يعكس الاتجاه السائد منذ مطلع الألفية نحو ارتفاع الإنفاق ان عملية إصلاحه وضبطه وتحسين كفاءة إدارته وتفعيل دور السياسة المالية في مواجهة التقلبات الاقتصادية لا تزال تمثل تحديا لغالبية الدول العربية. ويلاحظ ان الأمر يزداد صعوبة بالنسبة للدول النفطية من جراء الارتفاع الملحوظ والمستمر في الموارد المالية، الأمر الذي يحدث ضغوطا على الحكومات للمزيد من الإنفاق، ويتمثل التحدي الأكبر بالنسبة للدول النفطية في الاستخدام الفاعل والكفؤ للزيادة الكبيرة المعتمدة في الإنفاق وفي إدارة الفوائض المالية الكبير.
إلا اننا نشير في المقابل، إلى ان استخدام الفوائض المالية الكبيرة في الإنفاق على تنمية وتطوير البنية التحتية والتعليم والصحة يكون أكثر فاعلية إذا ما صاحبه إحداث المزيد من التخفيض في الديون العامة التي تراكمت خلال السنوات الماضية، وإنشاء وتغذية صناديق التثبيت والادخار وذلك لتعزيز ثقة القطاع الخاص في الاقتصادات الوطنية ولضمان استمرارية الوضع المالي الحالي.
وأشار التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2006 إلى أنه وبالنسبة للدول غير النفطية، فإن التحدي الأكبر يتمثل في حفظ التوازن الدقيق بين مواجهة مشكلات البطالة وتخفيض حدة الفقر وضمان عدم خروج الإنفاق عن حدود سيطرتها، الأمر الذي لا يبدو ان غالبيتها ينجح فيه عند النظر إلى اتجاهات إنفاقها خلال السنوات القليلة الماضية.
وفيما يتعلق بأداء الدول العربية فرادى خلال العام 2005، تشير البيانات إلى ارتفاع إجمالي الإنفاق في جميع الدول العربية باستثناء لبنان واليمن حيث تراجع بنحو 9. 3 في المئة و7. 0 في المئة على التوالي، كما ان عام 2005 يمثل العام الثاني على التوالي الذي يتراجع فيه إجمالي الإنفاق في البلدين، وبالنسبة للدول التي شهدت ارتفاعا في إجمالي إنفاقها،
فقد تراوحت الزيادة بين بسيطة جدا في كل من تونس وعمان بأقل من 1 في المئة ومرتفعة في السودان بنحو 36 في المئة، وقد تجاوزت نسبة الزيادة في إجمالي الإنفاق 20 في المئة في سبع دول، هي الإمارات، البحرين، السعودية، السودان، قطر، ليبيا ومصر، وتراوحت الزيادة بين 10 في المئة و20 في المئة في ثلاث دول هي الأردن والكويت وموريتانيا، وقلت عن 10 في المئة في ست دول هي تونس، الجزائر، جيبوتي، سوريا، عمان والمغرب.
وفي ضوء الارتفاع الملحوظ في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2005 فقد تراجعت بنسبة إجمالي النفقات إلى الناتج المحلي الإجمالي من نحو 1. 30 في المئة في عام 2004 إلى نحو 3. 29 في المئة في عام 2005، الا ان إجمالي النفقات ارتفع بنسب تفوق كثيرا الارتفاع في الناتج المحلي في أربع دول، هي الإمارات، السودان، قطر ومصر،
ولم تتغير كثيرا في ست دول التي شهدت ارتفاعات متقاربة لإجمالي النفقات والناتج المحلي الإجمالي، وهي الأردن، البحرين، تونس، جيبوتي، المغرب وموريتانيا، تراجعت بنسبة النفقات إلى الناتج المحلي الإجمالي في بقية الدول، وهي الجزائر، السعودية، سورية، عمان، الكويت، لبنان، ليبيا، واليمن.