عزا التقرير الزيادة الكبيرة في التدفقات الاستثمارية خلال العام الماضي إلى اتساع نطاق عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود، لاسيما تلك التي تشارك فيها شركات في البلدان المتقدمة، فقد ارتفعت قيمة تلك العمليات بنسبة 88 في المئة مقارنة بعام 2004 فبلغت 716 مليار دولار، وارتفع عدد الصفقات بنسبة 20 في المئة ليبلغ 6134 صفقة. وتقترب هذه المستويات من تلك التي سُجلت في السنة الأولى من طفرة عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود في الفترة 1999 ـ2001.

وتشمل الزيادة الأخيرة في نشاط الاندماج والشراء العديد من الصفقات الرئيسية التي حفّزها جزئياً انتعاش البورصات في عام 2005. فقد عُقدت 141 صفقة ضخمة تجاوزت قيمتها مليار دولار وهي قريبة من الذروة التي سجلت في عام 2000 عندما أبرمت 175 صفقة ضخمة. وبلغت قيمة الصفقات الضخمة 454 مليار دولار في عام 2005 أي أكثر من ضعف ما سجل في عام 2004 وبلغت نسبتها 63 في المئة من القيمة الإجمالية لعمليات الاندماج والشراء عبر الحدود في العالم.

وشهدت عمليات الاندماج والشراء في الآونة الأخيرة تزايداً ملحوظاً في أنشطة الصناديق الاستثمارية الجماعية، ولاسيما الشركات المساهمة والصناديق ذات الصلة. وقد دفع عدد من العوامل، من بينها الانخفاض الشديد في أسعار الفائدة مقارنة بالسنوات السابقة، وتزايد الاندماج المالي، الشركات المساهمة الخاصة إلى الاستثمار المباشر في الخارج، وقُدّرت قيمة هذا الاستثمار ب135 مليار دولار في عام 2005 وشكل ما نسبته 19 في المئة من عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود.

وبخلاف أنواع أخرى من الاستثمار الأجنبي المباشر، تميل الشركات المساهمة الخاصة إلى عدم الاستثمار لأجل طويل وتسحب استثماراتها ضمن أفق زمني يتراوح بين 5 و10 سنوات (أو ما متوسطه 5 ـ 6 سنوات)، وهي مدة طويلة بما يكفي لكي لا تُعتبر هذه الشركات مستثمرة نموذجية في الحافظات.

وتمارس الشركات ومعظمها يملكها القطاع الخاص، نشاط الاستثمار الأجنبي المباشر، غير أن بعض الشركات الرئيسية التي تملكها الدولة في بعض بلدان المنشأ. وفي بعض الصناعات (لاسيما تلك المتعلقة بالموارد الطبيعية) قد أخذت تتوسع ايضاً في الخارج على نحو متزايد، ويقدر عدد الشركات العابرة للحدود حالياً بنحو 77 ألف شركة أمّ وأكثر من 770 ألف فرع أجنبي، وبلغت القيمة المضافة لهذه الفروع الأجنبية في عام 2005 نحو 5,4 تريليونات دولار ووظفت نحو 62 مليون شخص وصدرت سلعاً وخدمات بقيمة تجاوزت 4 تريليونات دولار.

ولا تزال تهيمن على عالم الشركات العابرة للحدود ثلاث مناطق في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان - التي هي موطن 85 شركة من أصل مئة شركة وطنية رائدة. في العالم في عام، 2004 وهناك خمسة بلدان (ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة واليابان) هي موطن 73 شركة من الشركات المئة الرائدة،

في حين أن 53 شركة منها هي من الاتحاد الأوروبي، وتتصدر قائمة الشركات غير المالية المئة الرائدة في العالم شركات جنرال إلكتريك وفودافون وفورد التي يبلغ نصيبها معاً قرابة 19 في المئة من مجموع أصول هذه الشركات المئة، وتهيمن صناعة السيارات على هذه القائمة، تليها صناعة المستحضرات الصيدلانية ثم الاتصالات.

غير أن شركات من البلدان الأخرى أخذت تتقدم على الصعيد الدولي، فقد بلغت مجموعة مبيعات الشركات العابرة للحدود من البلدان النامية ما قُدر بـ 9,1 تريليون دولار في عام 2005 ووظفت نحو 6 ملايين شخص، وفي عام، 2004 كانت هناك خمس شركات من الاقتصادات النامية في قائمة الشركات المئة الرائدة، ومقراتها جميعاً في آسيا، وثلاث منها تملكها الدولة،

وتصدرت هذه الشركات الخمس - وهي (هوتشزن وامبوا) (هونج كونج، الصين) وبتروناس (ماليزيا) وسنجتل (سنغافورة) و(سامسونج إلكترونيكس) (جمهورية كوريا) و(مجموعة سيتيك) (الصين) - قائمة أكبر 100 شركة عبر وطنية من البلدان النامية.