أكد الدكتور معن النسور المدير التنفيذي لمؤسسة تشجيع الاستثمار ان الاستثمارات الإماراتية في الأردن تشكل انعكاسا لروح التعاون ما بين البلدين الشقيقين.

وقال في تصريح خاص لــ»البيان« إن حجم المشاريع الاستثمارية الإماراتية والمشاريع التي يساهم بها مستثمرون إماراتيون واستفادت من حوافز قانون تشجيع الاستثمار نحو ما يقارب 144 مليون دينار أردني، مشيرا إلى ان معظم المشاريع الإماراتية مستفيدة من حوافز القانون المشاريع الصناعية والفنادق والزراعة.

وأضاف أن هذه المشاريع ساهمت في دعم الاقتصاد الوطني وتوفير فرص عمل للأردنيين سواء عن طريق مشاريع جديدة أو قائمة مملوكة من القطاع الخاص.

وأكد النسور أهمية العلاقات الأردنية الإماراتية وتميزها تاريخيا على مختلف الصعد، وقال: إن تواصل الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة من ازدهار اقتصادي يجعل كل عربي يفخر بما أنجزته دولة الإمارات.

وكان البلدان وقعا في وقت سابق اتفاقية لإقامة منطقة تجارة حرة بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة انطلاقا من روابط الأخوة العربية التي تربط بين شعبيهما والعلاقات العريقة القائمة بين البلدين، ورغبة كل منهما في تطوير ودعم العلاقات التجارية بين البلدين، وتسهيل وتعزيز التبادل التجاري بينهما بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

وأشار النسور إلى أن العلاقات الأردنية الإماراتية تعد نموذجا عربيا تأسس على الصراحة والمواقف المشتركة والفهم الموحد إزاء مختلف القضايا.

وتعتبر الاستثمارات الإماراتية في المملكة الأردنية الهاشمية استثمارات واعدة تبشر وفق الأرقام والمعطيات الرسمية الأردنية بالكثير من التطور والنمو. وتتنوع هذه الاستثمارات في السوق الأردني في العديد من المجالات سواء العقارية أو الصناعية أو المالية.

ففي سوق العقار الأردني ارتفعت قيمة الاستثمارات للمستثمرين الإماراتيين إلى 6 ملايين دينار حتى منتصف العام الحالي وسط تنامي الاستثمارات العقارية بشكل عام والإماراتية بشكل خاص في المملكة التي تشهد نشاطا عقاريا متزايدا، في بلد تتنافى فيه الاحتياجات السكنية والتي تقدر بنحو 35 ألف مسكن سنوي.

ويلاحظ أن الاستثمارات الإماراتية في القطاع العقاري الأردني تشهد نموا متصاعدا في السنوات الثلاث الماضية، ففي حين بلغت قيمة مشتريات الإماراتيين العقارية في الأردن العام 2004 حوالي 4.5 ملايين دولار توزعت على 29 مستثمرا ولمساحات إجمالية بلغت حوالي 176 ألف متر مربع من الأراضي والمباني السكنية، بلغت قيمة مشتريات الإماراتيين العقارية العام الماضي حوالي 3.7 ملايين دولار توزعت على 46 مستثمرا تجاوزت المساحات المشتراة حوالي 440 ألف متر مربع من العقارات.

إلا أن القفزة الحقيقية التي جرت في قيمة مشتريات الإماراتيين العقارية حدثت خلال السبعة أشهر الأولى من العام الجاري (2006) وبلغت 6.3 ملايين دولار ولمساحات إجمالية بلغت 238 ألف متر مربع من قبل 20 مستثمرا.

وتعتبر »دبي كابيتال« التابعة لشركة دبي إنترناشيونال ــ كابيتال إحدى أكبر الشركات الإماراتية العاملة في قطاع الخدمات الأردني وتحديدا القطاع العقاري حيث يبلغ رأسمال الشركة 272 مليون دولار.

وكان الأردن شهد خلال السنوات الخمس الماضية تطوراً عمرانياً وإنشائياً واسعاً، أدى إلى تزايد نشاط التداول بالعقارات (الأراضي والمساكن) بشكل كبير وملحوظ جدا، وما تبعه من تزايد الإنفاق على الأراضي والمساكن والأبنية العامة.

وجعلت الحركة غير المسبوقة في بيع وشراء الأراضي والعقارات سوق العقار الأكثر نشاطا من بين القطاعات الاقتصادية الأخرى، مما دفع بكثير من المدخرين والمستثمرين الأردنيين والعرب إلى الاستثمار في هذا القطاع وزيادة الاهتمام به.

وبشكل عام فقد شهد الأردن وبخاصة مدينة عمان طفرة نمو لم يسبق لها مثيل في سوق العقارات والمساكن، حيث بلغ ما تم استثماره في العقارات خلال السنوات الخمس الماضية ما قيمته (10) مليارات دينار أردني، مما كان له أكبر الأثر على دفع عملية النمو الاقتصادي وترسيخ التنمية المستدامة في المملكة،

حيث يتسم سوق العقار بتأثيره المباشر في تحريك ونمو باقي القطاعات الاقتصادية الأردنية المختلفة خاصة قطاع الإنشاءات الذي يوفر فرص العمل التشغيلية للأيدي العاملة، ويخلق نشاطا ملحوظا لكافة الخدمات المساندة مثل تنشيط أسواق الحديد والاسمنت والخشب والزجاج والألمنيوم والأدوات الصحية وغيرها، إضافة إلى تطوير قطاعات البنية التحتية والمشاريع الإسكانية والاستثمارية المختلفة.

ويعتبر توجه عدد كبير من الشركات العقارية العربية الكبرى للاستثمار في هذا القطاع من أهم الأسباب التي أسهمت في نمو سوق العقار الأردني.

وفي النصف الأول من العام 2006 تصدرت الجنسية العراقية حركة شراء غير الأردنيين في سوق العقار في المملكة، نظرا لنزوح الآلاف من العائلات العراقية وبالأخص العائلات الغنية التي اتخذت من الأردن قاعدة لأنشطتها التجارية والاستثمارية حيث بلغ مجموع مشترياتها ما قيمته (50.1) مليون دينار، من قبل( 694) مستثمرا، بنسبه نمو (20.7%)، في حين جاءت استثمارات الإماراتيين في المرتبة الثانية بقيمة (4.6) ملايين دينار.

وفي الربع الأول من العام الجاري أعلنت مجموعة من المستثمرين الإماراتيين والأردنيين والاسبان عن تأسيس شركة أجيال الأردن للاستثمارات العقارية والسياحية. وباشرت الشركة الإجراءات العملية لإقامة منتجع سياحي على الشاطئ الشرقي للبحر الميت, يشتمل على بناء فندق خمس نجوم بسعة قدرها 250 غرفة وجناحاً فندقياً,

كما تملكت المجموعة أراضي على طريق المطار مساحتها 1156 دونما لإقامة مدينة سكنية مخصصة لذوي الدخل المحدود والمتوسط وفق آلية تمويل ميسرة, وبشروط دفع بدون فوائد.

وتعتزم الشركة إقامة منتجع على بعد سبعة كيلومترات جنوب منطقة الفنادق على الشاطئ الشرقي للبحر الميت تبلغ تكلفته التقديرية 100 مليون دولار قابلة للزيادة. ويتضمن المشروع إقامة فندق فئة خمس نجوم ومنتجع علاجي سياحي يعتمد على خامات البحر الميت ومنتجاته العلاجية, إضافة إلى فلل وشاليهات مخصصة للبيع بمساحات مختلفة ومزايا فريدة.

ومن المقرر أن يدير الفندق شركة كورال انترناشيونال العالمية التي تدير 20 فندقا حول العالم منها سبعة فنادق في دولة الإمارات العربية المتحدة وفنادق في دول الخليج العربي وعدد من الفنادق في دول جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق, مشيرا إلى أن عددا من الفنادق يجري تنفيذها حاليا ستنضم لنفس السلسلة الفندقية التي تملكها مجموعة الشيخ فيصل القاسمي.

أما فيما يتعلق بمشروع شركة أجيال في جنوب عمان ــ طريق المطار فان الشركة تملكت أراضي واسعة تبلغ مساحتها 1156 دونما لإقامة مشروعها العملاق الذي يشتمل على بناء عشرة آلاف شقة سكنية لذوي الدخل المحدود والمتوسط بمواصفات عالية المستوى وبمساحات مختلفة لتلبية كل الاحتياجات.

وستنشئ الشركة مباني للمدارس وعيادات طبية مجانا مخصصة لخدمة السكان حيث ستسلم مباني المدارس والعيادات للبلدية, حيث من المنتظر أن ينتهي العمل بالمشروع في غضون 5 ــ 6 سنوات وسيتم التنفيذ على مراحل.

ويعتبر الشيخ فيصل القاسمي رئيس مجلس إدارة البنك العربي المتحد ــ الإماراتي, والشيخ احمد محمد بن زايد بن صقر آل نهيان, والمستثمر الدولي قاسم ارشيد, المساهمين الرئيسيين في الشركة بالإضافة إلى المجموعة الاستشارية الاستثمارية الأردنية وذلك بحصص متساوية قدرها 25% من رأس المال.

من جهة أخرى سجلت الاستثمارات الإماراتية في الأردن نموا مضطردا خلال العوام الماضية بسبب وفرة رؤوس الأموال الباحثة عن فرص نمو مجدية وبسبب البيئة الاستثمارية المرحبة بالاستثمارات الأجنبية والاهم من ذلك الاتفاقيات الدولية التي تربط بين الأردن والتجمعات الاقتصادية الكبرى، مثل اتفاقية تحرير التجارة بين الأردن وأميركا واتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة واتفاقية الشراكة الأردنية الاورومتوسطية.

واستفادت المشاريع الإماراتية من قانون تشجيع الاستثمار نموا منذ العام 1996 إذ بلغت قيمتها نحو 144 مليون دينار تركزت في مجال الصناعة والخدمات مثل مشروع كارفور وروتانا للاستثمارات السياحية والمصانع المتعددة في مجال الأقمشة والمنسوجات.

وإضافة إلى هذه المشاريع هناك استثمارات أخرى أشار إليها مؤخرا مدير المركز التجاري في دبي سامر بلقر عندما قال إن حجم الاستثمارات الإماراتية الكلية في الأردن يصل إلى نحو 600 مليون دينار.

وأشاد بلقر بمستوى العلاقات الثنائية على المستويات التجارية والاقتصادية بين البلدين, متوقعا نموا مضطردا في إعداد السياح الإماراتيين إلى الأردن.

وأوضح أن المشاريع الإماراتية التي تستفيد من قانون تشجيع الاستثمار تبلغ تقريبا 35 مليون دينار موزعة على قطاع الصناعة والفنادق والزراعة.

أما على الصعيد الخاص بالمركز التجاري فأعرب عن اعتقاده أن تعزيز هذا الدور من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية المعنية وفتح قنوات مباشرة معه فضلا عن توفير التمويل اللازم, يمكنه من المساهمة بشكل كبير في تعزيز الاستفادة من المراكز التجارية, وبالتالي فان المنشود هو الجهد المنهجي الاستراتيجي.

واستعرض بلقر ابرز الاتفاقيات الموقعة بين البلدين وعلى رأسها اتفاقية التجارة الحرة بين البلدين, والتي تسمح للمنتجات ذات المنشأ الوطني في البلدين بالانسياب دون رسوم جمركية حيث ساعدت هذه الاتفاقية على زيادة حجم التبادل التجاري بينهما, إضافة إلى أخرى وقعت حديثا بين وزارة العمل في البلدين, والخاصة بالعمالة الأردنية الوافدة من الأردن.

ويمكن تأكيد نجاح هذه الحملات من خلال البيانات الرسمية لإعداد الزوار والتي تشير إلى ارتفاع أعداد القادمين من دولة الإمارات إلى الأردن عام 2005 بنسبة 18.8% عن العام الذي قبله ليصل إلى 25837 زائرا مقارنة مع 21749 زائرا عام.2004 ويشكل هذا الرقم حوالي 2% من إجمالي القادمين من دول الخليج.

أما بالنسبة إلى العام الحالي 2006 فتشير البيانات الرسمية إلى ارتفاع القادمين من دولة الإمارات خلال النصف الأول من هذا العام بنسبة 10% ليصل إلى 6028 زائرا مقارنة مع 5458 زائرا لنفس الفترة من العام الماضي.

أما فيما يتعلق ببورصة عمان فقد بلغ عدد المستثمرين الإماراتيين في البورصة حتى شهر نوفمبر الماضي 481 مستثمرا يملكون 54 ورقة مالية تبلغ قيمتها الإجمالية 161 مليون دينار.

عمان ــ لقمان اسكندر: