يعيب الخبراء على الاقتصاد الصيني اعتماده الكبير على الاستثمار في الأصول الثابتة إلى جانب إسهام السيولة المفرطة في المشكلة. ويقول راغورام راجان المستشار الاقتصادي في صندوق النقد الدولي «في إطار اقتصاد السوق الذي تتحول الصين تجاهه بسرعة، تبقى الطرق الإدارية للحد من الاستثمارات مجرد مآزق مؤقتة». وأشار إلى أن أفضل السبل للسيطرة هي تحويل الحوافز عن طريق الأسعار، مشدداً على أنه عندما لا يحدد السوق عددا من الأسعار، من بينها سعر الصرف وأسعار الفائدة، فان تحويل اي سعر قد يكون له تأثير محدود في الاتجاه المرغوب.

وذكر ان «تحريك كافة الأسعار إلى المستويات السوقية قد يسبب آلاما، لكنه في النهاية الطريق الوحيد للمضي، وهو أفضل شيء يمكن القيام به عندما يكون النمو قويا». شهد الإنتاج الصناعي الصيني تباطؤا طفيفا بعد ان شهد نموا قياسيا في شهر يونيو وذلك حسب مصلحة الدولة للإحصاء. في أغسطس ارتفع الانتاج الصناعى 7 ,15 بالمئة على أساس سنوي ليصل إلى 6 ,735 مليار يوان. ونسبة النمو هذه تقل نقطة مئوية واحدة عن يوليو و3 نقط مئوية عن رقم يونيو الذي يعد الأعلى في الأعوام العشرة السابقة.

تقول الإحصاءات ان إنتاج الفحم الخام ارتفع 3 ,10 بالمئة على أساس سنوي ليصل إلى 174 مليون طن في حين ارتفع الفولاذ 6, 16 بالمئة ليصل إلى 97, 28 مليون طن. وارتفع إنتاج السيارات 3, 13 بالمئة ليصل إلى 534 ألف وحدة وشكلت سيارات الصالون 295 ألف وحدة بزيادة 1 ,17 بالمئة على أساس سنوي. إنتاج النفط الخام بقي من دون تغيير بالمقارنة مع أغسطس العام الماضي ليصل إلى 54, 15 مليون طن.

اما الكهرباء فقد ازدادت كمية التوليد 4, 16 بالمئة لتصل إلى 1 ,257 مليار كيلوواط / ساعة. وكانت الاتصالات والكمبيوترات أسرع القطاعات الصناعية نموا اذ بلغت النسبة 8,19 بالمئة. أما صناعة معدات النقل فكانت نسبة نموها 4, 17 بالمئة».

وأشارت إحصاءات من وزارة التجارة الصينية إلى ان الصين استخدمت خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 192,37 مليار دولار أميركي من الاستثمارات الأجنبية بانخفاض 11,2 بالمئة عن نفس الفترة من العام الماضي فيما تأسست 26227 مؤسسة جديدة أجنبية الاستثمار بانخفاض 63,7 بالمئة.

وفى أغسطس وحده بلغ عدد المؤسسات الجديدة الأجنبية الاستثمار 3455 بانخفاض 65 ,7 بالمئة عن أغسطس العام الماضي في حين سجلت الاستثمارات الأجنبية 486, 4 مليارات دولار أميركي بانخفاض 49 ,8 بالمئة.

وخلال الفترة نفسها أبرمت الصين 7274 اتفاقية لجلب التكنولوجيا وصل إجمالي الاستثمارات التعاقدية فيها إلى 42 ,16 مليار دولار أميركي بزيادة 3 ,55 بالمئة وبلغت نفقات التكنولوجيا 47 ,10 مليارات دولار أميركي محتلة 8 ,63 بالمئة من إجمالي الاستثمارات التعاقدية.

واعتبر الاتحاد الأوروبي اكبر مصدر لجلب التكنولوجيا في هذه الفترة حيث وصل اجمالى الاستثمارات التعاقدية إلى 76 ,6 مليارات دولار أميركي وأتت بعده في الترتيب كل من اليابان والولايات المتحدة. الأرقام والإحصائيات ان استثمار الأصول الثابتة في المدن الصينية ازداد 1, 29 بالمئة في الفترة المذكورة وانخفضت نسبة الزيادة 4, 1 نقطة مئوية قياسا إلى السبعة الأشهر الأولى.

وشهد استثمار الأصول الثابتة انخفاضا ملحوظا في شهري يوليو وأغسطس من هذا العام، اذ بلغت نسبة الزيادة في استثمار الأصول الثابتة 5, 21 بالمئة في أغسطس العام الحالي بانخفاض 9, 5 نقاط مئوية قياسا إلى يوليو من العام نفسه، بينما بلغت نسبة الزيادة في الاستثمار 4, 27 بالمئة في نفس الشهر بانخفاض أكثر من 7 نقاط مئوية قياسا إلى يونيو لنفس العام.

وأظهرت الإحصاءات ان حجم الاستثمار في الأصول الثابتة بلغ 4 ,5259 مليار يوان / 425 ,657 مليار دولار أميركي/ في الثمانية أشهر الأولى، سجل منها الاستثمار في تنمية العقارات 3 ,1106 مليار يوان /2875 ,138 مليار دولار أميركي/ بزيادة 24 بالمئة.

وعلى صعيد متصل ازداد الاستثمار في صناعة الفحم 3, 36 بالمئة في فترة الأشهر الثمانية نفسها بينما ازداد الاستثمار في صناعة الطاقة الكهربائية 4, 15 بالمئة وازداد الاستثمار في صناعة الحديد والصلب 3 ,4 بالمئة، وازداد الاستثمار في صناعة المعادن غير الحديدية 2 ,42 بالمئة.

وحتى نهاية أغسطس العام الحالي وصل إجمالي الاستثمار المخطط في المشروعات البنائية الكبيرة إلى 9872 ,17 تريليون يوان /2484, 2 تريليون دولار أميركي/، سجلت قيمة كل مشروع منها على حدة ما قيمته 500 ألف يوان /5 ,62 الف دولار أميركي/، بزيادة 5 ,23 بالمئة قياسا إلى نفس الفترة من العام الماضي وبانخفاض 3 ,1 نقطة مئوية قياسا إلى نهاية يوليو العام الحالي، في حين بلغ الاستثمار المخطط للمشروعات البنائية الجديدة 6 ,4451 مليار يوان /45, 556 مليار دولار أميركي/، بزيادة 4 ,11 بالمئة قياسا إلى نفس الفترة من العام المنصرم وبانخفاض 9, 7 نقاط مئوية قياسا إلى يوليو من هذا العام.

وحذر تشنغ شين لي نائب مدير مكتب أبحاث السياسة باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني من ان دخول شركات المال الأجنبية إلى البلاد سيجلب مخاطر كبيرة بالنسبة لسوق المال الصينية. وقال « الشركات الأجنبية ستحظى بفرص للسيطرة على سوق المال الصينية عندما يسمح لها بزيادة أسهمها في البنوك الصينية عام 2007».

وأعرب عن مخاوفه إزاء الفائدة التي ستعود على البنوك التجارية الصينية عندما تمضى قدما باتجاه إعادة الهيكلة والإصلاح، مشيرا إلى أن الشركات الأجنبية قد تستغل ضآلة خبرة الشركات الصينية في مجال الإدارة وتحقق أرباحا من اقتصاد الصين المزدهر.

وأضاف ان البنوك الممولة أجنبيا ستصبح منافسة هائلة للبنوك الصينية على العملاء رفيعي المستوى والخدمات الأساسية مثل بطاقات الائتمان وقروض الرهن والخدمات البنكية الخاصة. ووفقا لتعهد الصين لمنظمة التجارة العالمية فان بكين ستفتح سوقها المالي بنهاية العام الحالي. وأشار تشنغ إلى انه من خلال إقامة فروع أكثر في أنحاء الصين ستستطيع البنوك الأجنبية بسرعة زيادة نصيبها في سوق الصين.

لكنه ورأى ان الصين يجب ان تحتفظ بسيطرة مطلقة على أسهم البنوك التجارية المملوكة للدولة وتشجع المشروعات الأجنبية فضلا عن المشروعات المحلية المدرجة في أسواق المال العالمية على طرح أسهمها في البر الصيني الرئيسي لتوسيع سوق رأس المال في البلاد.