قفزت أسعار النفط 7% خلال الأسبوع الماضي، وواصلت صعودها في ختام تداولات الأسبوع مدعومة بتعليقات لوزير النفط السعودي بأن هناك حاجة إلى مزيد من التخفيضات في الإمدادات لتحقيق التوازن في السوق. ومن المقرر أن تعقد منظمة الدول المصدرة للنفط »أوبك« اجتماعا في نيجيريا في الرابع عشر من ديسمبر الجاري لتقييم آثار الخفض الإنتاجي الذي بدأته المنظمة في الأول من نوفمبر الماضي والبالغ 1.2 مليون برميل يوميا والذي كانت قررته في اجتماع طارئ في العشرين من أكتوبر.

وأنهى الخام الأميركي الخفيف لعقود يناير جلسة التعاملات في بورصة نايمكس بنيويورك أول من أمس الجمعة مرتفعا 30 سنتا إلى 63.43 دولاراً للبرميل بعد أن هبط حوالي دولار في وقت سابق من الجلسة. وجاء صعود الأسعار من مستوى منخفض بلغ 59.26 دولاراً مطلع الأسبوع مدعومة بتوقعات لأحوال جوية أكثر برودة زادت الطلب على وقود التدفئة في الولايات المتحدة. وفي بورصة البترول الدولية بلندن صعد خام القياس الأوروبي مزيج برنت 36 سنتا ليغلق على 64.62 دولاراً للبرميل.

وارتفع سعر سلة أوبك المكونة من خام صحارى الجزائري وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا إلى 58.71 دولاراً للبرميل من 57.32 دولاراً سجلت منتصف الأسبوع.

وحصلت السوق على دفعة قوية بعد أن قال وزير البترول السعودي علي النعيمي إن الأسواق بها فائض كبير في المعروض من الخام في إشارة إلى أن السعودية أكبر مصدري النفط في العالم ربما تؤيد خفضا آخر لإنتاج أوبك في اجتماع المنظمة هذا الشهر. وأضاف النعيمي »المخزونات في الولايات المتحدة مرتفعة وليست منخفضة، هذا هو سبب اختلال السوق«. وأوضح »يجب إزالة 100 مليون برميل من السوق لتحقيق التوازن«. وقال وزير الطاقة الفنزويلي رفايل راميريز إن هناك إجماعا داخل أوبك على خفض آخر للإنتاج.

وأضاف ان فنزويلا قد تقترح خفضا يصل إلى 500 ألف برميل يوميا في اجتماع أوبك بالعاصمة النيجيرية أبوجا في 14 ديسمبر. وأبدت الجزائر أيضا تأييدا لخفض آخر للإنتاج. وحتى الآن فإن وزير البترول الكويتي يقف وحيدا في القول بأنه لا حاجة إلى مزيد من التخفيضات في إنتاج أوبك إذا ظلت الأسعار قريبة من 61 دولارا للبرميل.

وقالت مصادر بصناعة النفط انه إذا كانت أوبك تريد تصفية فائض منتظر في المعروض بحلول الربع الثاني من 2007 عندما ينتهي فصل الشتاء في النصف الشمالي من العالم ويتراجع الطلب على نفط المنظمة فان ذلك يعني خفض للإمدادات بحوالي مليون برميل يوميا ابتداء من يناير.

ووفقا لأحدث بيانات من وكالة الطاقة الدولية بلغت مخزونات الخام والمنتجات البترولية في الدول الصناعية بالعالم 2.759 مليار برميل بنهاية سبتمبر مرتفعة 118 مليون برميل عن مستواها قبل عام. ومنذ ذلك الحين ارتفعت مخزونات الخام في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم بمقدار 12.7 مليون برميل إلى 340.8 مليون برميل حسب بيانات الحكومة الأميركية.

وقال النعيمي الأسبوع الماضي إن أوبك قد تخفض الإنتاج ثانية عندما تجتمع في العاصمة النيجيرية أبوجا إذا فشلت القيود الأخيرة على الإمدادات في إعادة التوازن إلى السوق. وأوضح عندما سئل إن كانت أوبك بحاجة إلى خفض الإنتاج وأسعار النفط فوق 60 دولاراً »نحتاج إلى الاجتماع أولا ثم ننظر في البيانات ثم نقرر وفقاً لذلك«.

وفي سياق متصل قال رئيس أوبك ادموند داوكورو إن المنظمة ستخفض إمداداتها من النفط مرة أخرى على الأرجح في اجتماعها الوزاري في 14 ديسمبر رغم أن القيود الحالية بدأت تزيل بعض المعروض الفائض في الأسواق العالمية. لكن داوكورو ربط حجم التخفيضات بظروف السوق ووضع المخزونات. وقال داوكورو »هناك على الأرجح خفض آخر. الحجم الفعلي سيتوقف على الظروف«. وأضاف »ما نراه الآن سيؤثر بالتأكيد على قرارنا بشأن حجم الخفض«.

وارتفع سعر الخام الأميركي حوالي ستة دولارات للبرميل متجاوزا 62 دولارا منذ اتفقت أوبك على خفض الإنتاج بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا من أول نوفمبر. وقال داوكورو إن ارتفاع السعر »لا يمثل مفاجأة كبيرة لأن التخفيضات المعلنة استغرقت وقتا لكي تتحقق والى أن لاحظت السوق التزاماً«. وتابع »أنا سعيد لرؤية الأسعار وقد تماسكت نوعا ما. بدأت أشعر بالسعادة لكني لست سعيدا تماما«.

وأظهر مسح أجري مؤخراً أن أعضاء أوبك العشرة الذين يشملهم نظام الحصص الإنتاجية أوفوا في نوفمبر بثلثي الخفض الذي اتفقوا عليه. لكن المعروض ما زال أعلى بحوالي 600 ألف برميل يوميا عن المستوى المستهدف 26.3 مليون برميل يوميا. وقال رئيس أوبك في هذا الإطار إنه مع تراجع المخزونات بدأت التخفيضات تحدث أثراً.

وتراجع الخام الأميركي إلى أدنى مستوياته في 17 شهرا عند 54.86 دولاراً في 17 نوفمبر وهو مستوى قال داوكورو انه لا يسمح للمنتجين بالاستثمار في زيادة الطاقة الإنتاجية. وأوضح »خطط زيادة الطاقة الإنتاجية كانت ستتعرض للخطر اذا استمرت الأسعار عند مستواها الذي كانت عنده قبل أسبوعين«.

وبدأت ردود فعل المستهلكين على التطورات الأخيرة تتوالى، وقال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان إن أوبك ليست في حاجة إلى أن تخفض إنتاجها النفطي عندما تجتمع في وقت لاحق من الشهر الحالي لان الأسواق ما زالت تحتاج إلى نفط أوبك لتلبية الطلب العالمي. وحث منتجو أوبك على الإبقاء على إمدادات كافية إلى السوق. وعبر بودمان عن قلقه بشان آثار خفض لإنتاج أوبك على إمدادات زيت التدفئة في الولايات المتحدة مع بدء الشتاء.

من جانبه قال جاي كاروسو رئيس إدارة معلومات الطاقة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية ان مصافي التكرير في الولايات المتحدة ستحتاج إلى نفط أوبك في الربع الثاني من العام لإنتاج البنزين لتلبية زيادة موسمية في الطلب على وقود السيارات في العطلات الصيفية. وأضاف »هناك حاجة إلى بناء مخزونات من البنزين للصيف، لهذا فان مصافي التكرير في حاجة إلى إمدادات من الخام مستقرة قدر الإمكان«.

وفي رده على تعليقات النعيمي طالب السناتور الديمقراطي فرانك لوتنبرج إدارة بوش بأن تبادر على الفور إلى تقديم شكوى ضد أوبك في منظمة التجارة العالمية بدعوى المناورة في أسواق النفط لدفع الأسعار للارتفاع. وأوضح »في الوقت الذي بدأت فيه أسعار البنزين أخيرا في الانخفاض نرى أوبك تقوم بتحركات لدفع الأسعار للصعود مرة أخرى، إذا رفض الرئيس بوش ونائب الرئيس تشيني الوقوف في وجه المنظمة فإنهم عندئذ يرفضون مناصرة الأسر الأميركية«.