دخلت البورصة المصرية شهرها الأخير من العام الحالي 2006 ومع قرب نهاية العام يزداد الحذر والأمل لدى المستثمرين إما في الحفاظ على أرباحهم التي حققوها خلال العام أو زيادتها في جولة جديدة ينتظرونها من السوق لتحقيق الأرباح والارتفاعات.
ووسط هذه الحالة يرى خبراء السوق ان الأسهم التي سيتوافر بشأنها أنباء ايجابية هي فقط التي ستصعد وتنشط بينما ستتوارى الأسهم التي لا يوجد بشأنها أبناء ايجابية قوية حتى أسهم المضاربات ذاتها خوفا من كل مستثمر على أمواله وأرباحه بعد عام عصيب على كافة المستثمرين.
يقول شريف الشربينى مدير فرع دمياط بشركة المجموعة المتحدة لتداول الأوراق المالية ان الأسهم التي يتوافر بشأنها أنباء ايجابية هي التي سيكون لها حظ الارتفاع والنشاط خلال تعاملات البورصة المصرية في الفترة المقبلة.
وأضاف ان هناك العديد من الأسهم يتوافر بشأنها أنباء ايجابية على صعيد الاندماجات والاستحواذات والتجزئة والتوزيعات المجانية للأسهم وزيادات رؤوس الأموال مشيرا إلى ان تلك الأسهم ربما هي التي تقود ارتفاعات السوق خلال التعاملات القادمة.
ونبه الشربينى إلى انه يجب الفصل بين حركة السوق ككل وحركة مؤشر البورصة كاس 30 نظرا لأنه بات غير معبر عن أداء السوق فكثير من الأحيان يكون السوق مرتفعا بقوة وتسجل أكثر من 50 سهما في البورصة ارتفاعات بالنسب القصوى ولا يتحرك المؤشر كما يحدث أحيانا أيضاً ثبات للسوق باستثناء سهمين كبيرين مثل اوراسكوم تليكوم وموبينيل ويكون تأثيرهما على اتجاه المؤشر الرئيسي قوية وهو ما يعنى ان المؤشر لم يعد معبرا عن حركة السوق واتجاهاته.
وأشار إلى ان المؤشر غير معبر عن صعود او هبوط السوق وصعوده لا يعنى صعود السوق وهبوطه لا يعني هبوط السوق، مشيرا إلى ان أسهم اوراسكوم تليكوم وموبينيل واوراسكوم للإنشاء تستحوذ على أكثر من 70 في المائة من الوزن النسبي للمؤشر.
ولفت إلى ان الفترة الماضية لم يكن فيها السوق سيئا وحقق الكثير من المستثمرين أرباحا كبيرة من خلال نشاط الأسهم الصغيرة ومع ذلك لم يتحرك المؤشر وان مال للانخفاض أكثر منه للارتفاع.
وطالب مدير فرع دمياط بشركة المجموعة المتحدة لتداول الأوراق المالية بضرورة إعادة النظر في مكونات المؤشر الرئيسي للبورصة المصرية كاس 30 حتى يكون معبرا عن أداء السوق بشكل حقيقي لافتا إلى ان هناك أسهما ارتفعت بنسب 400 في المائة ولم تؤثر في حركة المؤشر.
وأوضح انه في حال استمرار الوضع كما هو عليه الآن للمؤشر فإنه يجب فصل أداء السوق الإجمالي عن حركة المؤشر والأسهم المكون منها.وعلى صعيد الشركات قال الشربينى ان هناك العديد من الشركات تشهد نشاطا قويا في هذه الفترة منها أسهم الإسكندرية للغزل والنسيج التي قاربت على تجزئة سهمها بمقدار 20 مرة سيعقبها زيادة رأسمال الشركة ونفس الحال بالنسبة للمنتجعات المصرية التي أعلنت عن تجزئة سهمها بمقدار 10 مرات وسهم الزيوت المستخلصة ومنتجاتها وكابو التي ستعلن اليوم عن استحواذات لها من خلال جمعيتها العمومية.
وأشار إلى ان السوق لا يزال يترقب التوسعات التي ستقوم بها المجموعة المالية هيرميس سواء الداخلية او الخارجية من خلال حصيلة بيع صحة لشركة أبراج الإماراتية والبالغة 3 مليارات جنيه، وكذلك التوقعات بإعلان البنك التجاري الدولي ـــ مصر عن توسعات أيضاً، مشيرا إلى وجود شائعات عن تحالف البنك والشركة مع بنك عودة اللبناني لشراء البنك السعودي الهولندي اكبر البنوك السعودية.
وأكد الشربينى ان عمليات الشراء القوية التي يقوم بها المستثمرون الأجانب في السوق المصرية تؤكد ان لديهم نظرة ايجابية للغاية عن الاقتصاد المصري والبورصة المصرية، خاصة ان المؤشرات الاقتصادية العامة جيدة سواء على صعيد الاحتياطي او الصادرات او غيرها من المؤشرات الاقتصادية.
وأشار إلى ان الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء المصري ومع وفد اقتصادي رسمي مكون من وزراء ومسؤولين ورجال أعمال إلى دول الخليج للترويج إلى الاستثمار في مصر بالتأكيد سيؤتى ثماره الايجابية على أداء الاقتصاد المصري وبالتالي البورصة المصرية في المقام الأول.
من جانبه.. قال محمد رشدي نائب مدير إدارة المحافظ ببنك قناة السويس ان عمليات التصحيح التي دخلت فيها البورصة المصرية في الأيام الماضية لا يمكن الخروج منها في يوم واحد او يومين متوقعا ان تشهد السوق حركة عرضية لعدة أيام ربما تصل إلى نهاية الأسبوع الجاري حتى يستطيع السوق تجميع قوة له تمكنه من استعادة الصعود القوي مرة أخرى.
وأضاف ان غالبية المستثمرين باتوا حذرين مع نهاية العام بعد المكاسب التي حققوها في السوق وهو ما يجعل فرص مخاطرتهم بالدخول القوى في السوق ربما تبدوا قليلة مشيرا إلى ان الدخول القوى في السوق سيكون محسوبا، إلا إذا ظهرت أنباء ايجابية قوية محفزة وعلى رأسها إعلان توسعات شركة المجموعة المالية هيرميس والبنك التجاري الدولي ـــ مصر.
وأشار إلى ان السوق تجتاحه حاليا موضة تجزئة الأسهم والتقسيم للقيم الاسمية للأسهم وهى التي باتت تجذب المستثمرين للشراء كما هو الحال في سهم المنتجعات السياحية والزيوت المستخلصة والإسكندرية للغزل وتحول المستثمرين عن الأسهم القوية التي تتميز بالأداء المالي القوى.
وأوضح ان السوق ربما يفتقر إلى الأنباء الجوهرية الحقيقية في الفترة الحالية خاصة على صعيد نتائج الأعمال كما لا يوجد صفقات وهو ما أعطى الفرصة لأسهم المضاربات كي تنشط في الفترة الحالية.
وتوقع صعود قوي للسوق في حال إعلان هيرميس عن أنباء قوية بشأن توسعاتها لتعود وتقود السوق، مشيرا إلى ان طول انتظار المستثمرين لهذا الإعلان ربما ينعكس سلبيا في حال إعلان الشركة عن حدث ذي قيمة ضعيفة.
وأشار إلى ان إعلان شركة رجل الأعمال نجيب ساويرس عن الاستحواذ على 100 في المائة من شركة اينل الايطالية ربما يكون له صدى ايجابي على حركة سهم اوراسكوم تليكوم في البورصة المصرية وبالتالي السوق ككل والأسهم القائدة على وجه التحديد.
كما توقع ان تقود ارتفاعات السوق في الفترة المقبلة أسهم القطاع المصرفي في ظل الأنباء الكثيرة التي يترقبها السوق على رأسها اندماج بنكا الأهلي سوستيه جنرال ومصر الدولي إضافة إلى ترقب توضح من بنك كريدى اجريكول بشأن تصويب القوائم المالية التي أعلنها والتي جنب فيها جزء من الأرباح لصالح تسوية مستحقات صندوق العاملين وهو الأمر المنافي للاتفاق المعلن مع البنك المركزي مما اثر سلبا على أرباح البنك.
يقول وائل عنبة خبير أسواق المال ان حالة الهبوط او جني الأرباح التي شهدتها البورصة منتصف الأسبوع الماضي لا تدعو للقلق وإنما تندرج في إطار عمليات جني الأرباح مشيرا إلى انها تجميع لعمليات تصحيح كان يجب ان تأخذ عدة جلسات لكنها حدثت في جلسة واحدة وهو ما زاد من حدتها.
ونفى وجود شبهة تلاعب بصغار المستثمرين من خلال الأسهم الكبرى او ان يكون قد تم استدراجهم إلى الأسهم الكبرى مشيرا إلى ان هذه الأسهم ارتفعت اغلبها بنسب تصل إلى 15 في المائة وكان يستوجب ذلك حدوث تصحيح.
وقال ان صغار المستثمرين ربما يكون معهم حق في التعامل على الأسهم الصغيرة او أسهم المضاربات التي يستطيعون التحكم فيها لكن هذه الأسهم عندما تنقلب لا تكون العاقبة سيئة ولا ينام الكثيرون منهم، بعكس الوضع في الأسهم الكبرى التي يوجد هناك يقين تام بعودتها للصعود مرة أخرى وهى الأمان نظرا للدعم الذي تجده من ميزانياتها وأدائها المالي القوى.
وطالب عنبة بتوزيع المخاطر في المحافظ الاستثمارية مشيرا إلى ان الاستثمار الجيد يأخذ وقتا أما المضارب السريع فعليه ان يكون متحملا للمخاطرة بالدرجة التي لديه فيها استعداد لتحقيق الربح.
ويرى أحمد حكم رئيس قطاع إدارة الثروات بالمصرف المتحد انه يمكن الاعتراف بأن تحقيق ربحية او مكسب في الأسهم الكبرى لا يصل للدرجة التي يمكن تحقيقها في الأسهم الصغيرة او أسهم المضاربات لكن نسب المخاطرة هنا تختلف فتزيد في حال الأسهم الصغيرة وتقل مع الأسهم الكبرى، مشيرا إلى انه يجب توزيع المحافظ.
وقال ان الأسهم الكبرى كلها تحركت في الأيام الماضية ويجرى عليها عمليات جني أرباح طبيعية، لكنه اعترف في ذات الوقت بأن هناك بعض الأسهم الكبرى تشهد مضاربات من مستثمرين كبار في السوق خاصة العرب.
كما هو الحال في سهم هيرميس.وأضاف ان هناك بعض الأسهم معروفة بوجود مضاربات عليها وهى أسهم كبرى ويقوم باستغلال نشر شائعات بشأن احتمالات نشر أخبار جيدة عليها، لكن في النهاية الأسهم الكبرى هي الأسهم القوية ويجب عند الاستثمار شراء أسهم تحقق شركاتها ربحية.
واشار إلى ان هناك بعض الأسهم لا تعتبر أسهما كبيرة او كبرى رغم نشاطها الكبير وانتشارها بين المستثمرين وتحسب عليها مثل هيرميس لكن الأسهم الكبيرة هي الأسهم ذات الوزن الكبير في المؤشرات مثل اوراسكوم تليكوم والانشاء وليس هيرميس.
وأوضح ان هناك أسهما كبرى لم تتحرك منذ شهور طويلة مثل موبينيل وحديد عز لكن هذا لا يعني انها أسهم سيئة.وتوقع عودة مؤشر السوق للارتفاع مرة أخرى بدعم من أرباح الشركات والأداء الاقتصادي والتوقعات المستقبلية للاقتصاد والشركات.
القاهرة ـــ محسن محمود