أعلن وزير البترول والثروة المعدنية السعودي المهندس علي بن إبراهيم النعيمي أن المملكة تعمل الآن على رفع طاقتها الإنتاجية من النفط لتصل إلى 5 ,12 مليون برميل يومياً بحلول عام 2009م.
وكشف خلال اجتماعه بسفراء السعودية في الخارج عن احتمالات لزيادة احتياطيات بلاده من النفط والبالغة حاليا 264 مليار برميل «تمثل ربع الاحتياطي العالمي»، عن طريق استشكافات جديدة أو عن طريق زيادة نسبة الاستخلاص للحقول الحالية وبمقدار يصل إلى أكثر من 200 مليار برميل وأضاف أن الاحتياطي الحالي للسعودية من الغاز يصل إلى 242 تريليون قدم مكعب حيث تحتل المملكة المرتبة الرابعة عالمياً، مشيرا إلى أن هناك جهوداً متواصلة من أجل اكتشاف كميات أخرى من الغاز الطبيعي سواءً من قبل شركة أرامو السعودية في منطقة امتيازها أو من قبل الشركات العالمية التي أعطيت امتيازات للتنقيب.
وأوضح النعيمي أن متوسط إنتاج المملكة من البترول والغاز يبلغ 9 ملايين برميل يومياً من البترول الخام مشيراً إلى أن ذلك يمثل حوالي 13% من الإنتاج العالمي ويضع المملكة في المرتبة الأولى عالمياً في الإنتاج والصادرات.
وقال ان إنتاج السعودية الحالي من الغاز يصل إلى أكثر من 7 مليارات قدم مكعب يومياً يذهب للاستهلاك المحلي ويجعل المملكة ثامن أكبر دولة منتجة للغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن هذه الكميات الكبيرة من الاحتياطيات ومن الإنتاج ومالها من تأثيرات اقتصادية محلية ودولية توضح مكانة وأهمية المملكة على خارطة السياسة الدولية وأيضاً ما لهذه الثروة من آثار إيجابية على خطط ومستقبل النمو الاقتصادي الوطني.
وشدد وزير النفط السعودي أن بلاده ليست على استعداد وبأي شكل من الأشكال على القيام بشكل منفرد بمهمة موازنة السوق من خلال ما يعرف بالمنتج المرجح بحيث تخفض المملكة إنتاجها لوحدها للمحافظة على الأسعار بينما الآخرون لا يفعلون ذلك، مشيراً إلى أنه في حالة ازدياد الطلب فإن لدى السعودية ميزة نسبية حيث تحتفظ بطاقة إنتاجية إضافية تصل إلى ما بين 5 ,1 إلى 2 مليون برميل يومياً مؤكداً أن قرار المملكة في الاحتفاظ بطاقة إنتاجية فائضة أو زيادة إنتاجها يهدف للمحافظة على استقرار السوق من خلال تعويض أي نقص يحصل نتيجة للصراعات السياسية أو الكوارث الطبيعية أو أي زيادة حادة في الاستهلاك.
وأكد على أن إنتاج السعودية من البتروكيماويات سوف ترتفع من 8% حاليا إلى 15% من الإنتاج العالمي في أوائل العقد القادم موضحا أن بلاده بدأت في التركيز على تشجيع وتطوير الصناعات التحويلية والنهائية ضمن قاعدة الصناعات البتروكيماوية مثل الإطارات وقطع غيار السيارات وغير ذلك.
وأوضح المهندس النعيمي انه يمكن النظر إلى سياسة المملكة فيما يخص البترول والغاز من خلال ثلاثة جوانب رئيسة أولها دولي وثانيها فيما يتعلق بالصناعة البترولية السعودية وثالثها فيما يخص العلاقة بين البترول والاقتصاد الوطني.
وذكر أن السعودية تعمل من أجل استمرار البترول كمصدر أساس للطاقة لأطول فترة ممكنة ومواجهة أي محاولة للإضرار بالبترول ودوره في الاقتصاد العالمي تحت أي مسمى مثل حماية البيئة أو تقليل الاعتماد على البترول المستورد أو القول ان البترول يوجد في مناطق غير آمنة أو من خلال الحد من الاستهلاك عن طريق زيادة الضرائب أو تفضيل مصدر للطاقة على آخر من خلال أساليب غير تجارية أو غير ذلك فنحن ندرك أن هذه السياسات تضر بنا وبالذات على المديين القصير والمتوسط، مثلما حدث خلال الثمانينات.
وقال «يهمنا الحصول على أفضل العوائد الممكنة من البترول من خلال الأسعار العادلة والمستقرة من ناحية وزيادة الإنتاج من ناحية أخرى عندما تستدعي الحاجة إلى ذلك»، مشيراً في هذا الصدد إلى أن عملية التوازن بين معدلات الإنتاج والحصول على سعر مناسب عملية ليست يسيرة لكنهم نجحوا فيها خلال السنوات الماضية متوقعاً أن يستمر هذا النجاح مستقبلاً.
وأبان وزير البترول أن المملكة تبذل جهوداً متواصلة من أجل استقرار السوق البترولية الدولية ومن أجل استقرار الأسعار مؤكداً أن ذلك يتطلب التنسيق والتعاون مع الدول المنتجة والمصدرة للبترول داخل الأوبك وكذلك عندما تستدعي الحاجة مع الدول المصدرة الرئيسة خارج الأوبك مثل روسيا والنرويج والمكسيك وبما يخدم مصالح الدول المنتجة والمصدرة ولا يضر بالنمو الاقتصادي في الدول المستهلكة وخاصة الدول النامية.
وأكد النعيمي أن السياسة البترولية السعودية الدولية تهدف إلى تعزيز وتقوية التعاون والحوار مع الدول المستهلكة للبترول فبالإضافة إلى العلاقات المتنوعة بما فيها التعاون البترولي الوثيق الذي يربط المملكة بالعديد من الدول المستهلكة مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والصين ودول الاتحاد الأوروبي واليابان وجنوب أفريقيا والهند وسيرلانكا والباكستان والفلبين وكوريا.
وقال إن السعودية قادت الجهود الدولية لإنشاء الأمانة العامة لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض والتي من أبرز أهدافها وضع أسس واضحة للتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة للبترول والعمل على إيجاد حلول للصعوبات التي تواجه هذا التعاون .