شهد مستوى الادخار في العراق تدهوراً واضحاً، لاسيما مع الأعباء المعيشية التي بات يتحملها المواطن العراقي في ظل ظاهرة التضخم الراهنة، والأوضاع المتقلبة لمختلف القطاعات الاستهلاكية والخدمية.
وهذا ما دعا البنك المركزي العراقي مؤخرا إلى إجراء تعديل على سعر الفائدة المعتمدة لديه فأصبحت 12% بعد ان كانت 10%، تحفيزاً لمعدلات الفائدة في تأدية دورها برفع مستويات الادخار والحفاظ على مستوى الإيداعات لدى المصارف.
وقال وزير التخطيط علي غالب بابان إن قرار البنك المركزي الذي جاء بعد دراسة مستفيضة من قبل أصحاب الشأن، يهدف أيضا إلى تشجيع أصحاب رؤوس الأموال إلى جانب المواطنين عموماً على الادخار.
وهنا يبرز سؤال في ظل واقع معاش هو: ما جدوى رفع مستوى الفائدة إزاء ارتفاع الأسعار، إذ لا تستطيع الموارد التي يكسبها ذوو الدخول المحدودة من تغطية متطلباتهم اليومية.. وهل تتمكن عملية رفع الفائدة أن تستجلب أصحاب رؤوس الأموال في وقت وجه هؤلاء رؤوس أموالهم إلى الخارج.
ويقول مدير عام البحوث في البنك المركزي العراقي الدكتور مظهر محمد صالح:يعد البنك المركزي العراقي الجهة المسؤولة بحكم قانونه رقم 56 لسنة 2004، عن التصدي للتضخم وخفض مستوياته، اذ شكل هذا المبدأ الهدف الأساس الذي تعتمده السياسة النقدية في تأدية واجباتها، وعلى هذا الأساس فلابد للبنك المركزي ان يضع أولويات سياساته، ونقصد هنا السياسة النقدية في مكافحة الأنشطة التضخمية باستخدام أدواته المتاحة.
وأوضح توجد امام السياسة النقدية متغيرات وسيطة او أهداف وسيطة تعبر عن العلاقة بين اثر هذه المتغيرات على خفض المستوى العام للأسعار واحتواء التضخم، ومن هذه المتغيرات سعر الفائدة التوازني «طويل الأجل» وسعر الصرف التوازني او الحقيقي.
ومستويات عرض النقد السائدة، إذ يلاحظ ان هذه المتغيرات لا يمكن السيطرة عليها بشكل مباشر ما لم يتم استهدافها من خلال متغيرات مماثلة لها، وهذه المتغيرات او الأهداف التشغيلية تعد إشارات او وسائل اشاراتية او معلوماتية يتم استخدامها للتأثير في استقرار السوق النقدية.
ومن هذه الإشارات ما يعرف بسعر فائدة البنك المركزي العراقي، وهو سعر تأشيري يعدّ بمثابة بوصلة ملاحية للتأثير في سلوك أسعار الفائدة إذ يتحدد بموجبه ماذا يقرض البنك المركزي للمصارف؟ وماذا تودع المصارف في البنك المركزي؟
في إطار السيطرة على حجم السيولة النقدية، اذ يعتقد ان التضخم مهما كانت مصادره فانه في النهاية ظاهرة نقدية، وبناء على ذلك فان أولويات الاستقرار تعد لازمة منطقية لبناء وتحفيز الاقتصاد.
وعلى هذا الأساس يكون التضخم أساسا لزيادة سرعة تداول النقود والتخلي عنها مما يؤدي إلى ضعف الطلب النقدي وتعاظم الطلب على السلع والخدمات كمسألة عكسية، وبغية الحفاظ على تماسك الطلب النقدي وتعظيم مستوياته لكي لا يتحول إلى إنفاق قوي على السلع والخدمات، ما على البنك المركزي الا استخدام أدواته في رفع سعر الفائدة لديه لتحفيز هيكل أسعار الفائدة والحفاظ على تماسك المدخرات وتعظيم قوتها الشرائية بما يساعد السياسة النقدية في التصدي لمناسيب السيولة المرتفعة واحتوائها ضمن السوق النقدية «المصرفية» دون تحولها إلى كتلة نقدية هائمة باتجاه السلع والخدمات.
بغداد ـ «البيان»