أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أهمية الاستقرار والأمان في رفع معدلات النمو الاقتصادي في المنطقة.وأعرب عن اعتقاده بأننا سنحقق معدلات نمو أفضل وبوتيرة أسرع لو كنا في منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل وفيها استقرار وأمان.
وأضاف سموه في كلمة له بالاجتماع السنوي لمجلس الأعمال العربي المنبثق عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد بأبوظبي تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وبحضور معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد وأكثر من 70 شخصية من قادة الأعمال في العالم العربي ووفود حكومية رفيعة المستوى في المنطقة، أننا للأسف نعيش في منطقة تتسم بعدم الاستقرار وتمر بظروف مختلفة كما نرى في العراق ولبنان وفلسطين، وفي نفس الوقت نملك التزامات لدى شركائنا على المستوى العربي والدولي بان نوفر الأمن والطمأنينة في المنطقة.
وقال سمو الشيخ عبد الله بن زايد: هناك أطراف كثيرة في المنطقة تسعى لهذا الهدف لكننا نحتاج إلى الكثير لتحقيق ذلك، مؤكدا أن القطاع الخاص يلعب دورا حيويا للوصول إلى تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وقال سموه أيضا: نحن في الإمارات سنبذل قصارى جهودنا لتأمين مناخ آمن ومستقر وشفاف ومشجع للاستثمار مضيفا أن علينا العمل سواء على المستوى الاتحادي أو المحلي لتطوير التشريعات وتطوير القطاعين التعليمي والصحي وموضحا أن القيادة العليا ملتزمة بذلك.
وذكر وزير الخارجية أن دولة الإمارات شرعت منذ سنوات في إدخال تغييرات كبيرة ومهمة طالت مختلف جوانب المجتمع بغية تحرير تلك القطاعات وحفز روح المنافسة والشراكة في جو يكفل النمو للقطاعين العام والخاص على حد سواء.
وقال شهد العقد الماضي اتخاذ إجراءات جريئة لتحقيق المزيد من الانفتاح الاقتصادي الأمر الذي انعكس بجلاء في معدل النمو الذي تشير التوقعات إلى انه سيبلغ هذا العام زيادة بنسبة 23 بالمئة من الناتج الإجمالي المحلي مع التأكيد أن مساهمة قطاعي النفط والغاز لا تتجاوز 30%.
وأكد سموه أن دولة الإمارات ترحب بالاستثمارات الأجنبية المباشرة التي كانت حصتها منها في العام الماضي 10 مليارات دولار(7 ,36 مليار درهم) أي ما يعادل ثلث الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تدفقت على العالم العربي إلا انه أشار إلى وجود الكثير من التحديات والإجراءات التي تعترض سبل تعزيز هذه الاستثمارات.
وشدد على الدور الحاسم والأساسي للقطاع الخاص، داعيا هذا القطاع في البلدان العربية للقيام بهذا الدور الحاسم.
وقال إن هناك مشاريع تتطلب المزيد من الاستثمارات العربية المباشرة، داعيا رجال الأعمال العرب إلى استكشاف الفرص المتاحة للتعاون مع القطاع الخاص في الإمارات.
وأكد سموه أن الإمارات حرصت على أن يتصادف هذا الاجتماع مع احتفالاتها بالذكرى الخامسة والثلاثين لقيام دولة الاتحاد في الإمارات العربية المتحدة.
وأشار سموه إلى التصنيف المميز للمنبر الاقتصادي العالمي لمجلس الأعمال العربي وتأكيده على انه يتألف من ابرز ممثلي القطاعات الخاصة في البلاد العربية.
وقال: يؤكد موقع المنبر الاقتصادي العالمي أيضا أنكم ملتزمون تماما بالعمل على تعزيز القدرة التنافسية لاقتصاديات دولنا العربية فضلا عما تبذلونه من جهد مقدر لتوفير الأدوات الضرورية في بلدانكم للمنافسة في عصر العولمة الاقتصادية والمساهمة في تنمية وتطوير مجتمع الكفاءة والمساواة.
وأوضح أن دولة الإمارات أدركت تلك الأهداف بدقة وتؤكد دعمها لأعمال المجلس لاسيما ما يتعلق بإصلاح العملية التعليمية ودعوة الحكومات العربية لتبني سياسة الاقتصاد المفتوح.
وقال سموه: إننا نشاطركم الرأي تماما في ضرورة التركيز على التنمية المستدامة حتى تحقق أهدافها الرئيسية التي بدورها لن تتم إلا في مجتمعات توفر مناخا لتحرير إمكانات وطاقات المنافسة من قبل حكومات تثق بقدرات شعوبها المتحررة من الحروب والنزاعات بما يمكنها من صياغة حياتها في فضاء من الحرية والتسامح.
وأعرب عن ثقته بان الاجتماع سيشكل خطوة هامة في طريق تحسين اقتصاديات البلدان العربية من خلال خروجه بالخطط والمشروعات التي ستكون ذات جدوى كبيرة للإمارات والدول العربية.
ومن جهته أكد حسين النويس عضو مجلس أبوظبي الاقتصادي ورئيس لجنة الاقتصاد والتجارة بالمجلس أن أبوظبي تمر بنقلة نوعية في التفكير الاقتصادي في ظل سياسة واضحة تعطي القطاع الخاص دورا اكبر في التنمية الاقتصادية مشيرا إلى أن الحكومة تمهد الطريق أمام القطاع الخاص من خلال البنية الأساسية المتطورة والتشريعات والأنظمة التي تساير متطلبات العصر وتجعل القطاع الخاص شريكا رئيسيا في التنمية.
وخلال كلمته أمام الحضور أكد النويس أن الحكومة بدأت بإعطاء أهمية اكبر لدور القطاع الخاص وخلق فرص لتدعيم هذا الدور وذلك من خلال إيجاد مؤسسات مثل مجلس أبوظبي الاقتصادي الذي يعتبر نموذجا للتعاون بين القطاعين العام والخاص في تحديد المعوقات واقتراح الحلول اللازمة لدفع الاقتصاد.
وقال النويس: هناك قطاعات عديدة واعدة للاستثمار في أبوظبي تتحرك الحكومة لدعمها وتشجيعها وأولها القطاع السياحي حيث تتمتع أبوظبي بشواطئ وجزر أصبحت محط الأنظار لافتا إلى أن هيئة أبوظبي للسياحة تشجع القطاع الخاص للاستثمار في هذا القطاع الحيوي وان هناك مشاريع عديدة تنفذ حاليا في هذا الاتجاه منها تطوير وتحديث مطار أبوظبي الدولي لاستيعاب الكم الهائل المتوقع من المسافرين وكذلك زيادة أسطول شركة طيران الاتحاد التي تعتبر احد أهم المروجين للسياحة في أبوظبي بعد الهيئة.
وأضاف النويس: التحرك الثاني يتجه لقطاع الصناعة حيث عملت الحكومة ومازالت تعمل على تهيئة البنية التحتية من خلال مؤسسات عديدة من أهمها المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة وكذلك من خلال النظم والتشريعات المناسبة لاستقطاب المستثمرين للقطاع الصناعي .
إضافة إلى دور مؤسسات أخرى مثل شركة بروج وشركة مبادلة لخلق تجمعات صناعية مرتبطة ومتشابكة تخلق فرصا للقطاع الخاص المواطن والأجنبي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة سواء في مجال الصناعة البتروكيماوية أو الحديد وغيرها.
وأشار في هذا الخصوص إلى صندوق الشيخ خليفة بن زايد للصناعات الصغيرة والمتوسطة لتشجيع المواطنين على الدخول في الأعمال التجارية والصناعة الصغيرة والمتوسطة ومساعدتهم في توفير رؤوس الأموال والضمانات اللازمة.
كذلك أشار النويس إلى سوق أبوظبي للأوراق المالية والأنظمة والتشريعات التي تحكمه والتي تعتبر الأفضل من حيث الإفصاح والشفافية.وقال النويس إن مجلس أبوظبي الاقتصادي عمل على تسهيل إجراءات إصدار الرخص من خلال النافذة الواحدة.
كذلك تحدث النويس عن أهمية الاعتناء بالجانب الاجتماعي إضافة إلى الجانب الاقتصادي والتنموي مشيرا في هذا الخصوص إلى أهمية تطوير مناهج التعليم بحيث تتواكب مع العولمة والتطورات المستقبلية.
وذكر في هذا الخصوص أن الحكومة تعطي التعليم اهتماما اكبر وتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا القطاع قائلا إن هناك برنامجا لإنشاء 30 مدرسة عصرية تستخدم اللغة الانجليزية والتكنولوجيا كما تم فتح فروع للعديد من الجامعات العالمية إضافة إلى تطوير قطاع الصحة والتعاون مع مؤسسات صحية عالمية.
وقال النويس إن هذه النهضة التي تشهدها دولة الإمارات قد وضع أسسها وقواعد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مشيرا إلى أن الدولة التي تحتفل اليوم بالعيد 35 لاتحادها أصبحت في مصاف الدول المتقدمة مؤكدا أن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي يعملان على استكمال هذا النهج وان الرؤية لدى القيادة الحكيمة تدعم الرغبة في تحقيق الأهداف والترابط بين القطاعين العام والخاص.
أبوظبي ـ احمد محسن
المنطقة بحاجة إلى التكامل وتطوير الاستراتيجيات والكوادر البشرية
اختتم «مجلس الأعمال العربي» أمس أعمال اجتماعه السنوي الثالث الذي استضافته أبوظبي برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وسط تأكيد على ضرورة التكامل وتعزيز التنافسية وتطوير الكوادر البشرية التي تتمتع بمهارات وكفاءات عالية لضمان التنمية المستدامة في مختلف أنحاء العالم العربي.
وركز الاجتماع الذي جاء تحت عنوان «الطريق نحو المستقبل: دور قطاع الأعمال» بحضور أكثر من 70 شخصية من قادة الأعمال في العالم العربي، على 3 موضوعات رئيسية، تمثلت في:
ـ دمج اقتصاديات دول العالم العربي مع الاقتصاد العالمي، واستثمار هذا التكامل في تعزيز الروابط الاقتصادية بين الدول العربية.
ـ وضع استراتيجية تعزز القدرة التنافسية لاقتصاديات الدول العربية، وترتقي بالمساواة الاجتماعية والمساواة بين الجنسين، وتشجع الاستثمارات المحلية، وتستقطب المزيد من الاستثمارات الإقليمية والأجنبية.
ـ تعزيز رأس المال البشري من خلال الارتقاء بمستوى التعليم المدرسي والفني والعلمي، وإطلاق برامج التدريب والأبحاث والتنمية، من أجل تعزيز القدرة التنافسية للعالم العربي ودعم استمراريتها.
