الاهتمام الحكومي البريطاني في الصيرفة والتمويل الإسلامي، له أسبابه، فمنها ما هو سياسي، ويتمثل في الحاجة إلى الانخراط الاجتماعي والمالي الأعمق، بين مسلمي بريطانيا المقدر عددهم بين 6 ,1 مليون نسمة.أما الآخر، فهو الرغبة الملحة في تقرير مكانة بريطانيا كوجهة مالية عالمية.

وفي خطوة تاريخية منحت هيئة الخدمات المالية البريطانية، ترخيصاً لأول بنك إسلامي للتجزئة. وهو بنك بريطانيا الإسلامي، والذي يتخذ من بيرمنغهام مقراً له. وسرعان ما أعقب ترخيص البنك المذكور بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي.

وقالت مجلة ميد إن ثمة ميزة واضحة في أسبقية دخول السوق، خصوصاً داخل الاتحاد الأوروبي، فبموجب قوانين الاتحاد فإن أي مؤسسة مالية تقام في إحدى الدول الأعضاء يمكنها توسيع عملياتها لتشمل دولاً أخرى، دون الحاجة للمرور بالإجراءات البيروقراطية والحصول على ترخيص جديد.

وبناء عليه فإن الباب مفتوح إلى سوق تعدادها ما بين 14 ـ 15 مليون مسلم والعمل كمؤسسة تمويلية إسلامية بموجب قانون الخدمات والأسواق المالية لعام 2000، يحمل في طياته تحديات كثيرة، والنقطة الأبرز هي معاملة الودائع فالوديعة في بريطانيا هي «رأس مال مضمون» أي أن المودع يتلقى ضمانة بالرد العامل لوديعته.

وبالمقابل فإن المفهوم الشرعي للوديعة ينطبق عليه مفهوم المشاركة في المخاطر بمعنى آخر، ان المودعين لا يحصلون على ضمانة برد رأس المال وكان الحل تحويل القرار من البنك إلى العميل.

حيث يطالب البنك قانوناً بدفع الودائع كاملة، ولكنه يسأل المودع عما إذا كانت لديه رغبة في قبول المخاطر. استناداً على مبدأ مشاركة المخاطر، في استثماراته.

وأشارت ميد إلى أن التراخيص ليست إلا مؤشرات على ظهور المملكة المتحدة كمركز للتمويل الإسلامي خارج ماليزيا والشرق الأوسط، على أن تكون هيئة الخدمات المالية هي المنظم الغربي المختار.

وهناك أحجام هائلة من مرابحة وهي شكل من أشكال عقود البيع وإعادة الشراء والتداول في بورصة لندن للمعادن، أما الصكوك التي يصدرها بنك الشارقة الإسلامي وبنك أبوظبي الوطني لحساب الشركة المركزية للتبريد (تبريد) فهي مدرجة في بورصة لندن، وعلى هذا الصعيد، قال كالوم مكارثي، رئيس هيئة الخدمات المالية البريطاني خلال مؤتمر عقد في لندن مؤخراً إنه يريد شرح أهمية إنشاء إطار تنظيمي منطقي ومعقول لصفقات الصيرفة الإسلامية، والمؤسسات المالية.

وأشار إلى وجود خطط إصلاحية لخلق الظروف الملائمة للتمويل الإسلامي، وفي أعقاب إلغاء الضريبة المضاعفة على الرهونات الإسلامية عام 2003، فإن هناك مبادرة لوضع خطط شراء المنازل المتوافقة مع الشريعة الإسلامية تحت إشراف هيئة الخدمات المالية التنظيمية، أما الخطوة الثانية فهي تطوير تكافل البريطاني أو التأمين الإسلامي فالسوق ما زالت في مراحلها الأولى.

ترجمة ـ وائل الخطيب