وصف وولتر لويتشس ـــ القنصل العام الألماني في دبي العلاقات التجارية ما بين ألمانيا ودولة الإمارات بالقوية والمميزة، معربا بأن النمو والازدهار الذي تعيشه دبي بات واضحا من خلال المشاريع الضخمة والأبراج الشاهقة والتي باتت تعانق سماء دبي، وأضاف أن الشركات الألمانية والتي يصل تعدادها إلى 500 شركة ألمانية تجد في دولة الإمارات وخاصة دبي فرصا استثمارية وتجارية كبرى، وتحدث لويتشس خلال لقاء مع ( البيان الاقتصادي) في مبنى القنصلية الألمانية في دبي عن حجم التبادل التجاري بين البلدين والذي قال بأنه يشهد نموا متزايدا.

فيما توقع بأن يتجاوز حجم صادرات ألمانيا للإمارات 5 مليارات يورو مع نهاية العام الحالي 2006 فيما تشير الإحصائيات الرسمية الألمانية بأن إجمالي الصادرات الألمانية لدولة الإمارات خلال العام الماضي 2005 بلغت 4.3 مليارات يورو بزيادة في حجم الصادرات الألمانية بنسبة 22% ما بين عامي 2004 ـــ 2005 و20% ما بين عامي 2005 ــ 2006 في حين بلغ حجم الصادرات الإماراتية لألمانيا 400 مليون يورو، وعزى جنوح الميزان التجاري نحو كفة ألمانيا كون ألمانيا لا تستورد النفط الإماراتي والذي تذهب صادراته بالدرجة الأولى إلى دول مثل اليابان، الصين، والهند. في حين تعتمد ألمانيا في استيرادها للنفط على دول مثل النرويج، بريطانيا، روسيا وليبيا، وقال إن الصادرات الألمانية كانت تمثل الشريك الأول للإمارات على مستوى المنطقة العربية خلال العام الماضي، فيما يتجاوز إجمالي الواردات الإماراتية من ألمانيا مثيلتها من الهند. كما تطرقنا في لقائنا مع القنصل لويتشس إلى العديد من الملفات بدءا بمستقبل الاقتصاد الألماني وانتهاءً بمفاوضات التجارة الحرة ما بين دول مجلس التعاون الخليجي و الاتحاد الأوروبي والتي مازالت متعثرة منذ أكثر من 16 عاما وإن كان يرى إمكانية للتوصل لتوقيع تلك الاتفاقية بين الطرفين.

ويعتبر إعادة وضع الاقتصاد الألماني على طريق النمو بمثابة الهدف الأساسي للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ومن المفترض أن تسهم الإصلاحات والاستثمارات بشكل أساسي في تحفيز روح الإبداع والنمو وتدعيم المقدرة التنافسية لألمانيا كموطن للاستثمارات أيضا، وهكذا سيقوم صندوق مستقبلي برأس مال قدره 25 مليار يورو حتى عام 2009 بإتاحة المجال أمام الاستثمار في النشاطات الرئيسية كالبنية الهيكلية للمواصلات والتعليم والبحث والتقنية.

في حين سيكون دعم الشركات المتوسطة الحجم من الشركات الجديدة من العلامات المميزة لهذا البرنامج وسيقدم الدعم بشكل خاص لمجالات التقنيات الأحدث وخاصة التقنيات الدقيقة وتقنيات البيئة بالإضافة إلى التوجه بإضفاء المرونة على سوق العمل من خلال تغييرات مقبولة في قوانين العمل.

كما أنه من المفترض أن تؤدي خطة الإصلاح الضريبي للشركات اعتباراً من عام 2008 إلى تدعيم المركز التنافسي لألمانيا كمكان لتوطين المشروعات على الصعيد الدولي وفي هذا السياق سيتم الاستغناء عن التعريفات الضريبية المختلفة التي تميز بين شركات الأفراد والشركات المساهمة ليحل محلها القانون الضريبي الموحد، في حين أن تلك التعديلات الاقتصادية سيرافقها إصلاحات تطال الموازنة العامة، كما يعد إلغاء بعض أنواع الدعم الضريبي ( التسهيلات الضريبية ) ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 19 % اعتباراً من العام المقبل 2007 من الأهداف المهمة لدى الحكومة الألمانية.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

٭ ما حجم الاستثمارات الخارجية المتبادلة ما بين ألمانيا والإمارات؟

ـــ الاستثمارات الألمانية في الإمارات محدودة إلا أن هناك العديد من الشركات الألمانية بدأت تستثمر في الإمارات على نطاق محدود فعلى سبيل المثال هناك العديد من الشركات الألمانية في مناطق مختلفة من الإمارات بدأت تنتج أثاث المنازل، المكاتب وأثاث المدارس، كما ساهم ( ملتقى الشراكة الاقتصادية ) بين دولة الإمارات وألمانيا في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين وأيضاً في المساهمة في تعريف المستثمرين الإماراتيين بالفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في ألمانيا.

وخاصة أن الملتقى كان قد عقد في مايو الماضي في مدينة ميونيخ الألمانية بحضور معالي الشيخة لبنى القاسمي ـــ وزيرة الاقتصاد في محاولة لتقديم الإمارات لعالم الأعمال في ألمانيا وقد لاقى الملتقى نجاحا كبيرا، في حين سيتم عقد الملتقى في مايو المقبل 2007 في مدينة فرانكفورت وسيتم تنظيم الملتقى من قبل عبدالله سلطان عبدالله الأمين العام لإتحاد الغرف في الدولة، ونتوقع مشاركة 100 شركة إماراتية بالإضافة إلى ممثلين عن غرف التجارة والصناعة في دولة الإمارات، وإدارة المناطق الحرة وممثلين عن قطاع ترويج وبيع العقارات.

٭ من المزمع خروج حزمة جديدة من القوانين والتشريعات التجارية الجديدة أو المعدلة في الدولة، باعتقادكم ما هي القوانين والتشريعات التي تحتاج إلى تعديلات عاجلة بشأنها؟

ـــ القوانين والتشريعات التجارية في دولة الإمارات جيدة بشكل عام، ولكن هناك حاجة إلى إدخال تغييرات على القانون الخاص بالوكالات التجارية ففي حالة عدم اتفاق الشريك الأجنبي مع الوكيل أو الشريك المحلي يصبح من المستحيل تغيير هذا الوكيل كما هو حاصل في الوقت الحالي لذلك فالمطلوب منح مزيد من المرونة للشركاء الأجانب وتسهيلات تمكنهم من تغيير الوكيل التجاري إذا ما تطلب الأمر، أيضا هناك قوانين المحاكم المدنية، فدبي تتمتع بنظام محاكم جيد لا بأس به ولكن اسمحي لي أن أبدي ملاحظتين مهمتين الأولى تتعلق بتأخر البت في القضايا فعلى سبيل المثال في حالة نشوب نزاع ما بين رجل أعمال محلي ورجل أعمال أجنبي، في بعض الأحيان يتجه رجل الأعمال المحلي إلى صيغة التهديد ويتجه لرفع قضية على الشريك الأجنبي والذي يتم مصادرة جواز سفره وبالتالي يمنع من السفر لحين البت في قضية النزاع وأحيانا قد يستغرق البت في القضية عام أو عامين مما يؤثر على المستثمر أو الشريك الأجنبي بشكل سيىء للغاية.

أيضا هناك نظام حصص الشراكة التجارية والتي تمنح الشريك الأجنبي 49 % والشريك المحلي 51 %، وأرى أن هناك حاجة لإدخال تغييرات على هذا القانون وخاصة في ظل مباحثات التجارة الحرة، وأعتقد أن التوجه لمنح الشريك الأجنبي 70 % والشريك المحلي 30 % سيشجع المستثمرين والشركات الألمانية على القدوم للإمارات والاستثمار في مشاريعها

٭ مازالت الحكومة الألمانية تعلق آمالا كبيرة على إمكانية استحواذ شركات ألمانية كبرى على عقود صفقات تنفيذ مشروع (القطار الخليجي الموحد)، ما فرص نجاح الشركات الألمانية بهذا الصدد، ومتى تتوقعون أن يتم البدء في تنفيذ المشروع؟

ـــ بالتأكيد نتمنى أن تحصل الشركات الألمانية على عقود صفقات تنفيذ هذا المشروع الضخم، وأعتقد أن البدء في تنفيذ هذا المشروع يعد مهما للغاية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي حيث أن القطار سينوع طرق الشحن التجاري بين الدول الخليجية بحيث لا تعود تقتصر على الشحن البري والبحري والجوي فقط،وكذلك سيضاعف حجم التبادل التجاري بين دول المجلس وأتمنى أن يتم البت في المشروع في أقرب وقت ممكن.

٭ أعلنت الحكومة الألمانية مؤخرا عن نيتها تشجيع استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية لتنفيذ مشاريع اقتصادية في ألمانيا.. ما خطط الحكومة بهذا الصدد؟

ـــ تتجه الحكومة الألمانية إلى إلغاء بعض الإجراءات الصعبة التي تحول دون إجراء استثمارات اقتصادية في ألمانيا، كما تعمل الحكومة الألمانية على تشجيع استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية وأيضا القيام بحملة دعائية تحث أصحاب العمل الأجانب على إقامة مشاريع اقتصادية في ألمانيا في حين قامت الحكومة بإجراء حزمة من الإصلاحات فيما يتعلق بقوانين العمل والعمال لتسهيل حياة الكثيرين.

٭ يتوقع العديد من الاقتصاديين أن يشهد نمو الاقتصاد العالمي بطئاً خلال العام المقبل، إذا ما صحت تلك التوقعات، كيف تتوقعون أن يتأثر الاقتصاد الألماني به؟

ـــ أنا شخصيا متفائل بمستقبل الاقتصاد الألماني بالرغم من أن أداءه كان سيئا خلال الأعوام القليلة الماضية، إلا أن الحكومة تمكنت من إدخال العديد من الإصلاحات الاقتصادية منها على سبيل المثال ضريبة الدخل المشتركة، وباعتقادي حتى وإن شهد أداء النمو العالمي بطأ خلال العام المقبل إلا أنني أتوقع أن يكون أداء الاقتصاد الألماني على ما يرام، وأتوقع أن يشهد الاقتصاد الألماني نموا بنسبة 2.5 % خلال العام الحالي وأن ينمو بنسبة 1.5 % خلال العام المقبل 2007 .

٭ باعتقادكم هل ستنجح ألمانيا بالاحتفاظ بلقب ( أكثر دول العالم تصديرا ) هذا العام؟

ـــ قطاع الأعمال كان دوما هو المصدر الأول في ألمانيا بالدرجة الأولى مقارنة بقطاع الأعمال في الولايات المتحدة مثلا، وأعتقد أن ألمانيا ستبقى محتفظة بمكانتها كأكبر دولة مصدرة في العالم، وخاصة أن المخاطر التي تحول دون نجاح ألمانيا في الحفاظ على لقبها هذا أصبحت قليلة جدا لدرجة يمكن تجاهلها.

٭ هل تتوقعون بصيصاً من الضوء في نهاية نفق المفاوضات المظلم بين دول مجلس التعاون الخليجي والإتحاد الأوروبي للتوصل لتوقيع اتفاقية التجار الحرة بينهما؟

ـــ نتمنى رؤي بصيص من الضوء في نهاية نفق المفاوضات بين الجانبين بعد مباحثات استمرت لسنوات طويلة أملا في التوصل لتوقيع اتفاقي التجارة الحرة، وفي رأيي أن المطلوب هو وجود توحيد أكبر ما بين دول مجلس التعاون الخليجي بحيث تتحدث تلك الدول بصوت واحد على طاولة المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي وليس بستة أصوات كما هو حاصل في الوقت الحاضر فلو نظرنا مثلا للإتحاد الأوروبي فالخمسة وعشرون دولة المكونة للإتحاد الأوروبي ممثلة بالمفوضية الأوروبية في تلك المباحثات، وبمثال بسيط للغاية للمفوضية رقم اتصال هاتفي واحد في تلك المفاوضات مقارنة بدول المجلس والتي لها ستة أرقام... !!!

٭ هل لاتزال قضية ( الغاز السعودي ) أحد أهم العوائق التي تعترض طريق المفاوضات بين الجانبين؟

ـــ نعم قضية الغاز السعودي مازالت تشكل إحدى العقبات الرئيسية في تلك المفاوضات، فالسعودية تبيع الغاز والمنتجات البتروكيماوية والتي تبلغ تكلفة إنتاجها داخل السعودية تعد زهيدة جدا ومن ثم تتجه لبيعها بأسعار رخيصة جدا داخل السعودية و بأسعار مرتفعة جدا لدول الاتحاد الأوروبي ويرى الاتحاد الأوروبي أن هذا الأمر غير عادل، وقضية الغاز السعودي لا تعد العقبة الوحيدة التي تعترض طريق المفاوضات بين الجانبين فهناك قضايا أخرى عالقة منها على سبيل المثال المتعلقة بـ (شهادة المنشأ)، فهناك مطلب وإصرار أوروبي على معرفة مصدر السلع والبضائع التي يتم تصديرها من دول مجلس التعاون الخليجي إلى دول الاتحاد الأوروبي.

فالاتحاد الأوروبي يسعى إلى وضع قوانين وأنظمة صارمة فيما يتعلق بشهادة المنشأ التي تصدر من قبل السلطات المختصة في دول المجلس، للتأكد من أن الضائع المصدرة من الدول الخليجية تأتي فعلا من تلك الدول وليس من دول أخرى.

وكما تعلمين فإن رئاسة الاتحاد الأوروبي تتغير كل ستة أشهر، وخلال الستة أشهر الأولى من العام المقبل 2007 ستتولى ألمانيا رئاسة الاتحاد ونتمنى أن يتم التوصل لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين حيث ستخدم تلك الاتفاقية مصالح جميع الدول الموقعة.

٭ تأمل دول مجلس التعاون الخليجي أن تتمكن من تطبيق نظام العملة الخليجية الموحدة بحلول 2010 هل ستنجح تلك الدول في توحيد عملتها، و إذا ما نجحت هل ستتجه تلك الدول إلى اعتماد اليورو كبديل للدولار في تعاملاتها التجارية؟

ـــ أنا متفائل من إمكانية توحيد دول مجلس التعاون الخليجي لعملاتها والتوصل لتدشين عملة خليجية موحدة، وأعتقد أنهم سيستمرون بالتعامل بالدولار، وإذا ما وحدت العملة الخليجية فربما تتجه دول مجلس التعاون الخليجي إلى الاستعانة بسلة من العملات، وشخصيا أعتقد أن العملة الخليجية الموحدة إذا ما وجدت فستكون قوية جدا وستتمكن من الطفو للسطح بحرية ودون حاجة للعون.

٭ عمدت بعض دول أوبك المنتجة للنفط إلى خفض إنتاجها النفطي مؤخرا، باعتقادكم ما تداعيات هذا الخفض، وكيف ستتأثر الاقتصاديات الأوروبية به؟

ـــ أعتقد أن توجه بعض دول أوبك المنتجة للنفط لخفض إنتاجها من النفط جاء في خطوة منها لحماية أسعار النفط من المزيد من الهبوط، وهو أمر ليس بالجيد للاقتصاديات الأوروبية، ولكن بإمكاننا القول ان الدول الأوروبية في ظل الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط في أسواق النفط العالمية في الفترة الماضية تمكنت من أن تكيف ذاتها على أسعار نفط مرتفعة من خلال محاولة خفض حجم استيرادها مستقبلا.

٭ يثير تأرجح ملف إيران النووي في مجلس الأمن الدولي عدم استقرار في أسواق النفط العالمية مما قد ينذر بحرب أسعار نفطية شرسة، هل أنتم متفائلون بإمكانية تجنب حرب.

من هذا النوع؟

ـــ طبعا ملف إيران النووي والمتمثل في طموح إيران النووي في المنطقة يثير الكثير من القلق لدى دول العالم ونأمل أن تحل تلك القضية بشكل سلمي ولكن إذا لم تحل تلك القضية فأنا لا أستبعد نشوب حرب أسعار نفطية.

٭ برأيكم هل ستنجح الصين في زحزحة ألمانيا عن عرش صناعة السيارات مستقبلا؟

ـــ الصين ربما قد تنافس ألمانيا في تعداد إنتاجها للسيارات ولكن بالتأكيد ليس في جودة التصنيع الألماني للسيارات، فألمانيا تركز في تصنيعها على الجودة وليس على الكم.

٭ يرى العديد من الاقتصاديين أن تأخر الإصلاحات الاقتصادية التي اقترحت العام الماضي في ألمانيا كانت وراء توجه الشركات الألمانية إلى شرق ووسط أوروبا بحثا عن ظروف عمل أسهل وعمالة أرخص، لماذا تأخر تطبيق الإصلاحات تلك؟

ـــ أولاً تكلفة المعيشة في ألمانيا مرتفعة وكذلك تكلفة الأيدي العاملة مرتفعة جدا في ألمانيا، مما تسبب في توجه الشركات الألمانية إلى إنشاء مراكز وفروع لها في دول أخرى تكلفة المعيشة فيها أقل وتكلفة الأيدي العاملة فيها أرخص، فالعامل الألماني على سبيل المثال يطالب براتب أعلى مقارنة براتب العامل الهندي أو الباكستاني، كما أن هذا التوجه للشركات الألمانية لم يعد يقتصر على ألمانيا وحدها فهناك العديد من الشركات البريطانية والأميركية باتت تتجه لدول مثل آسيا أميركا الجنوبية والبرازيل بحثا عن أيد عاملة أرخص وتكلفة معيشة أقل.

٭ ما هي الصعوبات التي قد تعترض أبناء الجالية الألمانية المقيمين في الإمارات؟

ـــ بالطبع موجة الغلاء التي تشهدها دولة الإمارات تأتي في المقدمة، فالشركات الألمانية العاملة بالدولة تشتكي من غلاء الأسعار وارتفاع تكلفة المعيشة هنا في الإمارات بالتحديد في إمارة دبي وخاصة ما يتعلق بارتفاع تكلفة استئجار المكاتب والعقارات، ولاحظنا مؤخرا أن الشركات الألمانية أصبحت تتجه إلى إمارات أخرى في الدولة تكلفة المعيشة فيها أقل مقارنة بدبي مثل الشارقة، الفجيرة ورأس الخيمة، ونحن متخوفون أن تدفع موجة الغلاء الحاصلة إذا ما استمرت بشكل كبير بالمستثمرين الأجانب لإمارات أخرى تكلفة المعيشة فيها أرخص أو إلى دول مجاورة منافسة أيضا تكلفة المعيشة فيها أقل مثل قطر وعمان، أيضا هناك قلق ما بين أبناء جاليتنا والذي يصل تعدادهم إلى 3700 نسمة في إمارة دبي بالإضافة إلى 500 في الإمارات الشمالي و1000 في إمارة أبوظبي من ارتفاع معدلات حوادث الطرق والذي أصبح مؤخرا أمرا مخيفا ومقلقا في الوقت ذاته.

اقتصاد ضخم

تمتلك ألمانيا الاقتصاد الأكبر بين دول الإتحاد الأوروبي وثالث أكبر اقتصاد في العالم ، فيما تمثل ألمانيا السوق الأهم في أوروبا بما تحققه من أكبر إنتاج قومي إجمالي وبما تمتلكه من أكبر عدد للسكان. ويقارب الناتج اليومي 2216 مليار يورو عام 2004 فيما يقارب الناتج القومي المحلي للفرد 26856 يورو، فيما تعد ألمانيا أكبر مصدر في العالم حيث بلغ حجم الصادرات إلى 733.5 مليار يورو في 2004. ويعد أهم شركاء ألمانيا التجاريين هم : فرنسا (10.3 %)، الولايات المتحدة (8.8 %)، بريطانيا (8.3%) ، إيطاليا ( 7.1%).

وتمثل الشركات ذات الحجم المتوسط إلى جانب الشركات العالمية الكبيرة جوهرة الاقتصاد الألماني حيث يعمل حوالي 70 % من مجمل اليد العاملة في هذه الشركات ذات الحجم المتوسط.

في حين تعد صناعة السيارات، بناء الآلات ، التقنيات الإلكترونية، الصناعات الكيميائية، تقنيات البيئة، الميكانيكا الدقيقة، البصريات، التقنيات الطبية والحيوية، تقنيات الفضاء والنقل الجوي من أهم القطاعات في ألمانيا. كما تعد ألمانيا مركز جذب قوي للمستثمرين الأجانب وتمتلك أكبر 500 شركة في العالم فروع لها في ألمانيا.

جوانب للقلق

قال القنصل الألماني هناك قضية نحن قلقون بشأنها تتعلق بمؤسسات تقوم بمنح شركات غربية رخصا تجارية وعناوين دون الحاجة إلي وجود فعلي لتلك الشركات على أرض الإمارات وفي ذلك مخاطرة كبيرة، حيث بالإمكان إستغلال الأمر من قبل الشركات أو الأفراد الذين يقومون بعمليات غسل للأموال وربما في بعض الأعمال الغير قانونية.

كما أن تلك المؤسسات المشبوهة تقوم بالحصول عل أموال مقابل تقديم خدمات لتلك الشركات الغربية (الوهمية) منها الرد على المتصلين بتلك الشركات الوهمية لعقد شراكات تجارية أو لبحث فرص إستثمارية..الخ.

وهناك بالفعل قلق ما بين المستثمرين والشركات الغربية من وجود تلك المؤسسات ونعتقد أن هناك حاجة لتحري هذا القلق.

من جانبه، أهاب علي إبراهيم ــ نائب المدير العام للشؤون التنفيذية في دائرة التنمية الاقتصادية، في تصريح لــ (البيان الاقتصادي)، بأي شخص أو شركة لديها معلومات عن أي مؤسسة في دبي تقوم بمنح شركات غربية عناوين ورخص تجارية دون الحاجة لوجود فعلي لتلك الشركات على أرض الدولة المبادرة بالاتصال بالدائرة ليتسنى لدائرة التنمية الاقتصادية في دبي اتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها.

وأكد علي إبراهيم أن هذا الأمر حصل في العام الماضي مرة واحدة، قامت الدائرة على أثرها بالطلب من الشركة المعنية التوقف الفوري عن القيام بذلك الأمر، تأكيدا من الدائرة على أهمية مراعاة ممارسة الأعمال في الإمارة وفقا للقوانين والنظم المرعية الإجراء.

وقال إبراهيم إن حكومة دبي تكثف الجهود لجعل الإمارة أكثر جذبا للاستثمار المحلي والأجنبي من خلال تقديم كافة التسهيلات والإجراءات اللازمة لإقامة الأعمال مشيرا إلى أن في إمكانية الأفراد والشركات ممارسة الأنشطة المختلفة بشكل قانوني ومرن، بعد حصولهم على التراخيص سواء من دائرة التنمية الاقتصادية أو المناطق الحرة.

حوار ـــ كفاية أولير