أكد نائب رئيس الوزراء السوري عبد الله الدردري أن الحكومة السورية ستقر قانون الاستثمار الجديد المعدل خلال أيام، معترفاً بأن العجز غير النفطي في الموازنة السورية كبير جداً وهو ما سيؤدي إلى إعادة النظر بسياسة الدعم الحالية.
وقال الدردري إن «اللجنة الاقتصادية في الحكومة السورية أقرت قانون الاستثمار وقانون هيئة الاستثمار وسيحولان إلى مجلس الوزراء لإقرارهما خلال أيام».
وأضاف ان «الحكومة تقوم الآن بتعديل القانون 23 وتدرس كذلك تعديل القانون 28 الخاص بالمصارف الخاصة وهناك أمور كثيرة قيد الدراسة والتعديل لأنها حزمة متكاملة، سوق الأوراق المالية والضريبية والمصارف وتمويل التجارة والاستثمار وقواعد وقوانين القطع الأجنبي وتحرير الحساب الجاري والمهم أننا نعرف ماذا نريد وأين نتجه».
ولفت الدردري إلى أن حجم الاستثمار في سوريا لعام 2006 أكبر من الأرقام الرسمية وحين إعداد الخطة العاشرة أخذنا بالاعتبار المشجع الرئيسي للاستثمار وهو البيئة والإدارة البيروقراطية والمناخ والبنية التحتية، لذلك كان قانون الاستثمار المعدل بسيطا وسهلا وميسرا ومؤلفا من أربع صفحات أحلنا كل ما يتعلق بالضرائب إلى وزارة المالية لقانون الضرائب الجديد الذي حدد متوسط الضريبة على الاستثمار حوالي 20 بالمئة وللشركات المساهمة 14 بالمئة أي أن الحافز الضريبي لم يعد مهماً ،بل الأهم هو ما يبحث عنه المستثمر فيما إذا كانت السوق كبيرة وبيئتها مشجعة، وإذا كانت مركزا قابلا للتصدير وتملك البنية التحتية للتصدير وهذه الأمور التي نعمل عليها لأننا نريد مستثمرين يشاركون سوريا لعشرين أو ثلاثين سنة وليس لخمس سنوات، فقط وماتم انجازه في السياسة الضريبية مهما جدا .
واعترف بأن العجز غير النفطي في الموازنة السورية خطير ويتجاوز 16 بالمئة من الناتج المحلى الإجمالي، مؤكداً ضرورة معالجة قضية الدعم بوضعه الحالي حيث تتم الآن معالجته على مستوى اللجنة الاقتصادية ومجلس الوزراء.
وقال الدردري «لدينا قضيتان مهمتان لضمان الحفاظ على توازن الموازنة العامة هما قضية الدعم وقضية إصلاح القطاع العام ونحن نعمل عليهما». وأشار إلى أن المؤشرات تبين أن هناك ازديادا كبيرا في الصادرات غير النفطية مثل الصناعات الدوائية والغذائية والكيميائية والهندسية والنسيجية، وأنها حققت زيادة تصل إلى 400 بالمئة خلال السنوات الثلاث الماضية، مؤكدا أن التصدير هو أحد أسباب استقرار سعر الصرف دون تدخل وأن الدولة لم تخسر دولارا واحدا من الاحتياطي.
وأكد الدردري على أن احتياطي الخزينة من العملات الصعبة في ازدياد، واستقرار سعر الصرف الناجم عن ارتفاع عوائد الاقتصاد السوري من القطع الأجنبي الناجم عن تصدير السلع والخدمات والسياحة وتدفق الاستثمارات. مشيراً إلى اتخاذ الحكومة السورية قرارا بتطبيق توحيد سعر الصرف من بداية العام المقبل وتمويل المستوردات 100 بالمئة لأنه لم يعد هناك حاجة لسوق سوداء.
وبالنسبة لسوق الأوراق المالية واستعداد سوريا للعمل بها قال الدردي: «في الخمسينات كان في سوريا بورصتان وكان في دمشق 77 شركة تأمين. وسوق الأوراق المالية والنظام المصرفي هما المكونان الأساسيان للوساطة المالية بغية تعبئة الموارد المتاحة في الاقتصاد ومضاعفاتها وتوجيهها نحو الاستثمارات الإنمائية والتنموية، وهى أفضل مكان لتعبئة مدخرات المواطنين وتوجيه المستثمرين باتجاه نشاطات ضرورية وأصبح سوق الاقتصاد السوري ناضجاً ومستعداً لتقبل سوق أوراق مالية وهى من مستلزمات اقتصاد السوق ومن أهم ميزات السوق إظهار ميزانيات الشركات والمؤسسات التي تريد طرح أسهمها في السوق بدقة وشفافية ومدققة من شركات تدقيق معترف بها محليا وعالميا وهذا يحدث أكثر من خطوة إصلاحية في الضرائب ونظام التدقيق والمحاسبة وغيرها.
وأكد الدردرى أن سوق الأوراق المالية في سوريا هي سوق تنموية وليست للمضاربة وكل منهجيتها وفلسفتها والقوانين التي تحكمها وإجراءاتها تركز على هذا البعد التخفيف قدر الإمكان من المضاربة وتعدد الموارد لإنشاء المشاريع التنموية والاستثمارية.
دمشق ـ تيسير أحمد
