منذ ست سنوات، وغالبية المستثمرين الأجانب في الصناديق التحوطية، يعتبرون اليابان الاقتصاد الآسيوي الوحيد المناسب للاستثمار، غير أن الصورة تغيرت كلياً، فقد أخذت الصناديق التحوطية، تجد فرصاً استثمارية في المنطقة، كالصين والهند وكوريا واستراليا وجنوب شرقي آسيا، إضافة إلى أن الاستراتيجيات التي تتبعها، توفر عوائد أكثر سخاء من تلك التي تستهدف الولايات المتحدة وأوروبا، فلقد ارتفعت أعداد الصناديق التحوطية ذات التوجهات الآسيوية المحصنة من 229 في عام 2001، إلى أكثر من 800 في أغسطس من عام 2006، كما ازدادت الأصول المدارة خلال الفترة ذاتها من زهاء 18 مليار دولار إلى 124 مليار دولار.
وفقاً لتقديرات متحفظة أصدرتها شركة بحوث الصناديق التحوطية «يوريكاهدج» تتبدى قوة هذه الظاهرة الآسيوية في التحول التدريجي في القاعدة الجغرافية للصناديق. ووفقا لما ذكرته مجلة يوروموني الاقتصادية، فإن عدد الصناديق المحلية ازداد، مع قيام عدد متزايد من مديري الصناديق، والمصرفيين الاستثماريين، بترك وظائفهم في المؤسسات المالية، سواء في بلدانهم، أو في الخارج، لإطلاق صناديقهم الخاصة في أوطانهم، هذا بالإضافة إلى إدراك أصحاب الصناديق الجدد، الراغبين في دخول سوق الصناديق التحوطية الآسيوية لأهمية التواجد على الأرض .
وأشارت يوروموني إلى أن ثلث أصول الصناديق الآسيوية التحوطية كانت تدار في عام 2001، من آسيا، في حين راحت نصف تلك الأصول تدار من مقار رئيسية في المنطقة بعد أن أدرك مديرو الصناديق، بأن ميفير وففث آفنيو، لم يعودا المكانين المثاليين للاستثمار في آسيا بحسب ما قاله ستيف ديجل، الشريك المدير في ارتراديس فندمانجمنت في سنغافورة، إن التواجد في آسيا، أمر حيوي لإيجاد الفرص الاستثمارية الجيدة، وبالتالي استقطاب المستثمرين الجادين، وفي هذا الإطار تسعى كثير من صناديق التحوط الأميركية جاهدة للبحث عن معلومات.
وفي هذا السياق، قال «إرزامارباك» من سيكنغ ألفا دوت كوم»، إن المستثمرين الأميركيين ليس لديهم فكرة عما يجري في الصين، والشركات الصينية المتداولة في البورصة الأميركية وأردف قائلاً، ونتيجة لذلك فإن الصناديق التحوطية الأميركية تعتمد على المستشارين لتقديم النصح إليها فيما يتعلق بالاستثمارات الصينية.
غير أن ذلك، لايتسم بالفعالية نفسها، التي يوفرها التواجد على أرض الواقع، واستشعاراً منه بذلك، أنشأ ماربال، موقعاً في الانترنت، لتوفير المعلومات والتحليلات الخاصة بالأسهم الصينية بما في ذلك وقائع مؤتمرات الأرباح التي تعقدها الشركات الصينية والتواجد على الأرض لاشك أكثر نفعاً فيما لو سمحت المصادر فقد كان إيد مولسن يعمل في غلين وود فاينانشيال غروب، قبل إنشاء صندوقه التحوطي الخاص، امبرور غريتر تشانيا فندر، في البر الصيني منذ سنوات وهو في موقع إدارته لاستراتيجية الصندوق القصيرة منها والطويلة.
يقول: لاشك أن هناك مسألة الفارق الزمني، ويضيف أن لديه فريقاً من المحترفين المحليين، وأنه يتابع الأخبار المحلية باللغة المانديرية ويقرأ الصحف المحلية ويحادث الناس في المحال التي يشتري منها الصحف، ويؤكد على أهمية الدراسات الجدية والحصول على المزيد من المعلومات من مصادرها.
البحث عن القاعدة
إن اختيار القاعدة، في ضوء حجم وعدد الأسواق الآسيوية يمثل أولى العراقيل الواجب تخطيها من قبل المديرين الراغبين في تأسيس صناديق لهم وفي هذا السياق، قال هارجيت بهانيا، رئيس مجلس إدارة، والرئيس التنفيذي لمنطقة آسيا الباسفيك في شركة الاستثمارات العالمية البديلة ريتشي كابيتال، التي تتولى إدارة أصول بقيمة تناهز 8,2 مليار دولار، إن آسيا مترامية الأطراف حجماً وتنوعاً، ولا يمكن اعتبارها سوقاً واحدة متجانسة ولذلك لابد من اختيار الموقع، وهي تختلف عن أوروبا، حيث يمكن على سبيل المثال، مباشرة العمل من باريس أو لندن، وبروكسل، وتحقيق النتائج ذاتها من أي موقع من تلك المواقع.
وبالرغم من كون طوكيو وسيدني، هما الخياران الطبيعيان للصناديق الباحثة بالتتالي عن الاستثمارات اليابانية والاسترالية، فإن الاستراتيجيات في مناطق أخرى من آسيا، تتجه إلى التوزع، بين هونغ كونغ وسنغافورة، ووفقاً لتقديرات السلطة المالية في سنغافورة، ولجنة الأوراق المالية والتعاملات الآجلة في هونغ كونغ، والخاصة بـ 450 صندوقاً تستقر في آسيا، فإن 150 صندوقاً استقرت في هونغ كونغ، وأكثر من مئة اتخذت من سنغافورة مقراً لها،
واستناداً إلى مديرين فإن قرار الاستقرار في واحد أو أكثر من هذين المكانين، تحكمه خيارات المستوى المعيشي، والمناخ التنظيمي، والتكاليف ومستوى التركيز على الاستثمارات الصينية وتعتبر سلطة سنغافورة المالية، أكثر دعماً للمبتدئين الجدد، وقد جرت العادة أن تطالب الصناديق التحوطية العاملة من خارج سنغافورة، بتسجيل نفسها في قيود السلطة، بالرغم من الصناديق المطروحة للمستثمرين الجماعيين المعفيين من هذا الشرط،
بالإضافة إلى ذلك فإن مديري الصناديق التحوطية مطالبون باستصدار ترخيص، والخضوع لشروط السلطة المالية، مالم يقدموا إدارة صناديق لأكثر من 30 مستثمراً موثوقين، أما في هونغ كونغ فإن لجنة الأوراق المالية والتعاملات الآجلة فقد اتخذت مقاربة أكثر تشدداً في إصدار التراخيص، لذلك، فإنها قد تكون أكثر كلفة ومضيعة للوقت، وفي هذا السياق،
قال كارليون نايت رايفانز، الشريك في ارنست آند يونغ لإدارة الصناديق التحوطية في هونغ كونغ، إن اللجنة تستغرق ما بين 12 ـ 16 أسبوعاً في دراسة وإقرار الطلب، المقدم من مدير أحد الصناديق التحوطية الجدد، وقد يطول الأمد أكثر من ذلك، ليصل إلى 12 شهراً، إذا لم يقدم صاحب الطلب المعلومات الصحيحة، والتي قد تعتبر شكوك اللجنة حياله أحيانا.
اللوجستيات
يقول مديرون، أن الخيار في نهاية المطاف، يعتمد بصورة عامة، على طبيعة الإستراتيجية المطبقة. وفي هذا الإطار، قال بيتر دوغلاس، مدير شركة ائةء أقدم شركات استشارات الصناديق التحوطية في آسيا، ان هونغ كونغ، بالطبع، هي جزء من الصين، فضلاً عن كونها لاعباً رئيسياً في النظام المصرفي والمالي العالميين، وأضاف إن سنغافورة، أصبحت قاعدة طبيعية أكثر ملاءمة لمديري الصناديق التحوطية الهنود.
ومن جانب آخر فبالإضافة إلى ظهور العدد المتزايد من استراتيجيات الأسواق المحايدة، فإن ثمة رؤى أخرى، دفعت بالمديرين إلى إدراك حاجة المستثمرين للتنويع، ولقد بلغت استراتيجيات الأسهم / قصيرة وطويلة نهاية يونيو من هذا العام، 60 في المئة من أصول صناديق التحوط المدارة، مقارنة بـ 81 في المئة في شهر ديسمبر من عام 2002، وعلى هذا الصعيد قال روني وو، الرئيس التنفيذي، لصندوق بنجنغ آست مانجمنت في هونغ كونغ، إننا نشهد تحرراً في الاستراتيجيات وتنوعاً في الصناديق ، طويلة وقصيرة الأجل، وأضاف أن هناك أنشطة لصناديق راحت تنطلق حتى خارج اليابان، وأصبحت الاستراتيجيات النوعية أكثر انتشاراً.
وأردف أن الصناديق التي ركزت على بلد بعينه، كتلك التي ركزت على تايلاند، وأندونيسيا، شهدت نمواً مئوياً هائلاً في الأصول الخاضعة لإدارتها، إلا أن المستثمرين لا يشعرون جميعاً بالطمأنينة للاستثمار في سوق واحدة، نظراً لأن بعضها يتسم بتقلبه ويمكن أن ينفجر بين عشية وضحاها.
البنوك الخاصة تشكل عقبة
يقول محللون إن المستثمرين الأجانب والبنوك الخاصة وصناديق التحوط الأجنبية، يشكلون حجر عثرة، في وجه تقدم صناعة التحوط الآسيوية إلى حد ما، ويرون أنه من أجل الوصول إلى إنضاج سوق الصناديق التحوطية الآسيوية، هنالك حاجة ماسة لزيادة مستقرة في أعداد المستثمرين المحليين والمستثمرين الجماعيين، الكبار في صندوق تحوطي واحد. ولم يكن استقطاب الرساميل المحلية، بالأمر السهل فقد كانت صناديق التقاعد اليابانية والاسترالية مستخدمة نشطة للصناديق التحوطية إلا أن المستثمرين الجماعيين الآسيويين الآخرين كانوا أقل إقبالاً وبالتأكيد أقل قدرة على إقناع نظرائهم.
وبحسب «ستيوارت الد كورت» المدير الإقليمي في اسيا لشركة تمويل انفستمنتسس، فإن مستثمرين مؤسساتيين أمثال سلطتي هونغ كونغ المالية والأوراق المالية السنغافورية، أقروا علانية باستثمارهم في الصناديق التحوطية فإن ذلك سيكون له أثر بالغ الأهمية.
ويعيب الد كتورت على هونغ كونغ، عدم موافقتها على بيع الصناديق التحوطية إلى المستثمرين الأفراد، فالمستثمرون مطالبون بـ 50 ألف دولار كحد أدنى للاستثمار في صندوق تحوطي واحد، و 10 آلاف دولار للاستثمار في الصناديق التحوطية، من قبل مديري صناديق أكفاء، والذين يكونون في العادة بيوت الصناديق الاستثمارية ومضى قائلاً: إنها فكرة رائعة غير أن 13 صندوقاً فقط طلبت الموافقة خلال ثلاث سنوات، والآن أغلق أكثر من نصفها ويبدو أن أحداً لم يبحث عن حل لتلك المسألة.
