قالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقرير ان الاقتصاد الأميركي يتباطأ، لكن انبعاث أوروبا وقوة الاقتصاد الآسيوي الذي تغذيه الصين ستحول دون خروج الاقتصاد العالمي عن مساره كما فعل بعد انهيار أسواق الأسهم في عام 2000. وأوضح جان فيليب كوتيس كبير الخبراء الاقتصاديين بالمنظمة »بدلا من تباطؤ كبير فإن ما يشهده الاقتصاد العالمي ربما يكون إعادة توازن للنمو عبر مناطق منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية«.
وتتوقع المنظمة في تقريرها نصف السنوي للتوقعات الاقتصادية العالمية انحسار معدل النمو في العام القادم إلى 2.3% في أعضائها الثلاثين من الدول الغنية والصناعية بالأساس نزولا من 3.2% هذا العام على أن يسترد بعض سرعته في 2008. ومن المنتظر أن تواصل الصين والهند وغيرهما من الاقتصادات الناشئة السريعة النمو مثل روسيا المضي بقوة في حين ساهمت عودة أوروبا هذا العام في إعادة توزيع للطلب والإنتاج العالمي مما امتص أثر تباطؤ أميركي كان من شأنه أن يثير المتاعب للجميع في العقود الماضية.
وخفضت المنظمة توقعاتها لنمو الاقتصاد الأميركي الذي تأثر سلبا بتراجع في سوق الإسكان إلى 3.3% هذا العام من 3.6% وفقا للتقديرات السابقة وتوقعت معدل نمو بنسبة 2.4% في 2007 و 2.7% في 2008.
وقال كوتيس ان التباطؤ المتوقع على مستوى دول منظمة التعاون
الاقتصادي والتنمية عموما لا يشبه بأي حال التباطؤ الذي شهدته في
2000. وقال »هل يعيد التاريخ نفسه، من حيث المبدأ، لا، ما نراه هو تباطؤ وليس ركودا«. وأضاف »نشهد عودة التوازن التي انتظرناها طويلا وهي تحدث تدريجيا لا فجأة«.
ورفعت المنظمة توقعاتها لنمو منطقة اليورو إلى 2.6% في العام الجاري ثم 2.2% و2.3% في العامين التاليين أي أقرب لما يعتبر القدرة الكامنة لاقتصاد المنطقة وهو معدل غير استثنائي لكنه أفضل مما تحقق عام 2005 عندما بلغ معدل النمو 1.5%.
وتعتقد المنظمة أن البنك المركزي الأوروبي سيواصل رفع أسعار الفائدة لتصل إلى 4% في أوائل 2008 أي مثلي مستواها أواخر 2005 عندما بدأ البنك تشديد السياسة الائتمانية لمواجهة التضخم. ورغم قول المنظمة ان التضخم يمثل خطرا أكبر في الولايات المتحدة عنه في السنوات الماضية الا أنها تتوقع أن يحتفظ مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بسعر الفائدة الرسمي دون تغيير العام القادم قبل أن يبدأ خفضه في 2008 مع انحسار ضغوط التضخم. كما تتوقع المنظمة تحسن الاقتصاد الأميركي قليلا بعد فتور ربما يقتصر فقط على بضعة أشهر في مطلع العام القادم.
وأوصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية اليابان بالإحجام عن زيادة الفائدة إلى أن يتضح بصورة أفضل انتهاء أزمة انكماش الأسعار التي عصفت بالاقتصاد لسنوات طويلة مشيرة إلى أن الأجور مستقرة تماما بشكل يدعو للقلق. وتوقعت نمو الاقتصاد الياباني بنسبة 2.8% هذا العام ثم بنسبة 2% في العامين التاليين.
وواصلت الصين تعزيز النمو في آسيا بمعدلات نمو بلغت 10 أو 11% في الفصول الأخيرة كما تنمو الهند بإيقاع قوي رغم ارتفاع أسعار النفط وزيادة تقييد السياسة النقدية في 2006. وفي مناطق أخرى بالعالم قالت المنظمة ان سلوفاكيا ستتصدر اقتصادات شرق أوروبا سريعة النمو حيث من المتوقع أن تنمو بمعدل 8% هذا العام والعام القادم في حين سينمو الاقتصاد البولندي بمعدل سنوي قدره 5% في الفترة من 2006 إلى 2008. وستحقق الصين معدل نمو قدره 3.5 أو 4% فيما ستتسارع الوتيرة في البرازيل إلى 3.8% العام القادم و4% في 2008 من 3.1% هذا العام.
واعتبرت ألمانيا وهي واحدة من دول قليلة لم تشملها طفرة أسعار المساكن في السنوات العشر الماضية القوة المحركة وراء انتعاش الاقتصاد الأوروبي في 2005 وقال كوتيس ان اقتصادها قوي بما يكفي لتحمل الضربة الآتية في يناير بفعل زيادة كبيرة في ضريبة القيمة المضافة.
ووفقاً للتقرير فقد وضع تباطؤ سوق المساكن الأميركية نهاية لطفرة استمرت عشر سنوات حدثت أيضا في معظم أنحاء العالم، الا أن المنظمة قالت ان آثارها كانت ملحوظة في الولايات المتحدة بسبب علاقة مباشرة بشكل أكبر بين تمويل المساكن وأنماط الاستهلاك الأوسع.
وقال التقرير »انه لأمر مطمئن ملاحظة أنه في الكثير من الدول تبدو الأسر مستعدة للتأقلم مع تداعيات تباطؤ في أسواق المساكن، ميزانيات الأسر قوية عموما وأعباء خدمة الديون لا تزال معتدلة رغم أن بعض الأسر منخفضة الدخل ربما تتحمل أعباء زائدة«. وتضاعفت أسعار المساكن إلى أكثر من المثلين في أنحاء دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في العقد المنصرم.
وتظهر أرقام محدثة للمنظمة أن الزيادات في النصف الأول من 2006 كانت أكثر وضوحا في الدنمارك والسويد وإيرلندا وفرنسا فيما زادت الأسعار في الدنمارك 22% مقارنة مع الفترة نفسها من 2005 في حين ارتفعت بنسبة 10.9% في فرنسا و7.3% في الولايات المتحدة. وقال كبير الخبراء الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي ان الاقتصاد الأميركي لا يواجه حتى الآن تباطؤا اقتصاديا عاما على الرغم من فتور في قطاعي المساكن والسيارات.
9.6% نمو التجارة الدولية
أشار التقرير إلى أن التجارة العالمية تحقق حالياً نمواً بمعدل 6. 9% خلال العام الحالي وهو ما يشير إلى ما اعتبرته منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية »نمواً ملموساً في الاقتصاد العالمي«.
وفي الوقت نفسه توقعت المنظمة تراجع حجم التجارة العالمية خلال العام المقبل ليكون 7.7% قبل أن ينمو بمعدل 8.8% عام 2008. وأشارت المنظمة إلى أن الجزء الأكبر من نمو الاقتصاد العالمي حالياً يأتي من خارج الدول الأعضاء فيها وبخاصة من جانب الدول الآسيوية حيث تقود الصين المسيرة بمعدل نمو يتراوح بين 10 و11% من إجمالي الناتج المحلي خلال الفصول الأخيرة.
وتتوقع المنظمة أن ينمو إجمالي الناتج المحلي للصين خلال العام الحالي بنسبة 10.6% قبل أن يتراجع العام المقبل إلى 10.3% على أن يزيد المعدل إلى 10.7% عام 2008. أما فيما يتعلق بالاقتصاد الهندي فتتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقريرها نصف السنوي استمرار نموه عند المستويات الحالية حيث سيسجل خلال العام الحالي نمواً بمعدل 8% ثم يتراجع العام المقبل إلى 7.5%.
