يعقد مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي المكون من 18 عضوا اجتماعه الشهري المعتاد غداً الخميس في ظل توقعات كبيرة بزيادة سعر الفائدة الأوروبية مرة أخرى قبل نهاية العام الحالي لتكون الزيادة السادسة على التوالي. وفي حالة إقدام مجلس إدارة البنك الذي يدير السياسة النقدية في منطقة اليورو التي تضم 12 دولة عضوا في الاتحاد الأوروبي على إقرار الزيادة المتوقعة وتصل إلى ربع نقطة مئوية فإن سعر الفائدة الأوروبية سوف يصل إلى 5, 3%.
وبهذا سيكون سعر الفائدة في منطقة اليورو قد ارتفع بمقدار 5,1 نقطة مئوية منذ بدأ البنك مسيرة زيادة أسعار الفائدة قبل نحو عام. ومما يدعم التوقعات بإقدام البنك على زيادة سعر الفائدة نجاح اقتصادات منطقة اليورو في تحقيق معدلات نمو ملموسة خلال العام الحالي وعودة شبح التضخم من جديد في ظل تراجع معدل البطالة وتحسن مستوى الأجور.
وفي الوقت نفسه فإن وصول سعر الفائدة في منطقة اليورو إلى 5 ,3% يعني الارتفاع إلى أعلى مستوى له منذ الطفرة الكبيرة التي شهدها اقتصاد منطقة العملة الأوروبية الموحدة عام 2001.
ويرى محللون أن ارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار الأميركي خلال العام الحالي يمكن أن يخفف الضغوط على البنك من أجل عدم المضي قدما في طريق زيادة سعر الفائدة وتتجه الأنظار إلى المؤتمر الصحافي الشهري الذي سيعقده جان كلود تريشيه رئيس البنك بعد الاجتماع بحثا عن أي تلميحات بشأن السياسة النقدية للبنك في المستقبل المنظور خاصة مع ارتفاع قيمة اليورو أمام الدولار إلى 33 ,1 دولار خلال الأيام القليلة الماضية.
وتتطلع الأسواق إلى تريشيه لمعرفة رأيه ليس فقط بشأن السياسة النقدية للبنك في المستقبل وإنما أيضا رأيه في الزيادة المطردة الأخيرة في قيمة اليورو أمام الدولار.
وكان تريشيه قد وصف الارتفاع الكبير لليورو أمام الدولار عندما ارتفع إلى 36, 1 دولار في نهاية 2004 بأنه «مؤلم». وقال إن التحركات الكبيرة في سعر صرف اليورو أمام الدولار «غير مرغوبة ولا مقدرة». وفي ذلك الوقت انخفض اليورو أمام الدولار إلى أقل من 30, 1 دولار.
ورغم النمو الملموس لاقتصادات منطقة اليورو خلال العام الحالي فإن أغلب الخبراء يتوقعون تراجع وتيرة النمو خلال العام المقبل. لكن السؤال الذي يفرض نفسه على الأسواق حاليا هو هل سيشير تريشيه خلال كلمته إلى اتجاه البنك نحو التريث بشأن أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة لدراسة تأثير الزيادة الجديدة المنتظرة بعد غد؟
أم أنه سيواصل حديثه التحذيري بشأن تزايد الضغوط التضخمية في منطقة اليورو مما يفتح الباب أمام انتظار زيادة جديدة لسعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع مارس المقبل. وفي هذا الإطار يقول توماس ماير كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي في مصرف دويتشه بنك أكبر بنوك ألمانيا إن المركزي الأوروبي سيترك المستقبل مفتوحا تماما.
وكان معدل التضخم في منطقة اليورو قد سجل ارتفاعا ملحوظا خلال نوفمبر الماضي وفقا للبيانات الأولية التي صدرت الأسبوع الماضي ليصل إلى 8 ,1%. ورغم استمرار المعدل تحت نسبة الـ 2% فإنه عزز التوقعات بإقدام البنك على زيادة سعر الفائدة. وكان معدل التضخم في أكتوبر الماضي 6 ,1% وهو ما جعل مسؤولين كبارا في البنك يحذرون من تزايد خطر التضخم على منطقة اليورو.