قال محللون إنه يتعين على الولايات المتحدة والصين باعتبارهما أكبر دولتين مستهلكتين للطاقة في العالم ان تتخذا مواقف مشتركة عديدة فيما يتعلق بسياسات الطاقة. لكن الخبراء الأميركيين يرون اختلافا في أسلوب تناول الدولتين لمسألة أمن الطاقة وهو ما قد يضعف التعاون الاقتصادي نظرا لتنافس القوتين على موارد الطاقة المحدودة في المستقبل. وقال دانيال يرجين خبير الطاقة في وحدة أبحاث الطاقة بجامعة كمبردج «الكل يؤيد أمن الطاقة، لكنّ هناك اختلافا كبيرا في تفسير معنى أمن الطاقة».

بالنسبة للساسة الأميركيين ومنهم الرئيس جورج بوش يعني أمن الطاقة خفض اعتماد الولايات المتحدة على الواردات عن طريق الترويج لأنواع وقود منتجة محليا مثل الايثانول وخفض مخاطر الصدمات السعرية بالاعتماد على عدة مصادر وموردين.

ويقول المسؤولون الأميركيون ان أمن الطاقة بالنسبة لبكين يعني تأمين إمدادات مستقرة من خلال صفقات بمليارات الدولارات مثل تلك المبرمة في السنوات القليلة الماضية في فنزويلا وكندا. وفي الفترة الأخيرة سعت الصين لإقامة علاقات اقتصادية أوثق مع السعودية التي تربطها علاقات قائمة على النفط مقابل الأمن مع الولايات المتحدة منذ عشرات السنين. وسعت بكين كذلك الى ضمان إمدادات طويلة الأجل مع السعودية ومنتجين آخرين في الشرق الأوسط في إطار سعيها للحصول على النفط لتغذية النمو الاقتصادي المستقبلي.

وقالت كارين هاربرت مساعدة وزير الطاقة الأميركي لشؤون السياسات والعلاقات الدولية ان الولايات المتحدة والصين «مازال يتعين عليهما قطع طريق طويلة لإيجاد أرضية مشتركة». وأضافت «من الواضح تماما في هذه المرحلة ان هناك اختلافا بين تعريف كل منا لأمن الطاقة «نحن نعرفه بأنه الحصول على إمدادات يعتمد عليها نكون قادرين على سداد قيمتها وهم يعرفونه على انه تأمين حرية دخول وامتلاك أصول تتعلق بهذا المنتج».

وكثيرا ما يلتقي المسؤولون الأميركيون بنظرائهم الصينيين لدفع مبادرات تتعلق بتكنولوجيا النفط وكفاءة استخدامه ويؤكدون على الأهمية التي يولونها لترك السوق تحدد أسعار الطاقة العالمية.

وسيتركز الاهتمام على زيادة استهلاك الصين للنفط عندما يزور مسؤولون أميركيون منهم سام بودمان وزير الطاقة وهنري بولسون وزير الخزانة بكين خلال الأسابيع المقبلة حيث سيسعون للتوصل الى رؤية موحدة لسوق الطاقة.

لكن هاربرت ترى ان طلب الصين المتزايد على الطاقة لا يشكل مصدر قلق في حد ذاته وأن ما يثير القلق هو استعدادها لدفع ثمن أعلى من القيمة الحقيقية للنفط الخام وموارد طاقة اخرى.

وتابعت هاربرت أن الشركات الصينية لديها حرية استخدام أموال الدولة وبذلك تتمكن من المزايدة على الشركات الدولية وتقديم حوافز مثل اتفاقات طيران وعقود سلاح لا يمكن للشركات الخاصة تقديمها.

وقالت «ما يقلقنا هو سعي الصين الحثيث لشراء أصول في مختلف أرجاء العالم».

ويقول وليام اوفرهولت مدير مركز دراسات تابع لمؤسسة راند ان المحرك الرئيسي وراء سعي الصين الدؤوب لتأمين إمدادات النفط هو زيادة اعتمادها على الواردات.