قال تقرير صدر عن «ميريل لينش» أمس إن الاقتصاد العالمي سيستمر في نموه القوي رغم التباطؤ في اقتصاد الولايات المتحدة. ووفقا للتقرير فإن الاقتصاد العالمي بات في حالة جيدة تمكّنه من التغلب على تباطؤ أميركي، لأسباب يعود بعضها إلى مرونة اقتصادات مهمة مثل أوروبا واليابان.
وتتوقع ميريل لينش ان يتباطأ النمو خارج الولايات المتحدة ليصل في 2007 إلى 3, 5% نزولاً من 5, 8% في 2006 بينما ينخفض النمو في الولايات المتحدة إلى 1, 7% في العام القادم بالمقارنة مع 2, 3% في 2006.
وأشار التقرير إلى أن لب القوة الاقتصادية سيكون مستويات الاستثمار العالية خارج الولايات المتحدة، وان احد العوامل الذي يحرك العالم كي يعزز استقلاله عن الولايات المتحدة في رأي الاقتصاديين في ميريل لينش هو الدليل الذي ظهر مؤخراً بأن دورة الاستثمار العالمي مهيأة لتبقى قوية. ويتوقعون ازدهاراً استثمارياً طويلاً في اليابان واوروبا وعدة اسواق ناشئة مثل الهند.
ورأى التقرير ان الطلب الداخلي الصامد عبر اوروبا سيكون احد العوامل التي ستساعد المملكة المتحدة كي تستمر في وتيرتها الراهنة من النمو الراسخ والمستقر في 2007. فالزيادات الأخيرة في معدلات الفائدة مقرونة بدعم أقل من الاقتصاد العالمي يرجح ان تؤدي إلى تباطؤ طفيف في النصف الأول من العام المقبل.
غير ان ميريل لينش مع ذلك، تتوقع ان تنمو المملكة المتحدة بمعدل 2,6% في 2007 وتحافظ على معدل الفائدة بمستوى 5%. ثم بفعل الطلب الداخلي الذي يعود إلى القوة المتجددة في منطقة اليورو وفي الولايات المتحدة يتوقع ان ينمو الناتج الداخلي الإجمالي في المملكة المتحدة بمعدل 2 ,7% في 2008. ان الظروف المؤاتية في النروج والسويد تجعلهما تستمران كوكبي الانجاز في أوروبا بفضل أحوال الائتمان المزدهرة والسيطرة على أسواق العمل.
وقال التقرير ان أرقام إجمالي الإنتاج المحلي خلال 2006 يبرز التباطؤ المهم الذي حدث في الفصل الثالث من هذه السنة وكان معدل نموه 1 ,6% (قابل للمراجعة) نزولاً من 5 ,6% في الفصل الاول. ويعتقد اقتصاديو ميريل لينش ان قراءة متفائلة للاتجاهات توحي بهبوط ناعم غير ان هبوطاً أعنف يبقى ممكناً وبخاصة في ظل بطالة أعلى مما كانت عليه في نكسة 2001. فعلى المستثمرين ان يكونوا على استعداد لنمو في مجمل الناتج المحلي تحت المسار العادي لسنة على الأقل.
وأبان ان التحسن في آسيا (باستثناء اليابان) سيبدأ في 2007 عامه الرابع وان استمرار التقدم يعكس كيف يتناقص اعتماد المنطقة على اقتصاد الولايات المتحدة. فإذا بقيت الاقتصادات في بقية العالم قوية كما هو متوقع، فإن أيّ تباطؤ في التصدير الآسيوي سيكون معتدلاً في 2007.
ثم انه يترتب على البنوك المركزية الآسيوية التركيز على تقوية عملاتها وتخفيض معدلات الفائدة الحقيقية. ونعتقد ان السوق يستهين بعزم الصين على معالجة الاختلالات فيها.
ان اقتصاديي ميريل لينش يتوقعون مجهوداً مطرداً لزيادة الاستهلاك في ذلك البلد. وبالنسبة للأسواق الناشئة يرجح التقرير ان يكون الأداء الاقتصادي في الأسواق الناشئة خافتاً بالمقارنة مع السنوات الأخيرة التي شاهدت إنجازات اقتصادية فوق المعتاد، تنعكس بعائدات ناجمة عن النشاطات في السوق.
وقال إن اكبر المحركات أهمية هي السيولة العالمية والتقلبات السريعة والنمو العالمي ومعدلات الفائدة وأسعار السلع وأساسيات الاسواق الناشئة، من الصعب ان تتغير بقوة في 2007.
ان الإصلاح البنيوي يبقى التحدي الأكبر للاقتصادات الاميركية ولبلدان اوروبا الناشئة وللشرق الأوسط وافريقيا التي تعطي صورة أكثر تنوعاً. فالنمو المتوقع لهذه المناطق هو 5 ,3% لعام 2007 وهو يتفوق على اميركا اللاتينية لكنه يشكّل انخفاضاً عن مستوى 6% الذي بلغه في عام 2006.ان التضخم يرتفع والضبابية السياسية يخيّمان على المنطقة.
ويتوقع استراتيجيو ميريل لينش ان تظل أسعار الطاقة مرتفعة وان يبقى متوسط سعر النفط حول 65 دولاراً للبرميل، إنما دون ان نسقط إمكانية هبوط بالأسعار. ومن المتوقع ان يظل الطلب على الخامات النفطية الخفيفة والحلوة والغنية بالبنزين ثابتاً. لكن شتاء معتدلاً وتباطؤاً اقتصادياً حاداً في الولايات المتحدة وإمكانية فشل دول أوبك في تنفيذ التخفيض المعلن في الإنتاج يشكّل مخاطر نزولية.
وقد تهبط أسعار المعادن بفعل التباطؤ في قطاع المساكن في الولايات المتحدة كما ان الاستثمارات في الصين تشكّل أخطاراً على الطلب وكذلك الارتفاع في قدرات الإنتاج. ويرجح ان تستمر أسعار السلع الزراعية صاعدة بفعل نمو الطلب على الوقود العضوية الذي يستمر بالارتفاع في ظل صعود أسعار الطاقة.
ومن شأن بدء التصحيحات في اختلالات التوازن العالمية ان تؤدي إلى تحولات في مشهد العملة في 2007. فالادخارات العالمية المتناقصة - حيث البنوك المركزية تحاول تقييد نمو احتياطيها - ستضغط على العملة وتتوقع ميريل لينش هبوطاً بالدولار وبخاصة إزاء معظم العملات الآسيوية بما فيها الين الياباني. وينبغي ان يحرص المستثمرون في البلدان الناشئة التي تخطئ المرمى بالنسبة إلى التضخم ألاّ يستبعدوا معاقبة عملاتها.