أكدت الدول الآسيوية مرة أخرى قدرتها على خطف الأنظار والتربع على عرش مملكة الاقتصاد العالمي، وركزت قمة منتدى آسيا والمحيط الهادئ والمكونة في جلها من دول تحقق معدلات نمو عالية وتجتذب اهتمام المستثمرين مثل الصين وهونج كونغ وإندونيسيا واليابان وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية وتايوان وتايلاند وفيتنام، على كيفية استفادة الدول الكبرى الأعضاء في المنظمة مثل الولايات المتحدة وكندا وروسيا من التطورات الاقتصادية الحالية، وبلورة تعاون مثمر مع تلك الدول، وتشكل دول المنتدى 70% من الاقتصاد العالمي وتستحوذ على نصف تجارة العالم.

وتشير الإحصاءات إلى ارتفاع كبير في حجم فوائض الموازين التجارية في البلدان الآسيوية الرئيسية، فقد حطمت الصين الرقم القياسي العالمي في أكتوبر الماضي وسجلت 8. 23 مليار دولار في أكتوبر ومده ليصل معدل النمو الاقتصادي في حجم الفائض التجاري الصيني إلى أكثر من 10%، ووصل رصيدها من فائض النقد الأجنبي إلى تريليون دولار في العام 2006.

وخلال الفترة الأخيرة أثبتت القارة الآسيوية قدرتها على تخطي المصاعب والعودة من جديد بخطوات واثقة نحو السيطرة الاقتصادية وسرقة الأضواء من كبار اللاعبين.

وشهدت الفترة الأخيرة تكاتفاً غير مسبوق من قبل القوى الاقتصادية الكبرى للفوز بفرص الشراكة التجارية والاستثمارية في دول المنطقة، رغم المتاعب السياسية الكبيرة التي أتت أصلاً من مخاوف اقتصادية عارمة تلاعبت بمصالح الأميركيين والأوروبيين خلال الفترة الأخيرة، وبرزت من خلال الخلل الكبير الذي صاحب موازين التجارة الخارجية في الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي.

«مشهد البيان» يتناول في عدده هذا بعضاً من الجوانب الاقتصادية المهمة ويعطي نظرة واقعية لحال الاستثمار والصناعة وأبعاد مزايا التعاون التي تعترض تلك الشراكات وانعكاسات اتفاقيات تحرير التجارة على اقتصاديات الدول الآسيوية والمعارضة الجارفة التي تقودها بعض القوى الداخلية هنالك لهذه النقطة الأخيرة مع التركيز على التطورات الاقتصادية في الصين والهند واليابان.

ويجيء التركيز على هذه البلدان الثلاثة انطلاقة من 4 محاور مهمة أولها أن الصين فرضت نفسها بقوة من خلال نموها المرتفع وإنتاجها الصناعي الغزير والتطورات المهمة التي صاحبت احتياطاتها الأجنبية، وفتحها لأسواقها المصرفية أمام المستثمرين الأجانب.

أما التعامل الثاني فتفرضه طبيعة بروز إطار جديد من التعاون التجاري بين الصين والهند، الأمر الذي برز من خلال المحادثات الأخيرة التي جرت بين رئيسي البلدين والتي أكدت على أن عملاقي الاقتصاد العالميان القادمان عازمان على تفادي المشكلات القائمة بينهما، والعمل معاً من أجل بلورة العناصر الاقتصادية المتوافرة والاستفادة من ذلك في تأسيس علاقات اقتصادية تجارية ربما تعيد خلط الأوراق الاقتصادية العالمية من جديد.

ويمكن تلخيص المحور الثالث في عودة اليابان إلى الساحة الاقتصادية العالمية والمؤشرات الاقتصادية المهمة التي أشارت إلى عزم طوكيو على العودة مجدداً لأمجادها الاقتصادية السابقة.

وبعد ركود كبير شهده القطاع المالي الياباني، أعلنت أكبر مجموعتين مصرفيتين في اليابان تحقيق زيادة كبيرة في ارباحهما خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، فقد بلغ صافي أرباح مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جي فاينانشيال جروب أكبر مجموعة مصرفية في اليابان من حيث الأصول 27. 507 مليار ين «31. 4 مليارات دولار» خلال النصف الأول من العام المالي الحالي. جروب ويو.إف.جي هولدنجز وتكوين هذه المجموعة المصرفية العملاقة.

وزادت إيرادات ميتسوبيشي يو.إف.جي فاينانشيال جروب بأكثر من الضعف إلى 84. 2تريليون ين. وفي الوقت نفسه أعلنت مجموعة ميزوهو فاينانشيال جروب ثاني أكبر مجموعة مصرفية في اليابان زيادة صافي أرباحها خلال الربع الثاني من العام بفضل العائد على الإقراض وتداول الأوراق المالية.هو فاينانشيال بنسبة 9. 15% خلال النصف الأول من العام المالي إلى 34. 392 مليار ين «33. 3 مليارات دولار» عن الفترة نفسها من العام الماضي . وزادت إيرادات ميزوهو بنسبة 5,9% إلى 86. 1 تريليون ين.

وفي الوقت نفسه أبقى ميزوهو على توقعاته بشأن إجمالي أرباح العام المالي الحالي ككل حيث يتوقع تحقيق أرباح قدرها 720 مليار ين بزيادة نسبتها 8. 10 في المئة فقط.يذكر أن البنوك اليابانية الكبرى تفكر حالياً في ترميز اهتمامها على الأسواق الخارجية بسبب الصعوبات التي تواجهها في السوق المحلية نتيجة المنافسة الشرسة ووصول السوق إلى درجة كبيرة من التشبع.

أما رابع المحاور ولعله أهمها هو اتجاه الولايات المتحدة الأميركية في استراتيجيتها الاقتصادية الجديدة نحو الشرق، وهو ما برز من خلال محاولة واشنطن تلطيف الأجواء، خلال قمة إيبيك التي استضافتها فيتنام مؤخراً، مع غريمتها التقليدية الصين، وهو الأمر الذي يفسره المحللون على أنه نقلة تؤكد اقتناع واشنطن بواقع اقتصادي عالمي جديد فرضته القوى الاقتصادية الجديدة المتمثلة في الصين والهند.