ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا ارتفاعاً حاداً من 17 مليار دولار في عام 2004 إلى 31 مليار دولار في عام 2005 وهو مستوى لم يسبق له مثيل. ومع ذلك، ظل نصيب هذه المنطقة في الاستثمار الأجنبي المباشر العالمي منخفضاً، إذ لم يتجاوز 3 في المئة إلا بقليل. وكانت جنوب إفريقيا اكبر متلق إذ حصلت على نحو 21 في المئة (4. 6 مليارات دولار) من مجموع التدفقات الواردة إلى المنطقة، الأمر الذي يرجع أساساً إلى شراء مصرف باركليس (المملكة المتحدة) لشركة أبسا (جنوب إفريقيا).
وكانت مصر ثاني اكبر متلق، تليها نيجيريا. وكما كان الأمر في الماضي، مع وجود استثناءات قليلة مثل السودان، لم تلق معظم أقل البلدان نمواً في هذه المنطقة وعددها 34 بلداً سوى القليل جداً من الاستثمار الأجنبي المباشر. وظلت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أهم بلدان المصدر، تليها فرنسا وألمانيا بفارق كبير. وكان معظم الاستثمار الأجنبي المباشر في شكل استثمارات تأسيسية في مجالات جديدة.
وقد اتجهت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى إفريقيا في عام 2005 نحو الموارد الطبيعية أساساً، لاسيما النفط، وإن كان للخدمات (مثل الأعمال المصرفية) نصيب كبير. وأفضى ارتفاع أسعار السلع الأساسية والطلب الكبير على النفط إلى زيادة في أنشطة التنقيب في عدد من البلدان الإفريقية، من بينها الجزائر والجماهيرية العربية الليبية والسودان وغينيا الاستوائية ومصر وموريتانيا ونيجيريا.
وظلت الشركات عبر الوطنية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تهيمن على الصناعة، لكن عدداً من الشركات العابرة للحدود من البلدان النامية. وبلغ مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر في ستة بلدان إفريقية منتجة للنفط ـ وهي تشاد والجزائر وغينيا الاستوائية والسودان ومصر ونيجيريا ـ 15 مليار دولار، أي ما يمثل نحو 48 في المئة من التدفقات الواردة إلى المنطقة في عام 2005.
ورغم انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من إفريقيا في عام 2005 فإن العديد من الشركات عبر الوطنية الإفريقية قد عززت تدويل عملياتها، بما في ذلك من خلال عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود. فعلى سبيل المثال، اشترت شركة أوراسكوم شركة ويند تليكومونيكازيوني الايطالية عبر شركة ويدر انفستمنت المصرية، ويوجه معظم الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر من جنوب إفريقيا، التي هي رائدة الاستثمار في إفريقيا إلى البلدان النامية في عام 2005.
وقد اجتذب قطاع الصناعة التحويلية حجماً أقل من الاستثمار الأجنبي المباشر مقارنة بقطاعي الموارد الطبيعية والخدمات. بيد أنه يجدر تسليط الضوء على بعض التطورات التي طرأت على قطاعات محددة. فشركات السيارات عبر الوطنية أنشأت مرافق إنتاج موجهة نحو التصدير في جنوب إفريقيا، مما أوجد فرص عمل وعائدات تصديرية.
بيد أن تجزؤ الأسواق وضعف البنية الأساسية وقلة العمال المهرة، إضافة إلى انتهاء نظام الحصص المحددة بموجب الترتيب الخاص بالمنسوجات المتعددة الألياف في عام، 2005 هي عوامل ساهمت في سحب بعض الاستثمارات من صناعة الملابس الجاهزة في بلدان مثل ليسوتو.
وتشير عمليات سحب الاستثمارات هذه إلى ان الوصول إلى الأسواق على أساس تفضيلي كما ينص عليه «قانون الولايات المتحدة للنمو والفرص في إفريقيا» ومبادرة «كل شيء إلا السلاح» التي اتخذها الاتحاد الأوروبي ليس كافياً بذاته لجلب الاستثمار الأجنبي المباشر الموجه إلى قطاع الصناعة التحويلية والحفاظ عليه في بيئة متعولمة.
فإذا أرادت البلدان الإفريقية أن تصبح قادرة على المنافسة على الصعيد الدولي، فمن الضروري أن تعزز الروابط اللازمة بين قطاعاتها التصديرية وسائر قطاعات الاقتصاد عن طريق بناء قدراتها المحلية وتعزيزها في مجالات مثل البنية الأساسية المادية والقدرة الإنتاجية والمؤسسات الداعمة للاستثمار الخاص.
وحصلت تطورات ايجابية من حيث الأطر التنظيمية، ووقع العديد من البلدان الإفريقية اتفاقات ثنائية جديدة تتعلق بالاستثمار والضرائب. غير أن اجتذاب الاستثمار الأجنبي المباشر ذي النوعية الجيدة - أي ذلك النوع من الاستثمار الذي من شأنه أن يعزز فرص التوظيف ويرتقي بالمهارات ويدعم القدرة التنافسية للشركات المحلية - يظل يمثل تحدياً. ويتطلب التقدم الصناعي الإفريقي توافر قدرة إنتاجية تنافسية، إضافة إلى تحسين الوصول إلى الأسواق.
وبلغ حجم الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا 165 مليار دولار في عام، 2005أي ما يمثل 18 في المئة من مجموعة تدفقات الاستثمار العالمية الواردة. وتوجه نحو ثلثي هذه التدفقات إلى اقتصاديين اثنين، هما الصين (72 مليار دولار) وهونج كونج، الصين (36 مليار دولار).
وتلقت منطقة جنوب شرق آسيا 37 مليار دولار، تقودها سنغافورة (20 مليار دولار) تليها اندونيسيا (5 مليارات دولار)، ثم ماليزيا وتايلاند (4 مليارات دولار لكل منهما)، وكانت التدفقات الواردة إلى جنوب آسيا أقل بكثير (10 مليارات دولار)، وإن كانت قد ارتفعت كثيراً في عدة بلدان، وسجل أعلى مستوى لها على الإطلاق في الهند (7 مليارات دولار).
وأتى أكثر من نصف التدفقات الواردة إلى المنطقة من اقتصاديات الموطن النامية، ومعظمها من المنطقة. وتبين الإحصاءات عن رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد حدوث نمو كبير في نصيب هذه المصادر مقارنة بالعقد المنصرم من نحو 44 في المئة في عام 1995 إلى نحو 65 في المئة في عام، 2004 ويقابله انخفاض في نصيب مصادر البلدان المتقدمة.
وفي ظل الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع الصناعة التحويلية يتجه إلى جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا وإن كان قد طرأ تغير على مواقع معينة لأن بعض البلدان ارتقت في سلسلة القيمة. واستمر هذا القطاع في اجتذاب تدفقات كبيرة من الاستثمار، لاسيما في صناعات السيارات والإلكترونيات والصلب والبتروكيماويات،
وأضحت فيتنام موقعا مفضلا جديدا، إذ تجتذب استثمارات جديدة من شركات مثل إنتل، التي تستثمر 300 مليون دولار في أول مصنع لتجميع أشباه الموصلات في هذا البلد. وفي الصين، يتجه الاستثمار في قطاع الصناعة التحويلية نحو تكنولوجيا أكثر تقدما، ومن ذلك مثلا ان شركة ايرباص تخطط لإنشاء مصنع تجميع لطائراتها من طراز ء023. بيد ان هناك تحولا صوب قطاع الخدمات في المنطقة، لا سيما الأعمال المصرفية والاتصالات والعقارات.
وتواصل بلدان جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا فتح اقتصادياتها أمام الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد. واتخذت خطوات مهمة في هذا الاتجاه في عام 2005. لا سيما في قطاع الخدمات.
فالهند، على سبيل المثال، تسمح حاليا بالاستثمار الأجنبي المباشر في تجارة التجزئة تحت علامة واحدة، إضافة إلى الاستثمار في قطاع البناء، ورفعت الصين القيود الجغرافية التي كانت مفروضة على عمليات المصارف الأجنبية ووكالات السفر. واتخذ أيضاً عدد قليل من التدابير لتبديد القلق بشأن عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود في بلدان مثل جمهورية كوريا.
ومناطق جنوب وشرق وجنوب شرق آسيا هي أيضاً مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر (بين البلدان النامية)، إذ بلغت التدفقات الصادرة 68 مليار دولار في عام 2005. وعلى الرغم من أن هذا المبلغ يعني انخفاضا بنسبة 11 في المئة مقارنة بعام، 2004 فإن التدفقات الصادرة من الصين زادت، ويبدو أنها ستواصل الارتفاع في السنوات القليلة المقبلة. وقد راكمت العديد من بلدان المنطقة أرصدة كبيرة من العملة الأجنبية، الأمر الذي قد يفضي إلى المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر.
ومن بين أهم صفقات الاستثمار الأجنبي المباشر التي عقدت أخيرا والتي شاركت فيها شركات من هذه المنطقة قيام شركة تيماسيك (سنغافورة)، بشراء 5,11 في المئة من أسهم شركة ستاندرد تشارترد (المملكة المتحدة) في عام 2006 وقيام شركة (الصين) بشراء شركة بيتروكازاخستان في عام 2005. وواصلت الصين والهند بهمة شراء الأصول النفطية، بل انهما تعاونتا في بعض العروض.