عندما يتم تجنيد وتدريب 1224 عميلاً سرياً من جنسيات مختلفة للقيام بمهمة إدارية اقتصادية صرفة ذات طابع حرفي، ففي بادئ الأمر يستحوذ القارئ الريبة ويتصور أنها لأغراض أمنية لوجستية لكن هؤلاء العملاء من نوع آخر جُندوا ودربوا لقياس رضا المتعاملين في مختلف دوائر حكومة دبي للوصول إلى أهداف برنامج معد للأداء الحكومي المتميز وتحديد الدوائر المتميزة فيها، وتقييم مستوى رضا المتعاملين بشكل عام من خلال معايير الخدمة الهادفة، وتأهيل موظفي الواجهة ومن هم على اتصال مباشر مع المتعاملين.
ويتم قياس مؤشر الرضا العام من خلال كل من مؤشر المتسوق السري ومؤشر رضا المتعاملين ويعني الأول العميل السري وهو الشخص الذي يزور إحدى المؤسسات الحكومية للقيام بتقييم مستوى خدمة العملاء وجودة الخدمة والاستقبال والترحيب وغيرها،
أي انه يقوم بدور العين المبصرة والأذن المنصتة للإدارة العليا، أما المؤشر الثاني والذي يُعنى بدراسة معرفة مستوى رضا العملاء عن الجودة ومعايير الخدمة أو المنتج المقدم من قبل المؤسسة، وقد تكون الدراسات كمية أو نوعية، وقد أظهرت دراسة قياس رضا المتعاملين في حكومة دبي مؤخرا أن مؤشر الرضا العام للمتعاملين سجل 69 نقطة في العام 2006 مقارنة ب63 نقطة في العام الماضي،
ويعد هذان المؤشران من أهم ما تقوم به العلاقات العامة في المؤسسات الحكومية من مهام، بل إن هناك العديد من المحللين الاقتصاديين من يعتبره أساساً في القدرة على الاتصال وتناول المعلومات بقصد التأثير في الجماهير داخل المنظمة وخارجها، وطريقة الاتصال هذه كما يفهمها خبراء العلاقات العامة بأنها طريق مزدوج الاتجاه بين المرسل والمستقبل،
ولهذا فهو أقوى العوامل التي تضمن لطرفي الاتصال أن يتفهم وجهات نظر الآخر، والغرض منه هو تعزيز الصلات والفعالية والمساءلة بطابع يسوده الشفافية ضمن إطار مجال الإدارة العامة، فالمؤشرات عامة تساعد عملية تقييم أداء سياسات معينة كما أنها توفر أداة سهلة الفهم لوصف اقتصاديات مميزة.
إن الاتصال المستمر بين أية مؤسسة وجماهيرها المختلفة كالمستهلكين والموزعين والموردين والبنوك والمؤسسات المالية والهيئات الحكومية والتشريعية يهدف بصفة عامة إلى مد هذه الأطراف بالأخبار والمعلومات عن المؤسسة ومنتجاتها وسياستها،
كما يهدف إلى الإقناع بالقيام بعمل معين أو التأثير على اتجاه وسلوك من يتم الاتصال بهم، لاسيما اشتداد المنافسة بين المؤسسات الاقتصادية المختلفة، حيث إن هناك شبكات ذات جدوى وضعت في خدمة العملاء وفي مركز الصدارة لدى كافة المؤسسات الاقتصادية الهادفة لتحقيق النجاح والاستقرار والاستمرار في دنيا المال والأعمال،
ولتحقيق هذا المستوى الرفيع من الأداء الخدمي لا بد وأن يركز جلّ الاهتمام بالذين يقدمون الخدمات للعملاء، فالممارسات المعيارية المسؤولة والمعمول بها تؤدي إلى تعزيز مكانة المنتج وتقوية سمعة الأداء الحكومي، وفي الشركات المعاصرة، تعد السمعة هي القيمة المادية التي تخلق منهج العمل،
وتحظى باهتمام بالغ من أصحاب المنفعة، وما من شك في أن المدير التنفيذي أو المديرين أو العاملين يفضلون العمل في مؤسسة تتمتع بسمعة طيبة عن أي مؤسسة أخرى، لكن هل السمعة وحدها قادرة على أن تجعل مجريات الأداء الوظيفي في وضع مختلف؟
لقد أشارت الدراسة الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي والتي أجريت في بداية عام 2005 إلى أن سمعة الشركة تعد من أهم معايير نجاحها، وتشير نتائج الدراسة التي تم توزيعها على 2000 مدير في أكثر من 1000 شركة عالمية إلى أن 60% ممن شملتهم الدراسة يرون أن السمعة الجيدة يمكن أن تسهم بنحو 40% من القيمة السوقية لأسهم الشركات،
كما تسهم السمعة الجيدة في قدرة المؤسسة على مواصلة تحقيق الأرباح والأداء الجيد، علاوة على ذلك، فإن أداء المؤسسة يظل متأثرا بها، فالمتسوق لا يشتري المنتج بخصائص مادية فحسب وإنما يشتري الانطباع عنه أيضا الذي يتجسد في الصورة التي يتخيلها عن هذا المنتج من جراء مشاهدته له وسماعه عنه كالاسم التجاري المميز أو خدمات ما بعد البيع وغيرها،
فإذا كانت المؤسسة تقدم سلعا جيدة وتفي بتعهداتها في الماضي فسوف يكون لها أثر إيجابي على قرارات الشراء التي يتخذها المستهلكون، والعكس صحيح، وتشير العديد من الدراسات إلى أن العملاء يقدرون قيمة الثقة في الشركات ويبدون استعداهم لدفع مبلغ إضافي مقابل الأمانة والالتزام بالتعهدات،
ويمكن إدراك مدى اهتمام العملاء بمكانة المؤسسات والشركات من المبالغ الضخمة التي تنفقها هذه المؤسسات ليس على بناء سمعة جيدة بل من أجل الحفاظ على هذه السمعة المتأتية من خلال دور المؤشرات في بيانات مؤشر رضا المتعاملين الذي يؤدي إلى تحسين وضع المؤسسة في أسواق المال والتجارة،
من هنا ندرك حكمة مشروعيته المؤشر حيث ساعد هذا الأسلوب على تعاطي المؤسسات مع طلبات المتعاملين مع الدوائر، وسرعة الرد على استفساراتهم وتلبية احتياجاتهم،
ورصد مستوى التعامل مع المراجعين رصداً دقيقا يتسم بالحياد والموضوعية، بما يساعدها على تحديد خطوات العمل المطلوبة للارتقاء بمستوى أدائها في هذا الخصوص في حالة ما إذا جاءت النتائج دون المستوى المطلوب،
وللوصول إلى هذه القيم لا بد من تحليل الفجوة القائمة بين القيم المرغوبة للجودة والقيم السائدة في المؤسسة وإيجاد الحلول التصحيحية لمعالجة هذه الفجوة، ما يساعد المؤسسة على تحقيق أهدافها وقدرتها على المنافسة.
لذا فإن الحاجة لمثل هذه المؤشرات تزداد بشكل كبير نحو التسويق الخدمي المتطور والراقي كي تحظى المؤسسات المختلفة بإمكانية الاستقرار والاستمرار في دنيا الأعمال وبالخصوص تحت ظل الظروف الحالية التي يشتد بها التنافس وعولمة السوق السائدة.
باحث اقتصادي
Kutaiba@emirates.net.ae