شهدت الخارطة الاستثمارية العالمية تغيرات كبيرة خلال العامين الماضيين حيث برزت دول مثل هولندا وهونج كونج والصين كمصادر مهمة للاستثمار الأجنبي المباشر الذي بلغت تدفقاته في عام 2005 نحو 779 مليار دولار.
ووفقاً لتقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فقد بلغت التدفقات الاستثمارية الصادرة من هولندا 119 مليار دولار، تليها فرنسا والمملكة المتحدة. بيد أنه سُجل ارتفاع شديد في الاستثمار الصادر من الاقتصاديات النامية، تقودها هونج كونج (الصين) بمبلغ 33 مليار دولار. والواقع أن دور الاقتصاديات النامية والانتقالية كمصادر للاستثمار الأجنبي المباشر آخذ في الزيادة.
فبعد أن كانت التدفقات من هذه الاقتصاديات لا تكاد تذكر أو ضئيلة حتى أواسط الثمانينات، فقد بلغ مجموعها 133 مليار دولار في السنة الماضية، أي ما يعادل نحو 17 في المئة من المجموع العالمي.
وكانت الخدمات أكبر مستفيد من الزيادة القوية للاستثمار الأجنبي المباشر، لا سيما في مجالات المالية والاتصالات والعقارات. وهيمنة الخدمات في الاستثمارات عبر الحدود ليست جديدة. بل إن الجديد هو الانخفاض المتزايد والحاد في نصيب القطاع الصناعي والارتفاع الشديد للاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع الأولي. وفي صناعة النفط في المقام الأول.
وفيما يتعلق بالاتجاهات التنظيمية المتعلقة بالاستثمار أشار التقرير إلى استمرار النمط الذي كان سائداً في السنوات السابقة. فقد أدت معظم التغييرات التنظيمية إلى تيسير الاستثمار الأجنبي المباشر. واشتملت هذه التغييرات على تبسيط الإجراءات وتعزيز الحوافز وخفض الضرائب وزيادة الانفتاح على المستثمرين الأجانب. بيد أنه كانت هناك تحولات ملحوظة في الاتجاه المعاكس. فقد اشتد القلق إزاء عمليات الشراء الأجنبية المقترحة في كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
كما اتخذت بعض الخطوات التنظيمية البارزة لحماية الاقتصاديات من المنافسة الأجنبية او لزيادة نفوذ الدولة في بعض الصناعات. وكانت الاتجاهات التقييدية تتعلق أساساً بالاستثمار الأجنبي المباشر في مجالات استراتيجية مثل النفط والبنية الأساسية. فقد أصبحت صناعة النفط والغاز في أميركا اللاتينية، على سبيل المثال، موضع اهتمام شديد، لاسيما إثر قرار الحكومة البوليفية تأميم تلك الصناعة في مايو الماضي.
وقد استمر توسع شبكة الاتفاقات الدولية المتصلة بالاستثمار الأجنبي المباشر. وبحلول نهاية عام، 2005 وصل العدد الكلي لمعاهدات الاستثمار الثنائية إلى 2495 معاهدة، بينما وصل عدد معاهدات الازدواج الضريبي إلى 2758 معاهدة، إضافة إلى 232 اتفاقية دولية أخرى تنص على أحكام تتعلق بالاستثمار. ويشارك عدد من البلدان النامية بهمة في عملية وضع القواعد هذه، بما في ذلك من خلال زيادة التعاون بين بلدان الجنوب.
وهناك اتجاه بارز يشمل إبرام المزيد من اتفاقات التجارة الحرة وشتى ترتيبات التعاون الاقتصادي التي تتناول الاستثمار. ولا ينفك عالم اتفاقات الاستثمار الدولية يزداد تعقداً. وتنزع اتفاقات الاستثمار الدولية التي أبرمت في الآونة الأخيرة إلى معالجة مجموعة أوسع من القضايا، بما فيها قلق الجمهور بشأن الصحة والسلامة والبيئة على سبيل المثال.
وإذا كان يمكن لهذه التغيرات الكمية والنوعية أن تساهم في إيجاد إطار دولي أنسب للاستثمار الأجنبي، فإنها تعني أيضاً أن على الحكومات والشركات أن تتعامل مع نظام من القواعد متعدد الطبقات والجوانب وسريع التطور، ويظل الحفاظ على تماسك هذا الإطار واستعماله كأداة فعالة لتعزيز أهداف البلدان الإنمائية يمثلان تحدياً رئيسياً.
دبي ـ «مشهد البيان»: