أوضح د. محمد الزرعوني المدير العام لسلطة المنطقة الحرة بمطار دبي نائب الرئيس لسلطة واحة دبي للسيليكون أن إمارة دبي تمتاز ببنية تحتية متكاملة وتشريعات متطورة ومرنة والتي أضفت إلى بيئة الأعمال الكثير من المعطيات الايجابية وقال إن من أسباب نجاح دبي سعيها نحو توفير كافة السبل التي تضمن جذب العقول المبدعة.

مضيفا انه بينما يسعى المستثمر على الدوام إلى تجنب المخاطر في أنشطته وحركة رساميله أثبتت دبي قدرتها على إنجاحه والإسهام في تطوير الشرائح الاقتصادية حيث الأهداف المرجوة مصرحا ان دبي باتت إحدى أهم الوجهات العالمية لدى اهتمامات شريحة رجال الأعمال ملفتا بان خاصيتها تثري الدور الاقتصادي لجميع عناصر المعادلة المشاركة في السوق المحلية.

وقال إن تكلفة إنشاء سلطة المنطقة الحرة بمطار دبي بما في ذلك المباني والبنية التحتية وصلت إلى نحو 5. 1 مليار درهم ومع نهاية العام 2008 المقبل ستصل نسبة الاستيعاب ذروتها لتلامس ما نسبته 100% مضيفا إلى ان حكومة دبي استثمرت عند الإنشاء 230 مليون درهم مشيرا إلى ان هذا الجانب إنما يعكس مدى النجاح والنمو الذي تحقق في غضون ثماني سنوات.

وأكد ان مشروع واحة السيليكون سيحقق أهدافه خلال السنوات العشر المقبلة وسيترجم حرص الحكومة على دعم الصناعة التكنولوجية. وقال «انطلاقا من المفاهيم والمضامين التي تتحلى بها دبي من حيث الإبداع والتميز الاقتصادي والاجتماعي على حد سواء استطاعت خلق ملتقى للعقول الإبداعية المهاجرة لنجد توافر الكفاءات والأفكار الخلاقة في السوق المحلية مما أدى ذلك إلى حدوث تفاعل متبادل بين هذه البيئة والعقول الوافدة إذا التناغم والانسجام حصل

وبالتالي ترى الآن الأفكار الجديدة تتجدد هنا في كل لحظة وفي كل مرة تلتقي طموحات الحكومة بما هو مصاغ على ارض الواقع من انجاز واستطيع القول ان هذه التوأمة الحاصلة ما بين الطبقة الإبداعية واعني في ذلك العقول التي أتت إلينا وإمارة دبي إنما جعل اللغة المتداولة هنا تمثل عصرنة ثرية وحداثة متميزة لذلك حققت هذه الإمارة الرقم الصعب والذي تمثل في توفير الخصل العصرية والنتاج المكتمل من حيث النوع والحجم فيما تسجل الحياة الاجتماعية بلوغا فريدا في مدى قدرتها على التلاقي مع المستقبل واحتياجاته.

فجاء التبادل ما بين تميز دبي وإبداعها وبين مغنطة الكفاءة العلمية والعملية مسطرا نهضة قلما تشهدها في هذا العالم ويمكننا القول ان قدرة دبي تقاس بمدى قدرتها على امتصاص اكبر شريحة إبداعية لان العقل الخلاق صعب إقناعه وبما انه تواجد محليا فهذا يبين ان دبي وصلت إلى معيار متميز في إشباع متطلبات المبدعين».

وحول احتضان دبي لكبريات الاستثمارات أوضح د. الزرعوني «لا خلاف على اعتبار ان رأس المال يبحث عن أماكن آمنة وانه لا يعترف بالأوطان بينما يجد نفسه أينما وجدت مصالحه وهنا كان اللقاء وقصص النجاحات المتتابعة التي سجلتها السوق المحلية فحينما كان هدف الحكومة يتمثل في كيفية جذب الرساميل الأجنبية كانت بدورها تعبد الطرق التي تؤدي إلى تحقيق النمو لتلك الرساميل اذا ما أتت إليها.

وفي المقابل تطوير كل ما هو مقام من استثمارات وطنية لذلك أنجزت دبي ذلك وبشكل ملحوظ وبزمن قياسي في حين تناولت الجانب الاستشاري والبحثي في توجيه تلك الاموال إلى القنوات الاستثمارية الصحيحة ويسجل هذا الكلام لصالح القيادة وحكمتها في معرفتها طرق إدارة الأمور بالخطوات السليمة فدبي باتت بيت خبرة ومدرسة بحد ذاتها في تصدير الخبرات لكافة الشرائح الاستثمارية الأجنبية من جهة وسوق العمل المحلي من جهة اخرى.

بينما تجد ان الأشخاص أو مسؤولي الإمارة لديهم كافة المزايا التي تؤهلهم للمثول في مرتبة اتخاذ القرار السليم واتصفت حكومة دبي بتكسير الجانب البيروقراطي وتذويبه في جميع تعاملاتها وحينما نتكلم عن الصلاحيات التي تمنحها الحكومة لمسؤوليها فهي بلا حدود حيث مواصفة القيادة تترجم بمعانيها لدى كل مسؤول لديها لذلك خاصية المسؤول في دبي خاصية فريدة تعتمد على الثقافة والتدريب المستمرين وعلى بناء الفكر الإبداعي والشخصية المتكاملة في تولي زمام الأمور واخذ القرارات السريعة المستندة على دراسة ودراية.

وعن مفهوم «الجغرافيا الاقتصادية الموحدة»، أوضح د. الزرعوني «انا مع هذا التوجه في إدخال جميع المشاريع الاقتصادية تحت حاضنة أو نافذة واحدة شريطة ان تتوافر كافة التشريعات التي تضمن التطوير في حين وجوب تواجد الانسجام المتكافئ يعتبر أمراً أساسيا في هذا المفهوم بينما اجد ان الأمر يصعب تحقيقه في الوقت الراهن لما لبعض الدول من تشريعات خاصة بها والتي قد لا تنسجم مع مفهومنا بينما نحن ماضون في العملية التطويرية.

ومن يريد الاستفادة من خبرة دبي فأهلاً به حيث نرحب في أي تبادل خبراتي في كافة المجالات ومن كافة الدول وبينما إمارة دبي في احتكاك مستمر مع جميع المستويات الخبراتية فيما يتبوأ العمل البحثي زاوية رئيسة في توجيه أعمالها وهنا أود ان أشير إلى جانب مهم يكمن في ان دبي تمكنت من رفع سوية العمالة المستقدمة حيث ان سوق العمل المحلي يتصف بخامة فريدة لذلك جميع العناصر المشاركة فيه عليها الانصياع إلى مفاهيمه بينما المستويات المهنية للموظف المستقدم بعد فترة من عمله تجدها ترتفع لترقى إلى جودة المعايير الموضوعة.

إذاً دبي تؤثر تأثيراً ايجابياً على كافة عناصر سوق العمل ومن جهة أخرى ترتفع بسياق العمل الإبداعي لتعطي وتأخذ حتى يفرز أمامنا هذا الانجاز العظيم الذي نعيش في كافة مجالات الحياة بينما التجانس ما بين الجنسيات المتواجدة في الدولة في قمته وذروته وهذا سبب أيضا من أسباب ريادة دبي في توفير الحياة الاجتماعية السليمة والناضجة والتي تترجم مدى استيعاب دبي لكافة الثقافات المختلفة».

وتحدث د. الزرعوني عن طبيعة المرحلة ومتطلباتها وقال: التوجه العام لإمارة دبي يتمثل في تنويع مصادر الدخل ونجحت الحكومة في ذلك نجاحا ملحوظا وانا من الأشخاص الذين يؤيدون هذا التوجه بل افتخر به فيما تتطلع هذه المدينة الآن إلى فتح نوافذ جديدة بغية الدخول إلى قنوات استثمارية قادرة على إضافة قيمة جديدة إلى ما هو حاصل فالصناعة خاصية مهمة في المرحلة القادمة وصناعة التكنولوجيا في اعتقادي هي (عرابة) القيمة المضافة الجديدة القادمة.

فمنذ قرابة السنوات الثلاث الماضية بدأت دبي تتوجه إلى هذين المجالين لذلك تم إنشاء سلطة واحة دبي للسيليكون لتمثل باكورة عمل صناعة التكنولوجيا في الدولة حيث قامت الحكومة بتوفير كافة الأدوات الكفيلة لإنجاح هذا المجال وفي المقابل يعتبر هذا المجال من المجالات التي تحتاج إلى وقت طويل للوصول إلى الأهداف المرجوة حيث الاعتماد يكون على الموارد البشرية ذات المهنية الفريدة فواحة السيليكون تعتمد في أعمالها في الجانب الأول داخل المشروع على المجال التكنولوجي أو الصناعة التكنولوجية.

وهذا الجانب تعترضه بعض المعوقات الخاصة بتوفير العمالة المناسبة له وعلى سبيل المثال لا الحصر مهنة مصمم الدوائر الالكترونية حيث ان هذه المهنة تعتبر نادرة فلا تجدها الا في دول معينة وبعدد قليل بحيث لا يلبي بدوره احتياجات الدول العاملة في الصناعة التكنولوجية..

صحيح ان هنالك منافسة بيننا وبين بعض الدول إلا أننا استطعنا اخذ مساحة ومكانة في تجذير وجودنا إقليميا وعالميا والعمل على قدم وساق في جعل هذا المشروع يلامس طموحاته واعتقد ان المدة المناسبة تقدر بسقف العشر سنوات ليتسنى الوصول إلى تلك الطموحات حيث ان هذه المدة مناسبة لتذويب كافة الصعوبات التي تواجهنا ولقد وضعنا بعض الحلول في توفير المهن المطلوبة من خلال توجهنا نحو الجامعات والمؤسسات التعليمية وسلطنا الضوء معها حول أهمية تواجد مساقات تنتج تلك المهن بغية الوصول إلى إشباع محلي في كافة المهن المتعلقة بالصناعة التكنولوجية.

لاسيما تلك البعيدة عن مفاهيم العمالة والتي تختص بها واحة السيليكون في اهتماماتها وهي الصناعة المتعلقة بالاتصالات والالكترونيات وأجهزة الكمبيوتر والجوانب البحثية لذلك نقول ان العائق القائم الآن أمامنا يكمن في عدم وجود مصممين محليين للدوائر الالكترونية وهذا العامل يعد من المعضلات التي نواجهها بيد اننا ماضون باتجاه صحيح في حل هذا الموضوع وبشكل يناسب أهدافنا فنظام التعليم المحلي يستطيع ان يعالج هذه المشكلة بينما نحن وعلى الدوام نحاول استقطاب تلك النوعيات من الأسواق العالمية والإقليمية على حد سواء،

أما بالنسبة للغلاء فهي ظاهرة عالمية توجد في الدول المتقدمة، وبما أن دبي على نفس المنوال إلا أن الحكومة ماضية وجاهدة في إيجاد حلول مناسبة لتلك الظاهرة. ولأننا نحاول اختصار الزمن اتخذنا قرارا بإمكانية تبني أفكار إبداعية تنسجم بدورها مع ما نرجوه ونحن على استعداد تام لدراسة اية فكرة تسهم في إثراء عجلة الصناعة التكنولوجية وأقول ان التكامل ما بين سوق العمل والمخرجات الأكاديمية يمثل معيارا للحركة التنموية.

ويضيف: واحة دبي للسيليكون هي منطقة تحوي كافة الاحتياجات الحياتية كالسكن والعمل والمدرسة والجامعة والمستشفى الأمر الذي حذا بها بان تتبوأ انفرادية مطلقة على الصعيد الإقليمي إذا ما قورنت بالمناطق الحرة الأخرى وهذا المفهوم باعتقادي يتطابق واحتياجات العديد من المستثمرين وعائلاتهم وموظفيهم في توفير الحياة المريحة وبمعزل عن أي ازدحام.