ارتفعت ثقة المستهلك الألماني في اقتصاد بلاده لأعلى مستوى لها منذ خمس سنوات إلى 4,9 نقاط طبقا لبيانات مؤسسة أبحاث الاقتصاد (جي.إف.كيه) أمس في الوقت الذي أبدى فيه الألمان استعدادا كبيرا للشراء قبل بدء تطبيق الزيادة الجديدة في ضريبة القيمة المضافة (المبيعات) في ألمانيا مع بداية يناير المقبل.

ووفقا لبيانات المؤسسة فإن مؤشر ثقة المستهلكين في الاقتصاد الألماني خلال الشهر المقبل ارتفع إلى 4,9 نقاط رغم رصد المؤسسة لتراجع توقعات الألمان بشأن دخلهم وأداء الاقتصاد الألماني.

وذكرت مؤسسة جي.إف.كيه في بيانها عن مؤشر الثقة إن التحسن الحالي في الاستعداد للشراء يؤكد بشكل خاص وجود تحسن طفيف في مزاج المستهلكين بألمانيا التي تمتلك أكبر اقتصاد في أوروبا.

وكان مؤشر الثقة في الاقتصاد قد ارتفع إلى أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2001. ويعتمد المؤشر على استطلاع رأي حوالي 2000 مستهلك.

وجاء صدور بيانات ثقة المستهلكين في الاقتصاد الألماني متزامنا مع الإعلان عن تراجع كبير في معدل البطالة المرتفع مما أدى إلى تراجع قلق الألمان بشأن وظائفهم.

وأشار المعهد إلى أنه رغم تراجع رغبة الألمان في الشراء خلال الشهر الجاري بشكل طفيف للغاية مقارنة بشهر أكتوبر الماضي فإنها سوف تزداد الشهر المقبل مع انتعاش عمليات البيع والشراء الداخلية في فترة أعياد الميلاد في ظل ازدياد حالة التفاؤل إزاء نمو الاقتصاد.

الجدير بالذكر أن هذا التحسن يأتي قبل أسابيع قليلة من تطبيق الزيادة المقررة على الضريبة المضافة من نسبة 16 بالمئة إلى 19 بالمئة اعتبارا من أوائل العام المقبل مما يزيد من التوقعات الخاصة بزيادة نشاط السوق الداخلي خلال الأسابيع المقبلة.

وفي استطلاع منفصل أجرته مؤسسة جي.إف.كيه اتضح أنه وحتى بداية أكتوبر الماضي كان واحد من كل خمسة قد اشترى بالفعل سلعة كبيرة خلال العام الحالي في حين قال 11 في المئة ممن شملهم الاستطلاع انهم سوف يشترون أغلب مشترياتهم قبل بدء تطبيق ضريبة المبيعات الجديدة.

وذكرت المؤسسة أن «القرار المنطقي بشراء الاحتياجات قبل بدء تطبيق ضريبة المبيعات الجديدة بشكل خاص يمكن أن يؤدي إلى انتعاش إضافي في الطلب المحلي بنهاية العام الحالي».

وأشارت المؤسسة وهي واحدة من أهم مؤسسات الأبحاث الاقتصادية في ألمانيا إلى أن التأثير السلبي لزيادة ضريبة المبيعات على الإنفاق الاستهلاكي في ألمانيا سوف يتوقف على استمرار تراجع معدل البطالة ونجاح الاقتصاد الألماني في مواصلة نموه بالمعدل المرتفع الذي حققه خلال العام الحالي.

ولكن الخبراء يتوقعون تراجع معدل نمو الاقتصاد الألماني خلال العام المقبل من 5 ,2 في المئة خلال العام الحالي إلى 5,1 في المئة بسبب زيادة ضريبة المبيعات وارتفاع سعر الفائدة الأوروبية والتباطؤ المتوقع في نمو الاقتصاد الأميركي.

كان معدل البطالة المرتفع وضعف نمو الأجور في ألمانيا قد أديا إلى خلال الأعوام القليلة الماضية إلى تراجع الإنفاق الاستهلاكي مما قلص معدل نمو الاقتصاد.وكانت البيانات الرسمية التي صدرت الأسبوع الحالي قد أشارت إلى تراجع القوة الشرائية للألمان إلى أقل مستوياتها منذ 15 عاما.

ولعل من أبرز ما أشار إليه تقرير مؤسسة جي.إف.كيه استمرار قلق المستهلكين بشأن العام المقبل في ظل تراجع توقعاتهم بشأن زيادة الأجور أو الدخل. (د ب أ)