قال تقرير حول الخصخصة في الأردن إن اللجوء إلى البرنامج جاء بسبب الرغبة في كسر حلقة الاحتكار الذي تمارسه بعض المؤسسات العامة في بعض القطاعات ولإيقاف التدخل الحكومي في العملية الإنتاجية في بعض القطاعات بعد ان ثبت أن هذا التدخل يعيق توسع الاستثمار وتحسين الإنتاجية.

وأضاف التقرير الذي تحدث عن الخصخصة في الأردن وتطور فلسفتها وأطرها التشريعية وآثارها على المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية: ان مبررات الخصخصة وأسباب تبني سياستها في الأردن هو فشل برامج إعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية التي بدأت في السبعينات من القرن الماضي وحدوث تغيير وتطور في فلسفة الفكر الاقتصادي الأردني تجلى بإعطاء أهمية كبرى لموضوع تغيير شكل الملكية لما له من دور في تحسين الأداء العام للشركات.

وأشار إلى أن مبررات الخصخصة تتمثل أيضاً بعدم قدرة الحكومة على التوسع في الاستثمار نتيجة للعجز الذي تعاني منه الموازنة العامة وعدم قدرة القطاع العام على مجاراة القطاع الخاص المحلي والأجنبي في العملية الإنتاجية في العديد من القطاعات ولتخفيف العبء عن الموازنة عن طريق إيقاف الدعم وتخفيض حجم المديونية الداخلية والخارجية عن طريق تقليل الاقتراض، بالإضافة إلى حاجة المملكة لجلب عملات أجنبية لدعم ميزان المدفوعات عن طريق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة وتدهور أداء المؤسسات العامة بشكل ملحوظ.

وحيث انه تم تأجيل العديد من المشاريع المطروحة في إطار البرنامج والتي كان من المفترض ان تنفذ منذ مدة طويلة بيّن التقرير أن العوامل التي عملت على تأجيل تنفيذ العملية تتمثل بظهور الأزمة الاقتصادية والمالية والنقدية الخانقة خلال النصف الثاني من عقد الثمانينات الأمر الذي عمل على تحويل تركيز الحكومة لإعطاء الأولوية لمسألة مواجهة تلك الأزمة الصعبة وعدم نضوج فكرة الخصخصة في فكر متخذي القرار وعدم جاهزية السوق المالي آنذاك وعدم وجود جهة مركزية لمتابعة العملية وعدم جاهزية الأطر القانونية والتشريعية بالإضافة إلى غياب الإطار اللازم لمثل هذا القرار الاقتصادي والسياسي الجديد ووجود وجهات نظر خلافية في موضوع عدالة وواقعية عمليات تقييم المؤسسات.

وحول مفهوم الخصخصة بيّن التقرير المفهوم الضيق لها بأنه تحويل حقوق معينة، مثل الملكية والإدارة وعمليات التشغيل والتطوير والاستثمار، من القطاع العام إلى القطاع الخاص، وذلك بشكل جزئي أو كلي، وباتباع أساليب مختلفة أو ترك الحكومة لبعض الحقوق الممنوحة لها بموجب قانون المؤسسة العامة التي تديرها.

وبيّن ان هذين المفهومين يفيدان بأن الخصخصة تؤدي إلى تقليص مساهمة القطاع الحكومي في الناتج المحلي الإجمالي والعمالة، وأشار إلى أن مفهومها الشامل يتضمن «توسيع نشاط القطاع الخاص في مختلف النشاطات الاقتصادية دون أن يعني ذلك بالضرورة الانتقاص من نشاط القطاع العام» مبينا ان هذا يعني، الاعتماد بشكل اكبر على القطاع الخاص لتلبية حاجات المجتمع».

واتخذت الأردن مفهومين رسميين وفقا لبيان الحكومة أمام البرلمان في مارس 1998 ووفقاً لهذين المفهومين فإن الخصخصة تعني «إعادة توزيع الأدوار ما بين القطاع العام والخاص، ووفقا للمادة 3 من قانون الخصخصة رقم 25 للعام 2000 فإنها تعني «اعتماد نهج اقتصادي يتمثل في تعزيز دور القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي ليشمل مشاريع القطاع العام التي تقتضي طبيعتها وإدارتها على أسس تجارية».

وبيّن ان الحكومات الأردنية المتعاقبة لجأت إلى عدة أساليب لتنفيذ عملية الخصخصة من أهمها أسلوب خصخصة رأس المال وعقود الإدارة والبيع عن طريق السوق المالي أو طرح العطاءات وعقود الامتياز وعقود التأجير.

وتعتمد أسس اختيار أساليب الخصخصة على مجموعة من العناصر من أهمها حجم المؤسسة الخاضعة للبرنامج (كبيرة أم صغيرة) والهدف من خصخصتها (تخفيف العبء عن الموازنة العامة للدولة وتحسين أداء المؤسسة المعنية) والوضع المالي للمؤسسة العامة (رابحة أم خاسرة) بالإضافة إلى الأهمية الاستراتيجية للمؤسسة العامة وحجم سوق الأوراق المالية وتطوره وحجم مساهمة القطاع العام في الاقتصاد ككل.

وأوضح أن هنالك مجموعة من الأسباب المنطقية وراء انسحاب الحكومة بشكل جزئي أو كلي من الشركات والقطاعات التي تخضع لبرنامج الخصخصة وتتمثل بأسباب مالية: لتعويض الخسائر المفترضة واقتصادية: لإعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في العملية الإنتاجية واجتماعية: لحماية المستهلك من الاحتكار وسياسية: للأهمية الاستراتيجية لبعض الشركات والمؤسسات الخاضعة للبرنامج.

وتطلب انسحاب الحكومة الأردنية، ولو جزئيا، من العملية الإنتاجية في بعض القطاعات الاقتصادية المهمة مثل الاتصالات والنقل والطاقة، إنشاء أطر تنظيمية لتلك القطاعات بشكل يهدف إلى حماية المستهلك وتشجيع المنافسة بين المنتجين ومنع الاحتكار، وبالتالي إشباع الطلب وتحسين الكفاءة ومنع التمييز موضحا انه تم إنشاء هيئة تنظيم قطاع الاتصالات وهيئة تنظيم قطاع النقل العام للركاب وهيئة تنظيم قطاع الكهرباء.

وعن استخدامات عوائد الخصخصة أشار إلى أنها توزعت ما بين الإنفاق على مشروعات تنموية وشراء ومبادلة ديون الأردن لفرنسا وبريطانيا وتسديد قروض الملكية الأردنية تجاه البنوك المحلية. اما فيما يتعلق بمشكلة المديونية الخارجية والداخلية أكد التقرير على أن الاستراتيجية الوطنية نصت على أن من بين أهداف الخصخصة وقف نزف المال العام على شكل مساعدات أو قروض ممنوحة للمشاريع الخاسرة، والحد من الحاجة للجوء إلى الاقتراض الخارجي لغايات تغطية عجوزات المشاريع القائمة أو لتمويل مشاريع جديدة.

ولتحقيق هذه الأهداف أوضحت الحكومة بأنه سيتم استخدام جزء من عوائد الخصخصة لسداد الديون التي تتحملها الحكومة بالنيابة عن المؤسسات العامة التي يتم خصخصتها.

كما أكدت المادة (13/د) من قانون الخصخصة رقم (25) لسنة 2000 كذلك على استخدام جزء من عوائد البرنامج لأغراض سداد الديون التي تتحملها الحكومة والمترتبة على المؤسسات أو المشاريع التي تتم إعادة هيكلتها وإجراء الخصخصة عليها وتغطية النفقات المترتبة على ذلك.

السهم الذهبي يحفظ حق الحكومة

وأدخلت الحكومة نظاماً أسمته نظام السهم الذهبي، وهو سهم تملكه الحكومة في شركة تم خصخصتها ليمكنها من بعض الحقوق التصويتية المميزة إذا تعلق الأمر بمصلحة الوطن العليا، ولا يعطي الحكومة أية صلاحيات في الإدارة اليومية التنفيذية.

يشار إلى أن المشاريع الأردنية التي هي على قائمة الخصخصة خلال الأعوام 2005 ـ 2007 هي شركة توليد الكهرباء وتوزيع الكهرباء وتوزيع كهرباء اربد وشركة مناجم الفوسفات والاتصالات الأردنية والملكية الأردنية بالإضافة إلى الأردنية لصيانة محركات الطائرات والأردنية للتدريب على الطيران والتدريب التشبيهي وشركة فندق المطار (فندق عالية) وشركة المنشآت العقارية (بناية البرج) وكلية الملكة نور الفنية للطيران.