اضطرت صناديق الاستثمار في الممتلكات الخاصة التي أحجمت حتى الآن عن السوق الهندية، إلى إعادة النظر في قرارها.

فالتوسع الاقتصادي المتواصل، يوفر مناخاً خصباً للاستثمار خصوصاً في حقل النمو الرأسمالي، ولقد كان الاستثمار الأبرز والأكثر إغراء حتى الآن، هو صندوق واربورغ بنكس، الصندوق الأميركي، الذي استثمر 292 مليون دولار في بهارتي تيلي فنتشر، شركة خدمات الاتصالات الناجحة.

وكانت الشركة في أعقاب توسع هائل، باعت العام الماضي، حصتها في ثلاثة محاور بمبلغ 6. 1 مليار دولار. ومع سعي الشركات المنافسة، وراء الصفقة المغرية التالية، فإن حجم الأموال المخصصة لاستثمارات الملكية الخاصة في الهند، كانت تتراكم بصورة مطردة، فقد فاقت قيمة الصفقات التي ضمت 7 صناديق محلية وأجنبية، في عام 2005، 2. 2 مليار دولار.

غير أن هذا الرقم مرشح للزيادة بصورة كبيرة، ففي تقرير نشر الأسبوع الماضي، توقعت بين وشركاه الاستشارية، أن يتضاعف حجم الاستثمارات في صفقات الممتلكات الخاصة في الهند إلى 7 مليارات دولار عام 2010. ويشهد ممارسون أمثال شنكر ناراتيان رئيس عمليات كارلايل غروب في الهند، على الثقة التي عمت القطاع.

وقال إن الاقتصاد الهندي، الذي ينمو بمقدار 8 في المئة سنوياً تعززه الآثار المتراكمة للاستثمار في قطاع التعهيد المتوسط، بالإضافة إلى الديموغرافيات المواتية التي تضمن توفر المستهلكين الشبان الطامحين، ففي الهواتف المتنقلة، على سبيل المثال، أضافت الهند الشهر الماضي 9,5 ملايين مشترك، متفوقة على الصين للمرة الأولى التي أضافت 1. 5 ملايين مستخدم جديد.

وتضم الهند الآن أكثر من 116 مليون مشترك جديد في الخطوط المتحركة. وهو رقم مرشح للزيادة إلى 500 مليون في عام 2010.

ومن جهتها، كشفت كارلايل النقاب عن خمسة استثمارات في الهند، بما فيها شركة كلاريس، للمستحضرات الطبية التي تنتشر عملياتها في ستين بلداً، وأنظمة نيوجن ايمجنغ سيستمز، شركة خدمات النشر، بالإضافة إلى تخليها عن استثماريين.

وإلى ذلك قال ناراتيان إنه يبحث عن الشركات سريعة النمو، مؤكداً التركيز على برامج التعهيد الواسعة النطاق، والعمليات المحلية القوية التي تفيد من الدخول الفائضة، والإنفاق الاستهلاكي.

وعلى النقيض من الاقتصادات الأكثر نضجاً فإن سوق الملكية الخاصة في الهند، تمتاز بعدد كبير نسبياً من الصفقات صغيرة القيمة، فالمستثمرون يركزون على فرص النمو الرأسمالي، بدلاً من عمليات الشراء المعززة، ولقد بلغ متوسط حجم الصفقة في الهند ما بين 2003 ـ 2005( 21 مليون دولار) مقارنة بـ 66 مليون دولار في الصين و163 مليون دولار في كوريا الجنوبية.

ويتوقع «بين وشركاه»، بأن قوتين اقتصاديتين ستحركان الفرص الاقتصادية خلال السنوات الخمس المقبلة،

وقد باتت الطبقة الهندية الوسطى سريعة النمو، مطلباً في الصناعات الرئيسة كالضيافة، والتجزئة، وتوفير الرعاية الصحية، فضلاً عن أن قاعدة المهارات التكنولوجية تتطور تجاه هندسة قيم أعلى. كما أن مجموعات الاستثمار في الملكية الخاصة التي طورت وجوداً قوياً في الهند خلال العامين الماضيين، أخذت تنجذب بفعل مباركة السوق المحتمل، كما برز في صفقة واربورغ نيكوس بهارتي.

ومن الخصائص المميزة أن الصناديق الاستثمارية على العكس عما كان الحال عليه في انتعاشات سابقة في النمو الاقتصادي للبلاد، فإنها وضعت الريف الهندي في سلم أولوياتها. ومن أبرز الأمثلة على ذلك، وأحدثها، شركة «اكومن»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها. وتتعامل في الملكية الخاصة، التي استثمرت مليار دولار هذا العام في «درشتي» التي تزود خدمات الرعاية الصحية، والتربوية، والحكومة الالكترونية في ألف قرية، وقد يكون النمو في الهند على تماشٍ مع النمو الصيني.

غير أن شركات الملكية الخاصة مضطرة لمواجهة خاصية فريدة في اقتصادها وهي بروز الأعمال التجارية الخاضعة للهيمنة العائلية، وهي التركيز القادم الأكبر للشركات الخاصة العالمية بما فيها ًًز بلاكستون، وكارلايل وتكساس باسفيك، ويذكر أن نصف الأصول مجتمعة في الأسواق العامة.

000,8 شركة مدرجة في البورصة الهندية، تمتلكها عائلات تصل إلى نحو 300 مليار دولار والثروة العائلية الضخمة تكونت بطفرة سوق البورصة منذ 2004. ويرى مستثمرون أن الشركات العائلية. هي حقل واسع من الملكية بحاجة لإعادة الهيكلة، وفي حال نجاح ذلك، فإن ذلك سينقل شركات الملكية الخاصة، من كونها شركات هامشية لنمو رأسمالي طويل الأجل، إلى لعب دور محوري استشاري وجامع للرساميل للشركات التي تستثمر فيها.

ويتوقع «بين» أن تبقى غالبية الصفقات خلال السنوات الخمس المقبلة، قائمة على استثمارات النمو الرأسمالي، نتيجة للقوانين الحكومية التي تقيد دخول المستثمرين إلى الإقراض الأجنبي لتحويل الاستثمارات، ورفض الشركات الخاضعة للهيمنة العائلية، التخلي عن سيطرتها.

بالرغم من ادعاء بين وشركاه، بأن الرفض لتغيير التسلط العائلي على الشركات، بدأ في التراخي، وإلى ذلك، قال سري راجان واضع التقرير ورئيس شركة بين وشركاه، للاستثمارات الخاصة في الهند، إن الشركات تواجه تغييرات مهمة، في سعيها للاستثمار في الهند، بما فيها محدودية توفر معلومات السوق الثانوية. ويضيف إن من الضروري التوفيق بين مصالح المستثمرين وغالبية الملاك، كما أن كفاءة فريق الإدارة مهمة للغاية.