قال حمد بن عبد النبي مكي وزير الاقتصاد الوطني العماني ان لجنة الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تواجه صعوبات من أهمها الشفافية في عرض البيانات المالية من قبل الدول الأعضاء مشيرا إلى ان معظم دول المجلس تصر على سرية البيانات المتعلقة بها.
وذكر وزير الاقتصاد الوطني العماني في رسالة وجهها إلى عبد الرحمن بن حمد العطية أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية في الثاني والعشرين من شهر أكتوبر الماضي وحصلت «البيان» على نسخة منها ذكر أنه على الرغم من الاتفاق على معايير التقارب وكيفية حسابها الا انه لا توجد حتى الآن بيانات مدققة حول التزام كل دولة من دول المجلس بالتعريفات والمنهجية المتفق عليها مشيرا إلى أنه اضافة لذلك فان هناك الكثير من المواضيع المهمة التي تم تأجيلها لصعوبة الاتفاق عليها.
وقال مكي في رسالته إنه ومن هذا المنطلق فان إقامة السلطة النقدية المشتركة بحاجة إلى اتفاق واضح حول آليات التعامل وبما لا يؤثر سلبا على بعض الدول نتيجة لتفاوت مستوى وضع البنى الأساسية، فالسلطنة على سبيل المثال بمساحتها الجغرافية والتزايد السكاني فيها لا تزال بحاجة إلى إنفاق كبير على البنى الأساسية، الأمر الذي قد لا تستطيع معه الإبقاء على النسبة المفترضة في معيار النمو في اقتصادها أو معيار مستوى الدين العام أو العجز في الموازنة العامة.
لذلك فان مطلب الوصول إلى مرحلة الاتحاد النقدي والعملة الواحدة يتطلب قبل المضي فيه الاتفاق على كيفية معالجة هذه الحالات. وأضاف وزير الاقتصاد الوطني العماني انه انطلاقا مما ذكر، فانه من المناسب إعادة تقييم هذا الأمر والتريث لحين إزالة تلك المعوقات التي قد تؤثر سلبا على قيام الاتحاد النقدي.
وذكر في رسالته انه بالإشارة للمذكرة التوضيحية المتعلقة بالأمور السيادية التي ستفوضها الدول الأعضاء للسلطة النقدية المشتركة والمتطلب تأسيسها لإقامة الاتحاد النقدي وإصدار العملة الموحدة فان قرار توحيد العملة هو قرار يمس بمبدأ السيادة الوطنية للدول الأعضاء وحتى يمكن للدول التخلي عن هذا المبدأ فلابد ان تتحقق لها القدرة على الاتفاق حول آليات التعامل في حال مواجهة أي دولة من دول المجلس أية مشكلات اقتصادية ومالية تحتم عليها استخدام سياسات نقدية أو مالية لمعالجة هذه المشكلات، باعتبار ان القرار لن يعود بيد الدولة منفردة.
وقال وزير الاقتصاد الوطني العماني انه بمراجعة مسيرة التعاون لدول المجلس في المراحل السابقة يلاحظ ان هناك معوقات تواجهها دول المجلس في تطبيق الاتحاد الجمركي، والتي من أهمها:
ـ عدم التزام بعض الدول بفرض رسوم موحدة بصورة جماعية على الواردات الأمر الذي يعد مخالفا للاتحاد الجمركي.
ـ عدم التوافق على التحصيل المشترك للرسوم الجمركية، وبدلا عن ذلك تم إتباع آلية تتبع السلع بهدف تحصيل الرسوم، والتي كان من نتائجها إبقاء المراكز الجمركية البينية، الأمر الذي ينتج عنه عقبات امام حركة السلع بين دول المجلس، مما افقد الاتحاد الجمركي أهم أحد مميزاته وهو فتح أسواق دول المجلس على بعضها البعض.
ـ عدم اكتمال السوق الخليجية المشتركة، والتي حدد لها نهاية عام 2007م، التطبيق الفعلي لها.
ـ قيام بعض الدول بايجاد مراكز جمركية بينية جديدة، الأمر الذي تسبب في عرقلة انسياب التجارة البينية وهو إجراء يسير عكس التوجه، حيث ان هدف الاتحاد الجمركي إزالة المراكز الجمركية البينية وليس انشاء مراكز جديدة.
وذكر مكي ف رسالته إلى أمين عام مجلس التعاون انه فيما يتعلق بالعوائق التي تواجه تطبيق بعض القرارات ذات الصلة بالسوق المشتركة، والتي هي مرحلة تسبق مرحلة التكامل النقدي وإصدار العملة الموحدة، فتتمثل بعدم الالتزام بتنفيذ قرارات المجلس الأعلى ذات العلاقة بالمعاملة الوطنية، سواء في ممارسة النشاط الاقتصادي أو حرية حركة الإفراد ورأس المال.
وأضاف ان الدليل على ذلك مذكرات المتابعة من الأمانة العامة التي تحث الدول الأعضاء وبشكل مستمر على تطبيق هذه القرارات.
وقال ان الأمر لا يقتصر على عدم إصدار قرارات تنفيذية من قبل الدول، بل تعدى الأمر إلى وجود قرارات تنفيذية دون الالتزام بتطبيقها، ومنها على سبيل المثال القرارات المتعلقة بالمعاملة الوطنية في المجالات الصحية والتعليم.
اضافة إلى ان هناك خروقات كثيرة فيما يتعلق بممارسة النشاط الاقتصادي حيث لا تسمح بعض الدول في كثير من الأحيان لمواطني دول المجلس بممارسة النشاط الا بوجود كفيل محلي ولا يسمح لهم كذلك بالدخول في المناقصات الحكومية أو منح تصاريح لممارسة النشاط الاقتصادي.
أبوظبي ـ عبد الفتاح منتصر
