من المتوقع أن يتواصل تزايد التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر الوارد في عام 2006. ويستند هذا التوقع إلى استمرار النمو الاقتصادي وازدياد أرباح الشركات وما يترتب على ذلك من زيادة في أسعار الأسهم، مما يعزز قيمة عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود وتحرير السياسات. ففي النصف الأول من عام 2006 زادت عمليات الاندماج والشراء عبر الحدود بنسبة 39 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2005. غير ان هناك عوامل قد تعوق حدوث المزيد من النمو في الاستثمار الأجنبي المباشر.

وهناك أربعة أنواع رئيسية من عوامل الدفع والجذب، إضافة إلى تطورين مصاحبين، تساعد في تفسير اندفاع الشركات العابرة للحدود من البلدان النامية نحو تدويل عملياتها.

أولاً: تبدو العوامل المرتبطة بالسوق عوامل قوية تدفع الشركات غير الوطنية من البلدان النامية إلى خارج بلدان موطنها أو تجذبها إلى البلدان المضيفة. ففي حالة الشركات الهندية، فإن الحاجة إلى إيجاد زبائن لترويج المنتجات المتخصصة، مثل خدمات تكنولوجيا المعلومات، والافتقار إلى الروابط الدولية هما الدافعان الرئيسيان لعملية التدويل.

ثانياً: يشكل ارتفاع تكاليف الإنتاج في اقتصاد الموطن ـ ولاسيما تكاليف اليد العاملة ـ شاغلاً من الشواغل المهمة للشركات غير الوطنية من بلدان شرق وجنوب شرق آسيا مثل جمهورية كوريا وسنغافورة وماليزيا، وكذلك موريشيوس (التي لديها صناعات قائمة على الاستخدام الكثيف لليد العاملة وموجهة للتصدير، كصناعة الملبوسات). وكانت الأزمات أو القيود في اقتصاد الموطن،

حيث تؤدي إلى ضغوط تضخمية مثلاً، دوافع مهمة في بلدان كتركيا وشيلي خلال فترة التسعينات. ولكن المثير للاهتمام أن التكاليف ليست بهذه الأهمية بالنسبة للصين والهند ـ وهما مصدران متناميان للاستثمار الأجنبي المباشر الوارد من العالم النامي. ومن الواضح أن ذلك يعود إلى أن كلا البلدين كبيران جداً ولديهما احتياطي كبير من اليد العاملة المؤهلة وغير المؤهلة على حد سواء.

ثالثاً: إن الضغوط التنافسية الواقعة على شركات البلدان النامية تدفع بهذه الشركات إلى التوسع في الخارج. وتشمل هذه الضغوط المنافسة من قبل المنتجين بتكاليف منخفضة، وبالأخص من أصحاب الصناعات الفعّالة في شرق وجنوب شرق آسيا. والشركات غير الوطنية الهندية، محصنة نسبياً في الوقت الحاضر من هذه الضغوط، ربما بسبب المستوى الأعلى لتخصصها في الخدمات وتوافر اليد العاملة الرخيصة بكثرة. فبالنسبة لها،

تشكل المنافسة من الشركات الأجنبية والمحلية التي يوجد مقرها في اقتصاد الموطن حافزاً أكبر لتدويل العمليات. وبالمثل، يُنظر، على نطاق واسع، إلى المنافسة من قبل الشركات غير الوطنية الأجنبية في اقتصاد الصين المحلي على أنها عامل دفع كبير يكمن وراء التوسع السريع في الاستثمار الأجنبي المباشر الذي حققته الشركات غير الوطنية الصينية.

رابعاً: تؤثر السياسات الحكومية في بلدان الموطن والبلدان المضيفة في القرارات الخاصة بالاستثمار الأجنبي المباشر في الخارج. فالشركات غير الوطنية الصينية تعتبر سياسات حكومة بلدها عامل دفع كبير في تدويل عملياتها. ومن جهة أخرى، فإن ما دفع بالشركات الهندية إلى تدويل عملياتها هو وجود نظم وحوافز داعمة لدى الحكومات المضيفة.