قال الرئيس اليوناني كارلوس بابولياس ان الإمارات بفضل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تشكل مثالاً للاستقرار السياسي والتطور الديناميكي.

وأبلغ الرئيس اليوناني الفعاليات الاقتصادية في أبوظبي مساء أمس الأول خلال زيارته لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي ان زيارته إلى دولة الإمارات بمشاركة عدد من الوزراء وممثلي الحكومة اليونانية ونخبة من رجال الأعمال البارزين تدل على رغبة اليونان في دعم العلاقات الثنائية مع دولة الإمارات مع إعطاء أهمية خاصة لتنمية العلاقات السياسية والاقتصادية والتجارية. وأضاف الرئيس اليوناني خلال كلمة له إننا نشعر بالإعجاب لما حققتم من تقدم خلال السنوات الثلاثين الماضية وهو تقدم يعتبر بالتأكيد نموذجا دوليا.

ان العلاقات السياسية ما بين بلدينا على مستوى ممتاز، وإنني متأكد أن زيارتنا هذه سوف تؤدي إلى مزيد من دعمها. وذكر انه فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصادية، فان حجم التبادل التجاري قد تضاعف في السنوات الأخيرة ليصل في عام 2005 إلى 302.6 مليون دولار. ومن جهة أخرى فان الصادرات اليونانية في نمو مطرد وهو دليل على انفتاح الشركات اليونانية على الخارج وأن الأرضية خصبة لمزيد من النمو في العلاقات التجارية.

ونوه إلى الزيادة الهامة التي تحققت هذا العام في مجال استثمارات الأموال من الإمارات العربية المتحدة في اليونان وقال إن النجاح الكبير لهذه الاستثمارات سوف يبرز الفرص المتاحة لتنمية علاقاتنا ولاسيما في المجال الاقتصادي والمالي.

وأشار إلى أن موقع اليونان الجغرافي وتاريخها الطويل في المنطقة قد وضعها في مفترق طرق الاتحاد وجنوب شرق أوروبا وشرق حوض البحر المتوسط. وقد ساهم هذا الموقع في تطور شتى أنواع الاتصال فيما بين أوروبا والعالم العربي على مر الزمان.

وقال بالنسبة لليونان فإن منطقة الشرق الأوسط، وبشكل خاص شبه الجزيرة العربية والخليج العربي لا تشكل مجرد منطقة ـــ غاية لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية. بل اننا نتقاسم ذات المنطقة الجغرافية ونشكل منطقة سياسية مشتركة، متعددة الحضارات.

وهذا مجال لتنمية التعاون بين رجال الأعمال وتعزيز أواصر الصداقة التاريخية وأشار إلى ان العلاقات الاقتصادية لا تعد هدفا في حد ذاته وإنما تندرج ضمن إستراتيجيتنا لنبث سويا رسالة قوية إلى المجتمع الدولي نؤكد فيها بان هذه العلاقات تساهم في خلق الاستقرار والسلام والتضامن والنمو الكيفي في منطقة بحاجة ماسة إليها.

وقال: نتطلع إلى مزيد من التعاون السياسي والاقتصادي حيث تتوافر لدينا عدد من المزايا النسبية: فاليونان ليست فقط دولة، عضو في الاتحاد الأوروبي، ولكنها توجد في النواة الصلبة في الاتحاد المصرفي الأوروبي, وتشكل جزءا من سوق قوامه 340 مليون مستهلك للسلع التجارية والمالية والمصرفية في جنوب شرق أوروبا وشرق البحر المتوسط بشكل أوسع.

وإضافة إلى ذلك تتوافر لدينا خبرة تقنية في عدة مجالات مثل المجال المالي والمصرفي، الملاحة، السياحة، والنقل والاتصالات. وهذا مع توفر قوى عاملة متخصصة وشبكة ذات مصداقية في المنطقة. ويعتبر الاقتصاد اليوناني الأسرع نموا في نطاق اليورو بمعدل نمو يصل إلى 3.8% مع توافر البنية التي تم إنشاؤها عند التنظيم الناجح للألعاب الاولمبية إضافة إلى التغييرات المتطورة في الشبكة الإنتاجية باليونان.

وأكد أن حكومته سوف تستمر وبإصرار في الدعم والالتزام بكل محاولة يمكن ان تساهم ايجابيا في تنمية المنطقة وتحقيق مزيد من تعزيز العلاقات مع الإمارات.

ودعا رجال الأعمال الإماراتيين إلى تركيز اهتمامهم الاستثماري والتجاري على السوق اليوناني حيث يمكن إيجاد متعاملين محليين مناسبين وتحقيق تعاون مربح مشترك في مجال الأعمال.

وقد عقدت جلسة مباحثات موسعة ألقى فيها خليل فولاذي كلمة رحب بها بالرئيس اليوناني وقال إننا نقدر لكم هذه الزيارة والمحادثات التي سيجريها وفدكم الكريم مع رجال الأعمال في أبوظبي، نعتقد جازمين بأنها ستفتح آفاقا جديدة للنقاش بين مجتمع رجال الأعمال في أبوظبي واليونان، حيث إن هذه الزيارة ستعزز روابط الصداقة والاتصال والتعاون بين رجال الأعمال فيهما لترقى إلى مستوى العلاقات السياسية التي تربط بين دولة الإمارات واليونان الصديقة.

وقال النائب الأول لرئيس مجلس إدارة الغرفة إن إحصاءات العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أبوظبي واليونان وبين دولة الإمارات واليونان بشكل عام خلال السنوات الأخيرة تظهر رغم النمو الواضح فيها أنها ما زالت دون الإمكانات التي يمكن تحقيقها، فقد ارتفع حجم المبادلات التجارية غير النفطية بين أبوظبي واليونان من حوالي 23 مليون درهم لعام 1998 إلى حوالي 71 مليون درهم لعام 2005.

كما ارتفع حجم المبادلات التجارية غير النفطية بين دولة الإمارات واليونان من حوالي 191 مليون درهم عام 1998 إلى حوالي 376 مليون درهم عام 2004.

وأكد خليل فولاذي على البعد الحضاري لليونان ومدى ارتباطها مع الشرق وهي اليوم ومن خلال عضويتها في الاتحاد الأوروبي وإطلالتها على البحر المتوسط وبما تملكه من إمكانات تجارية وسياحية ضخمة تشكل عامل جذب لرجال الأعمال في أبوظبي والاستثمارات الإماراتية عموما.

مشيراً إلى أن دولة الإمارات باتت اليوم منطقة جذب للاستثمارات والخبرات والشركات العالمية لما تشهده من طفرة اقتصادية شاملة في مختلف المجالات الاقتصادية والعمرانية والتجارية والبنى التحتية والسياحية إضافة إلى استقطاب المتاحف العالمية، الأمر الذي سيعزز النهضة الشاملة التي تعيشها بلادنا في ظل مناخ آمن ومستقر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وهو العنصر الأول والأخير الذي يبحث عنه رأس المال في العالم.

وأوضح فولاذي أن إمارة أبوظبي على موعد خلال السنوات الخمس القادمة لتنفيذ مشاريع تصل قيمتها الإجمالية لأكثر من 650 مليار درهم يخصص منها 340 مليار درهم لقطاع التشييد والبناء و120 مليار درهم لقطاع السياحة و35 مليار درهم لقطاع المرافق و80 مليار درهم لقطاع النفط والغاز، و90 مليارا للقطاع الصناعي.