«الشهاب» هو عنوان الفيلم السينمائي الذي صورته راضية زويوش الصديقة الحميمة للفنانة الراحلة ذكرى محمد ويحكي الفيلم قصة حياتها وطفولتها التي شهدت الكثير من الهزات منذ وفاة والدها.

راضية التي رافقت التجربة المهنية لصديقتها الراحلة شاءت أن يعرض الفيلم في أيام قرطاج السينمائية حتى يلاقي حظه في الانتشار، وهي تروي أنها تعرضت لضغوطات في مصر صعبت عليها مهمة تقصي الأحداث بصورة دقيقة وتصويرها في الفيلم الذي يخلد ذكرى التي رحلت للأبد في 28 نوفمبر 2003 عن عمر لم يتجاوز ال37 سنة، أي قبل ثلاث سنوات من الآن. في هذا الحوار حدثتنا راضية زويوش عن تفاصيل تكشف عنها للمرة الأولى.

ـ حدثينا بداية عن كيفية تعرفك على الراحلة ذكرى؟

ـ أعيش في فرنسا منذ ولادتي وبعد تخرجي عملت في إحدى الإذاعات الفرنسية مخرجة، وقد سافرت إلى مصر في مهمة خاصة للإذاعة وعند وصولي إلى المطار وجدت سيارة فارهة في استقبالي وقد قال لي أصدقائي الذين كانت تربطهم علاقة صداقة بذكرى إنها تنتظرني في بيتها، ومع أنني لم أكن أعرفها ولم أسمع عنها في حياتي قبلت الدعوة وذهبت لبيتها وهناك رحبت بي واستقبلتني أجمل استقبال لمجرد أنني من أصول تونسية فهي كانت امرأة كريمة جداً وحنونة إلى أبعد الحدود.

ـ هل توطدت العلاقة أكثر من ذلك فيما بعد؟

ـ نعم، فلقد كنت أراسلها دائماً وهي كانت تهاتفني لأنها كانت تكره كتابة الرسائل وبقينا على تلك العلاقة إلى أن سمعت يوما أن ذكرى في باريس فاستفسرت عن مكان إقامتها وذهبت إلى الفندق حيث تقيم وفوجئت بحجم الحشود التي أتت للسلام عليها وقد كان كل شخص يدعي بأنه صديق ذكرى الحميم فشعرت بالوجل وخشيت أن تكون نسيتني فهاتفتها من بهو الفندق وعندما علمت بحضوري هرعت إلي وحضنتني بطريقة لم أتوقعها وعرفت يومها أن ذكرى ستصبح قدري.

ـ إلا أنك لم تتعرضي لأسرار متعلقة بذكرى في فيلم «الشهاب»؟

ـ كنت خزينة أسرار ذكرى فقد كنا نتشارك نفس الغرفة عندما تزورني أو أزورها وقد تكلمنا في العديد من المواضيع ولكنني لم أرغب في التطرق لتفاصيل ربما تحرج بعض الأحياء الذين دخلوا حياتها بطريقة أو بأخرى.

ـ قلت في بداية الفيلم أنك تشعرين بالذنب من أجل ذكرى لماذا؟

ـ كنت قد اتفقت مع ذكرى قبل وفاتها أن أكتب عنها كتابا يحكي عن تفاصيل حياتها وبالفعل بدأت في كتابته أنا وزوجي، ولكنني بعد أن عرفت بأنها ستتزوج بأيمن السويدي قمت بمقاطعتها ولم أقف معها في شدتها وماتت وهي غاضبة مني، وقبل وفاتها بـ 15 يوما كنت أحلم بها كل ليلة وقد كنت أتمنى أن أعتذر منها وأحضنها إلا أن الموت كان أسرع مني، ويوم سمعت بخبر وفاتها صُدمت ودخلت في حالة انهيار عصبي ومن وقتها وأنا أشعر بأن ذكرى ماتت اليوم.

ـ هل كانت ذكرى تشعر بأن ساعتها قد دنت؟

ـ نعم، خاصةً بعد أن أستبيح دمها بسبب الشائعة التي أطلقت حول تشبهها بالرسول الكريم وهو ما نفته ذكرى في حياتها بقولها «هل هناك إنسان عاقل يشبه نفسه بالرسول الكريم .. بأفضل كائن في الكون..»، وبقيت منذ ذلك التاريخ تقول لي «أترين كل هؤلاء الحرس الذين يحيطون بالمنزل لن يستطيعوا منع الموت عني إن أراده الله لي».

ـ لما رفضت زواجها من أيمن السويدي؟

ـ ذكرى كانت تستحق أن تتزوج بأمير أو بملاك مثلها وليس بأيمن، فهو ليس من مستواها لا الفكري ولا الاجتماعي، كما أنني لم أصدق أن أيمن كان يحتفظ بمسدسات في شقته لأن ذكرى كانت تخاف من السكين فكيف ستقبل بوجود كل تلك الأسلحة في بيتها.

ـ ولكن هناك شهود أقروا بذلك؟

ـ عندما ماتت ذكرى أغلق الملف بسرعة ولم يتطرق الإعلام إلى الأسباب الحقيقية التي دفعت أيمن للقيام بهذه الجريمة البشعة فقالوا إنه قتلها من الحب وإنه كان يعاني من مرض نفسي في محاولة للحد من تشويه صورته ولم يبق إلا أن يقولوا لنا إنه بريء وأن ذكرى انتحرت، في الوقت الذي ثار الرأي العام عندما ماتت سعاد حسني وقد كان الكل يريد أن يجمل الحقيقة حتى لا تهتز صورة نجمة مصر الأولى.

ـ هل أحبت ذكرى زوجها؟

ـ حينما تزوجت ذكرى كان كل اهتمامها ينصب على تكوين أسرة، وكان أيمن هو الشخص الذي عرض عليها الزواج وقتها فانبهرت بكلامه المعسول وتزوجته، على الرغم من أنني نصحتها أنا وأختها وداد بعدم الزواج منه لأن ذكرى كانت طيبة جداً وهو كان على عكسها تماماً.

ـ لماذا غابت تفاصيل كثيرة عن الفيلم؟

ـ لأنني عندما سافرت إلى مصر لأصور بقية أجزاء الفيلم وأزور بيت ذكرى وأتكلم مع عائلة زوجها وعائلة مدير أعمال أيمن وزوجته اللذين قتلا يومها مع ذكرى، وجدت أنني ممنوعة ومحاصرة ولم أستطع أن أفعل أي شيء فغادرت مصر وأنا أحمل في قلبي غصة كبيرة لأنني اقتنعت حينها أنه لو كانت ذكرى مصرية لما كانت أصبحت في غياهب النسيان أبداً.

ـ ممنوعة ومحاصرة ممن؟

ـ أنا ربة أسره وأخاف على نفسي من الخوض في تفاصيل ربما تضرني فيما بعد وسأكتفي بالقول بأنني لم أستطع أن أنجز عملي ولم يسمحوا لي حتى بدخول منزل المرحومة.

ـ يحمل كلامك أحيانا تشكيكاً بأن ذكرى ماتت على يد زوجها أيمن السويدي؟

ـ أنا أعرف أن ذكرى ماتت على يد زوجها ولكن ما يقلقني أن الموضوع أصبح طي النسيان وأن أيمن أصبح بطلا شرقيا قتل زوجته من فرط حبه لها أو بسبب غيرته عليها فهل هذا كلام منطقي؟ والسؤال لو كانت ذكرى مصرية وقتلت على يد تونسي أو أي جنسية أخرى هل كان ذلك ليحصل، أنا أناشد الصحافة العربية فتح ملف القضية والتطرق للأسباب الحقيقية التي أدت إلى وفاة ذكرى.

ـ في الفيلم تعرضت للصدمة التي أصابت ذكرى عند وفاة والدها ولم تتعرضي لوفاة أمها فهل كانت العلاقة بينهما متوترة؟

ـ ذكرى كانت حنونة جداً ووالدتها لم تعطها الحنان الذي احتاجته بينما كان والدها هو نبع الحنان لها، ويوم وفاة والدتها حدثت مفارقة عجيبة وهي أن ذكرى لم تذهب للدفن وهو عكس العادات التونسية وفضلت البقاء في البيت وبعد انقضاء أيام العزاء قررت ذكرى العودة لمصر فلم تجد جواز سفرها، وبعد بحث مطول اكتشفت أن جواز السفر وقع في قبر والدتها لأنه كان في جيب أحد المعزين، فاستخرجت طلبا لنبش القبر وأشرفت هي بنفسها على ذلك ومن يومها لم يمت أي شخص من عائلة ذكرى سواها.

ـ هل اتفقت مع إحدى الفضائيات العربية لعرض الجزء الأول من الفيلم؟

ـ ربما ستعرضه قناة TV5 الفرنسية إلا أنني لم أتفق للآن مع أي تلفزيون عربي وأتمنى أن يعرض الفيلم في إحدى الفضائيات العربية لأن الإعلام العربي تجاهل المرحومة وأصبحت من التاريخ مع أنها قدمت الكثير من الأعمال التي يجب أن تخلد.

تونس ـ ضحى السعفي: