بحسب المؤشرات المتوافرة فقد وصلت قطر إلى مركز الريادة العالمية في صناعة الغاز، وقامت العام الماضي، بتدشين أكبر مشاريع الغاز في العالم، كما أبرمت صفقتان مع شل وتوتال بقيمة 11 مليار دولار. ومن المتوقع أن ترتفع صادرات قطر من الغاز إلى حوالي 30 مليون طن عام 2007، ومن ثم إلى 77 مليون طن عام 2012.

ويشمل المشروع القطري خطين من أكبر خطوط إنتاج الغاز المسال في العالم سيشيدان إلى جانب 3 خطوط تضمنتها المرحلة الأولى من مشروع قطر غاز 1. كما يتضمن المشروع بناء محطة عملاقة في ميلفورد هيفن غرب مقاطعة ويلز البريطانية لاستقبال الغاز الطبيعي المسال من قطر، وبناء أسطول ضخم من 16 ناقلة ستكون أضخم بنسبة تراوح بين 40 و70% من حجم السفن العاملة حالياً في مجال نقل الغاز.

وأعلنت قطر أنها ستصدر 1. 2 مليون طن سنويا من الغاز الطبيعي المسال إلى كوريا الجنوبية بمقتضى اتفاق تعاون استراتيجي في الطاقة توصل إليه الجانبان هذا العام، وستورد قطر الغاز المسال لشركة كوجاس الكورية.

وكوريا هي ثاني أكبر مشتر للغاز الطبيعي المسال في العالم وتتطلع لتنويع مصادرها. ويقول محللون إن تأخر تطوير حقل كوفيتكا الشرقي للغاز في روسيا دفع سول للبحث عن مصادر بديلة.

كما أعلنت قطر أنها ستوافق العام المقبل على عقود مبيعات ستضاعف إلى المثلين تقريبا صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان أكبر مستورد في العالم لذلك النوع من الوقود. ووفقاً لتلك العقود فسترفع قطر مبيعاتها من 6 ملايين طن إلى 11 مليون طن سنويا بحلول عام 2010.

وبدأت الكويت مؤخراً الاهتمام بقطاع الغاز وقالت إنها تأمل في الوصول بإنتاج الغاز الطبيعي إلى مليار قدم مكعب سنويا بحلول عام 2015، ومن المرجح أن تؤدي عمليات تنقيب جديدة إلى اكتشاف المزيد من الغاز في الكويت التي انضمت في وقت سابق هذا العام إلى نادي منتجي الغاز الطبيعي في العالم بإعلانها العثور على ما يصل إلى 40 تريليون قدم مكعب من الغاز.

ويتوقع المسؤولون الكويتيون أن يبدأ الإنتاج الفعلي للغاز في بلادهم بنهاية عام 2007 أو مطلع 2008، ومن المستهدف أن يتم في المرحلة الأولى إنتاج نحو 18 مليون قدم مكعب يومياً. أما المرحلة الثانية فتستهدف إنتاج 600 مليون قدم مكعب يوميا في نهاية 2011.

وخصصت الكويت 64 مليار دولار لمشروعات لتطوير قطاع الطاقة خلال 14 عاما وتعزيز طاقة إنتاج النفط إلى أربعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2020 من 7. 2 مليون برميل يوميا حاليا.

ومع مواصلة استغلال طبقة الغاز الجوراسية ستكون هناك حاجة لأربع وحدات أخرى للوصول إلى 600 مليون قدم مكعب يوميا، وتركز شركة نفط الكويت حالياً على المنطقة الشمالية بهدف اكتشاف المزيد من الغاز الطبيعي.

المنطقة تتحول إلى محور بتروكيماويات

قال محللون إن الشرق الأوسط مؤهل ليصبح محوراً عالمياً للبتروكيميائيات. وأكد مايكل غامبرل، نائب الرئيس التنفيذي للمواد الأساسية البلاستيكية والكيميائية في شركة داو، ان العالم يشهد تحولاً تاريخياً لمركز ثقل الصناعة البتروكيماوية ـ من الغرب إلى الشرق، وتحديداً منطقة الشرق الأوسط التي باتت النقطة المحورية لنمو الإنتاجات البتروكيميائية.

تقود هذا التحول عوامل متعددة بما في ذلك أسعار أدنى للمواد الخام، والقرب من الأسواق الأسرع نمواً في العالم ـ الصين والهند وجنوب شرق آسيا، والدعم السياسي القوي لبناء قاعدة صناعية تنافسية للتصدير، والسيولة لجهة تمويل المشاريع، والحوافز الضريبية وايضاً أحدث المرافق التي تتمتع بامتياز الحجم وأحدث الوسائل التكنولوجية.

وأضاف غامبرل أنه، وبهدف أن يصبح الشرق الأوسط رائداً عالمياً حقيقياً في الصناعة البتروكيميائية، يجب العمل على التنمية المستدامة، والتوجه نحو التصنيع كما التوصل إلى إنتاج المنتجات الكيميائية الاستهلاكية وشحنها مباشرة إلى المستهلك.

على مدى أكثر من ثلاثة عقود، اعتمدت شركة داو للكيماويات استراتيجية النمو الثابت في منطقة الشرق الأوسط. فمنذ افتتاحها أول مكتب تجاري في القاهرة في أوائل السبعينات، أسست الشركة لوجود صلب في المنطقة، كما باتت اليوم تمتلك مصانع تحويلية مشتركة في كل من الكويت وعمان والإمارات العربية المتحدة ومصر، والتي تعتبر أحد أحدث المشاريع البتروكيماوية في المنطقة.