تراجعت العقود الآجلة للنفط الأميركي وسط عمليات بيع خفيفة لجني الأرباح أمس بعد أن ظلت قريبا من أعلى مستوى لها في شهرين فوق 62 دولاراً للبرميل في أعقاب هبوط مفاجئ في مخزونات الولايات المتحدة من زيت التدفئة وعلامات على تسارع خطى نمو الاقتصاد الأميركي. ونزل سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لأقرب استحقاق شهر يناير 19 سنتاً إلى 27 ,62 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية عبر نظام جلوبكس. وكان العقد قفز 47 ,1 دولار أو 4 ,2% ليجتاز نطاق تذبذبه في الآونة الأخيرة الممتد من 58 دولاراً إلى 62 دولاراً للمرة الأولى منذ أكتوبر.
وارتفعت أسعار عقود زيت التدفئة في نايمكس نحو 4% أو 70 ,6 سنتات بعد هبوط مفاجئ قدره مليون برميل في مخزونات المقطرات الأسبوع الماضي. وهبطت مخزونات زيت التدفئة وحدها 1 ,1 مليون برميل مع ارتفاع قوي للطلب عما كان عليه منذ عام بسبب شدة برودة الأحوال الجوية.
وأظهرت بيانات للحكومة الأميركية أذيعت أول من أمس الأربعاء أن مخزونات المشتقات الوسيطة التي تشمل زيت التدفئة سجلت الأسبوع الماضي هبوطا بلغ مليون برميل فيما كانت التوقعات تشير إلى زيادة قدرها 400 ألف برميل. وسجلت مخزونات البنزين أيضا هبوطا بلغ 600 ألف برميل مناقضة توقعات لزيادة قدرها نصف مليون برميل فيما هبطت مخزونات الخام بمقدار 300 ألف برميل مقارنة مع توقعات لانخفاض قدره 100 ألف برميل.
وساعد على دعم الأسعار أيضا إعلان مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، عن نمو الاقتصاد بخطى معتدلة في الأسابيع الأولى من نوفمبر. وكانت أسعار النفط بدأت الصعود فعلا قبل بيانات المخزونات الأميركية بفعل مجموعة من العوامل منها توقعات لموجة باردة في الساحل الشرقي للولايات المتحدة في مطلع الأسبوع المقبل تنهي فترة من درجات الحرارة الأعلى من معدلاتها في مثل هذا الوقت من العام والتي حدت من الطلب على وقود التدفئة.
في الأثناء قال معالي وزير الطاقة محمد بن ظاعن الهاملي انه يعتقد أن سوق النفط تشهد فائضا في المعروض وان أوبك ستخفض إنتاجها مرة أخرى إذا اقتضت الحاجة. وأكد في تصريحات على هامش اجتماع عن الطاقة في العاصمة المصرية القاهرة ردا على سؤال عما إذا كانت أوبك ستخفض إنتاجها مرة أخرى في اجتماعها المقرر بعد أسبوعين أنه إذا اقتضت الحاجة فإنها ستفعل مشيرا إلى ضرورة متابعة البيانات. وشدد على أن السوق مازال يعاني من فائض في العرض والأسعار تحدد عن طريق العرض والطلب.
وفي ذات السياق قال وزير البترول السعودي على النعيمي إن أوبك تريد أسعارا عادلة ومستقرة للنفط الخام والتي أشارت المنظمة أنها ستكون حول 60 دولاراً للبرميل من الخام الأميركي. وأثار بعض وزراء أوبك الذين يشعرون بالقلق من ارتفاع مخزونات الوقود في الولايات المتحدة أكبر مستهلك له في العالم احتمال أن تخفض المنظمة إنتاجها مرة أخرى في ديسمبر معمقة خفضها الذي أعلنته الشهر الماضي بواقع 2 ,1 مليون برميل يوميا.
لكن ارتفاعا طفيفا في الأسعار دفع سعر الخام الأميركي إلى مستوى 61 دولاراً للبرميل طمأن بعض المنتجين إلى أنهم بذلوا ما فيه الكفاية. وأوضح النعيمي «يهمنا الحصول على أفضل العوائد الممكنة من البترول من خلال الأسعار العادلة والمستقرة من ناحية وزيادة الإنتاج من ناحية أخرى عندما تستدعي الحاجة ذلك». وكان النعيمي قد قال ان أوبك ستخفض الإنتاج مرة أخرى في اجتماعها يوم 14 ديسمبر في نيجيريا إذا فشل الخفض السابق في تحقيق التوازن في السوق وان الأسعار ليست هي العامل الحاسم في هذا الأمر.
ورأى وزير الطاقة الكويتي الشيخ علي الجراح الصباح ان سعر الخام الأميركي في الوقت الراهن يبعث على الارتياح وانه لن تكون هناك حاجة لخفض إضافي في إنتاج أوبك إلا في حال هبوط الأسعار بحدة. وأوضح «في رأيي الشخصي إذا حافظت الأسعار على هذه المستويات لا أتصور ان هناك حاجة إلى خفض». ومن جانبه قال وزير النفط الجزائري شكيب خليل إن أوبك قد تحتاج لخفض إنتاجها بدرجة أكبر لتهدئة المخاوف من انخفاض الأسعار في الربع الثاني من العام. (وكالات)
إضاءة
تراوحت أسعار النفط على مدى الشهرين الماضيين داخل نطاق محدود بين 58 و62 دولاراً للبرميل متأثرة بارتفاع مخزونات الوقود والشكوك في قدرة أوبك على الالتزام بالخفض الذي أعلنته.
