ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى المملكة المتحدة ارتفاعاً حاداً بمقدار 108 مليارات دولار ليصل إلى مجموع قدره 165 مليار دولار، مما جعلها أكبر متلق في عام 2005. وعلى الرغم من انخفاض مستوى الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إليها، فإن الولايات المتحدة احتلت المرتبة الثانية في قائمة البلدان المتلقية.

ومن بين البلدان النامية، ظلت قائمة أكبر البلدان المتلقية مستقرة مقارنة بالسنوات الماضية، علماً بأن الصين وهونغ كونغ (الصين) كانتا تتصدران القائمة، تليهما سنغافورة والمكسيك والبرازيل. وعلى الصعيد الإقليمي، كان الأعضاء ال25 في الاتحاد الأوروبي المقصد المفضل، إذ بلغت التدفقات إليها 422 مليار دولار، أو نحو نصف المجموع العالمي.

وتلقت بلدان جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا 165 مليار دولار، أو نحو خمس هذا المجموع، علماً بأن نصيب منطقة شرق آسيا بلغ نحو ثلاثة أرباع الحصة الإقليمية. واحتلت أميركا الشمالية المرتبة التالية بعد هذه المنطقة، حيث بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر فيها 133 مليار دولار، ثم أميركا الجنوبية والوسطى حيث وصل الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إليها الى 65 مليار دولار.

وسجلت منطقة غرب آسيا أعلى معدل نمو في الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إليها وبلغ 65 مليار دولار. وسجلت منطقة غرب آسيا أعلى معدل نمو في الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد، فقد ارتفعت قيمته بنسبة 85 في المئة ليبلغ 34 مليار دولار. وتلقت إفريقيا 31 مليار دولار، وهو أكبر حجم للاستثمار الأجنبي المباشر الوارد الذي سجلته هذه المنطقة.

وفي جميع المناطق التي كانت محل دراسة، يؤدي الاستثمار الأجنبي المباشر داخل الإقليم دوراً رئيسياً في الشبكات الدولية التي تتحكم فيها الشركات غير الوطنية. ويصدق ذلك بوجه خاص في أميركا اللاتينية وفي رابطة الدول المستقلة، ولكن أيضاً في إفريقيا وآسيا إلى حد بعيد. وللمنطقة الفرعية لشرق وجنوب شرق آسيا أكبر عدد من الشركات ذات الطموحات العالمية.

فمن بين أكبر مئة شركة من الشركات العابرة للحدود في البلدان النامية في عام 2004، يوجد مقر ما لا يقل عن 77 منها في هذه المنطقة الفرعية. كما أن خمس شركات منها هي أيضاً من بين أكبر مئة شركة على نطاق العالم.

وتعزى الزيادة في عدد الشركات العابرة للحدود من البلدان النامية وتنوعها على مدى العقد الماضي إلى حد كبير للتأثير المستمر للعولمة على البلدان النامية وعلى اقتصاداتها. والديناميات التي تنطوي عليها هذه العملية معقدة، ولكن اقتران المنافسة والفرص داخلها ـ وتشابكها مع سياسات التحرير عبر المناطق النامية والمتقدمة ـ هو أمر مهم للغاية.

ومع تحول الاقتصادات النامية إلى اقتصادات أكثر انفتاحاً على المنافسة الدولية، فقد باتت شركاتها مرغمة أكثر فأكثر على التنافس مع الشركات غير الوطنية من بلدان أخرى، في الأسواق المحلية والخارجية على السواء، ويمكن أن يشكل الاستثمار الأجنبي المباشر عنصراً مهماً من عناصر استراتيجياتها. ويمكن لهذه المنافسة بدورها أن تحملها على تحسين عملياتها وهي تشجع تطوير ميزات تنافسية خاصة بكل شركة على حدة، وهو ما ينتج عنه تعزيز قدراتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.

وقد تستجيب الشركات بشكل مباشر للمنافسة أو الفرص الدولية باستخدام الميزات التنافسية الموجودة لديها لإنشاء فروع لها في الخارج. ويشار إلى هذا النوع من الاستراتيجية التي تنتهجها الشركات غير الوطنية باستراتيجية «استغلال الأصول»