من جديد، عاد عرض «جمانة سر الصحراء» إلى الجمهور في دبي، بعد أن أصبحت الأجواء ملائمة لإقامة هذا العرض الضخم، الذي صمم له مسرح في الهواء الطلق، يتوافق مع الإمكانيات الاستثنائية والمؤثرات الصوتية والتقنية،التي تلعب دوراً أساسياً في سرد الأسطورة التي تشكل الخط الدرامي.
الاستعدادات كانت في أوجها أول من أمس في منتجع الصحراء مكان إقامة العرض ، تشعر وأنت تدخل هذا الصرح التراثي وكأنك تنفصل بشكل كامل عن مدينة دبي الحديثة ذات الأبراج الشاهقة، ليعود بك الزمن عشرات السنين، حيث البيئة الصحراوية كانت السائدة وقتها.
تستقبلك عند المدخل الرقصات الشعبية الإماراتية والفتيات اللواتي ارتدين الزي المحلي ليقدمن التمور والقهوة العربية، وفي البهو خلف المسرح نصبت الخيام والجلسات العربية لتأمين راحة القادمين، والدخول إلى المسرح يوحي بعالم آخر مختلف عما سبقه، هو مساحة ضخمة صممت لتستوعب تفاصيل العرض وإبداعات الرقصات الاستعراضية التي نفذها 56 فناناً من المغرب وتونس والجزائر ومصر.
أما الحكاية فهي أسطورة شعبية عن ملك حكيم يتنازع ولداه السلطة والأموال، وتنشب بينهما الحروب الطاحنة، ويسلب الأخ الشرير جوهرة أخيه المسحورة التي ورثها عن والده، إلى أن ينتصر صاحب الحق الأمير الطيب «عمر»، ويعيد الجوهرة وحبيبته الأميرة «ليلى» التي كانت ضحية النزاع، فأسرت وعذبت طيلة أحداث الرواية.
وتتجلى أحداث القصة وصراعاتها نغماً على أجساد الراقصين والراقصات، وتتفاعل بالصور الفائقة الدقة التي نسجتها أشعة الليزر والمؤثرات الصوتية والبصرية المذهلة والألعاب النارية والمؤثرات المائية، وما يزيد الأمر إبهاراً، تلك الموسيقى المرافقة التي صاغها المؤلف الموسيقي جان موزي، والتي أعطت للحركات البارعة على الخشبة عمقاً إضافياً.
ولعل ما يميز عرض «جمانة سر الصحراء» هو صوت الراوي الذي أداه الممثل العربي والعالمي عمر الشريف، كما يحسب للمخرج بيير ماركو تحكمه بكل أصقاع الخشبة والمؤثرات التي تأتي خلفها وأمامها، حيث لا تستطيع عين المشاهد الإلمام بكل ما يدور أمامه وكأنه يحتاج إلى عشر عيون للحاق بجميع التفاصيل. ويجمع العرض في جميع فقراته لوحات عدة، ترى كل منها يدور في فلك مختلف لكنها جميعاً تندرج في ذات الإطار وتنهل من المعين نفسه.
ولا يمكن إغفال الجهد الكبير الذي قام به بيدرو باولز بطل العمل وأحد أشهر مصممي الرقصات في أوروبا، والذي يبدو انه بذل من وقته الشيء الكثير لتدريب المجموعة حتى أصبحت تنفذ العمل بمهارة قل مثيلها.
وتعددت المشاهد منذ البداية وبدت الأمور في الدقائق الأولى بسيطة، ومن دون تعقيد، قافلة جمال وسرب من النساء اللواتي ارتدين زي الصحراء، وبعد ذلك خيمة يقبع فيها الملك مع ولديه وكنزه الذي يورثه للأميرين الشابين.
بعدها يتغير الحال بفعل الاستعراضات، وتتوالى المشاهد.. مشهد لموت الملك، وآخر لعراك الولدين، وثالث لحربهما الضروس، ورابع لتعذيب الأميرة ليلى بالسلاسل.ثم النهاية السعيدة التي تجمع العاشقين وتعلن انتصار الحق على الباطل، وتعيد الجوهرة المسحورة إلى صاحبها الأصلي.
دبي ـ نائل العالم:
