وعزوف الإعلام عنها على التضحية بتراثها أمام زحف الفتيات الجميلات اللواتي اكتسحن ساحة الغناء.
وإن كان لتنازلات الشحرورة صباح ما يبررها، فإن الكثيرين وجدوا أن لا مبرر يحمل الموسيقار ملحم بركات على مغازلة جيل الشباب والاقتراب من عالمهم، خاصة وأن ظهوره الأخير في فيديو كليب أغنية «دقة قلبك» للمغنية كارول صقر والتي صاغ لحنها بنفسه، بدا بعيدا جدا عن الفكرة التي يحتفظ بها محبو الفنان الكبير عنه في أذهانهم، ذلك أن الموسيقار اللبناني وضع نفسه في غير السياق الملتزم الذي عرف به فهو يتمايل مع الأنغام ويعزف على آلة الغيتار ثم يظهر وهو يردد لاحقة موسيقية تضمنها اللحن.
وقد تبدو تجربة بركات مع الفنانة نجوى كرم في الأغنية الوطنية «رح يبقى الوطن» أكثر عمقا واتزانا، كما كان اللحن الذي أعطاه لماجدة الرومي في أغنية «اعتزلت الغرام» مميزا أضاف كثيرا لمسيرة الفنانة اللبنانية وأعطى لها انطلاقة جديدة في عالم الغناء.
الغريب في الأمر أن ملحم بركات لا ينفك في كل إطلالاته الإعلامية في إسداء النصائح للفنانين الجدد وإعطاء رأيه صراحة فيما يقدمونه وينتجونه، وهو غالبا ما يقع ضحية التصريحات النارية التي تؤجج غضب الذين تطالهم، ولعله سيجد اليوم بعد الفيديو كليب الأخير العديد من الانتقادات التي قد لا يقوى أمامها على الدفاع عن نفسه.
دبي ـ نائل العالم


