قدر حجم التبادل التجاري بين آسيا ودول الخليج العربية بنحو 240 مليار دولار سنوياً خلال العامين الماضيين، وتزداد الروابط المالية بين الشرق الأوسط يوماً بعد يوم، بحيث أضحت ظاهرة أطلق عليها بنك أتش اس بي سي العملاق، صفقات الشرقين، أو الصفقات ما بين الشرق الأوسط، وما درج الغرب على تسميته الشرق الأدنى.

وهي الصين واليابان وجنوب شرق آسيا إضافة إلى الهند وباكستان. وقد تشهد الوجهات التقليدية المتمثلة في الولايات المتحدة وأوروبا جفافاً في الأموال القادمة من دول النفط الغنية نتيجة لذلك بحسب أكاديميين.

ولقد دفع هذا الاتجاه، أمثال وول ستريت والبنوك المتواجدة في لندن لتعزيز تواجدها في الشرق الأوسط، وتقدر مصادر البنوك أن يقوم مشترون من الشرق الأوسط بشراء أصول تقدر ما بين 20 ــ 30 مليار دولار في آسيا خلال العام المقبل، مع التركيز على العقارات والشركات الصناعية وفي المقابل فقد وجد تقرير لخدمة دراسة الكونغرس الأميركي أن بلدان الشرق الأوسط تمثل 1 في المئة، من قيمة 1.5 تريليون دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر في التجارة الأميركية، والعقارات، بعد كل من هولندا وفرنسا.

وقد استكمل مشترون من الشرق الأوسط صفقات بارزة في أوروبا مؤخراً، بما فيها شراء إحدى شركات دبي الاستثمارية لمتحف تروسو للشمع بمبلغ 1.5 مليار دولار.

وعلى هذا الصعيد قال غابي أبو النور المدير التنفيذي لمنطقة آسيا الباسفيك في جي بي مورغان تشيس أن المستشارين عند حديثهم إلى مسؤولي الاستثمار والمستثمرين الأثرياء والبنوك المحلية في الشرق الأوسط فإنهم يركزون على آسيا.

فالبنوك الكبيرة تجني الآن أرباحاً من تمويل وعقد صفقات بين المنطقتين غير أن المستثمرين الشرق أوسطيين يؤسسون صناديق استثمارية تتركز على عقارات آسيوية، وشراء حصص سهمية في شركات أو يسعون للاستحواذ في المنطقة موجدين بذلك قوة لوول ستريت.

وحتى الآن كان تدفق الصفقات متناثراً ونظراً لأن كثيراً من الصفقات تضم شركات خاصة في كلا الجانبين، فلم يتضح بعد حجم الصفقات ويعتبر شراء شركة اتصالات الإمارات للاتصالات الباكستانية بمبلغ 2.6 مليار دولار، وشراء شركة أوراسكوم للاتصالات بمبلغ 1.3 مليار دولار لهتشسون تيلكوم في هونغ كونغ من بين أكبر الصفقات.

غير أن البنوك العاملة في الشرق الأوسط وآسيا، تقول إنها تبحث عن تدفق واعد للإنفاق على الاندماجات.

وان المباحثات بدأت في عدد آخر وإلى ذلك قال جورج مخول رئيس مورغان شانلي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا إن البنك يرى قفزة كبيرة في تدفق الصفقات بين آسيا والشرق الأوسط، وجنوب شرق آسيا والصين خصوصاً.

وأضاف أن الناس يتطلعون إلى الهند واندونيسيا وماليزيا كفرص ناشئة ويزمع بنك مورغان ستانلي في شهر مارس لمضاعفة مصرفييه الاستثماريين العاملين في دبي إلى أربعين.

وقالت صحيفة »انترناشونال هيرالد تريبيون« إن من السهولة بمكان وجود أسباب سياسية لهذا التحول الاستثماري من بينها الحرب في العراق. غير أن كثيراً من المصرفيين يقولون ان مستثمري الشرق الأوسط الذين يركزون على آسيا هم عمليون فهم يردون بذلك بصورة جزئية على الضجة التي ارغمت موانىء دبي العالمية على بيع أصولها الأميركية بعد شرائها لمشغلة الموانىء البريطانية في انداو.

وفي السياق ذاته قال بيتر بورنت رئيس الصيرفة الاستثمارية للشرق الأوسط في يو بي اس إن الصفقات بين الشرق الأوسط وآسيا، تحدث لأبسط الأسباب التي يمكن تخيلها فكل من الجانبين لديه ما يحتاجه الطرف الآخر.

فالنفط والغاز الطبيعي في الشرق الأوسط حيويان لأسواق الصين واليابان سريعتا النمو والرساميل الشرق أوسطية والسيولة المتولدة من الثروة النفطية تدفع باتجاه البحث عن الاستثمار بعوائد عالية بدلاً من السندات الحكومية ضئيلة العوائد، مثل سندات الحكومة الأميركية.

ويذكر أن العلاقات التجارية بين الشرق الأوسط وآسيا، تضاعفت ما بين عامي 2002 و2005 لتصل إلى 240 مليار العام الماضي، ويعكس هذا الرقم استهلاك النفط المرتفع والأسعار لكنه يتضمن مضاعفة الصادرات أكثر من ثلاث مرات من آسيا والهند وباكستان إلى الخليج.

ترجمة ــ وائل خطيب