قالت تقرير مشترك صدر عن الأمم المتحدة والبنك الدولي إن حجم »اقتصاد الأفيون« في أفغانستان غير مسبوق، وحذر من أن هذا الاقتصاد يهدد بتقويض مساعي إعادة بناء البلد المضطرب بعد سنوات من الحرب.وجاء في التقرير إن الجهود لخفض إنتاج أفغانستان من الأفيون، والذي يشكل أكثر من 90% من الإنتاج العالمي، تواجه عقبات من بينها الفساد ودفع منتجي الأفيون الأغنياء الرشاوى لوقف مكافحة تجارة الأفيون. وقال التقرير ان التضييق على تجارة المخدرات أدت إلى تركزها في أيدي »مجموعة صغيرة اكبر نفوذا وتتمتع بصلات سياسية، كما أدت إلى استخدام نظام مالي في تبييض الأموال«.
وارتفع إنتاج الأفيون الأفغاني بنسبة 50% هذا العام ليصل إلى 6100 طن، حسب ما أفاد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في سبتمبر، حتى بعد الجهود الدولية لمكافحة المخدرات التي كلفت مليارات الدولارات. ويستخرج من الأفيون مادة الهيروين التي تباع في بعض الدول المجاورة لأفغانستان إضافة إلى أوروبا حيث يسجل ما بين سبعة وثمانية آلاف حالة وفاة من المخدرات كل عام.
وقال التقرير ان »حجم وأهمية اقتصاد الأفيون الأفغاني غير مسبوق وفريد في التجربة العالمية«. الا ان اقتصاد الأفيون لا يزال يشكل نحو ثلث النشاط الاقتصادي الإجمالي حيث يقدر إجمالي الناتج المحلي من الأفيون بما بين 2.6 و2.7 مليار دولار خلال العامين الماضيين.
وتعتبر تجارة الأفيون اكبر مصدر لعائدات الصادرات ومصدرا كبيرا للدخل والعمل في المناطق الريفية كما تدعم ميزان المدفوعات من خلال رسوم الجمارك والواردات التي يتم شراؤها بأموال المخدرات، إضافة إلى دعم العائدات الحكومية بشكل غير مباشر.
وجاء في التقرير ان »حجم اقتصاد الأفيون وطبيعته السرية تعني ان هذا الاقتصاد يخترق الاقتصاد الأفغاني والدولة والمجتمع والسياسة ويؤثر فيها بشكل كبير«. كما انه »مصدر هائل للفساد« الذي يقوض المؤسسات الحكومية خاصة قطاعي الأمن والقضاء.
وأضاف »هناك مؤشرات مقلقة على اختراق قطاع المخدرات المستويات العليا من الحكومة والسياسة الناشئة في البلاد«. وتابع »وبالتالي فانه يعتبر احد اكبر التهديدات على بناء الدولة وجهود إعادة الاعمار والتنمية في أفغانستان«.