اختتمت أول من أمس الاثنين اجتماعات منتدى القيادات العربية الشابة، الذي بدأت فعالياته في الأردن الأحد الماضي بمشاركة المئات من أعضاء المنتدى وشخصيات سياسية واقتصادية وفكرية عربية. وناقش المجتمعون باستفاضة أفكاراً جديدة وتصورات للمستقبل أمام الشباب الذين يشكلون العنصر المهم في مستقبل المنطقة.
وقال سعيد المنتفق، رئيس منظمة القيادات العربية الشابة، إن اجتماعات المنتدى اتسمت بالديناميكية والحراك الفكري، واستطاع المشاركون تبادل الكثير من الأفكار المهمة والخبرات. مؤكدا على أن المنظمة ستعمل على ترجمة تلك الأفكار والتوصيات إلى واقع عملي خلال الفترة المقبلة.
وشهدت أعمال منتدى القيادات العربية الشابة، إطلاق فرعها في فلسطين بقيادة رجل الأعمال الفلسطيني الدكتور عبد المالك الجابر، واعتبر المنتفق إن تلك الخطوة »تعد من أبرز إنجازات المنظمة العربية«، مشيرا إلى »الدور المؤثر الذي لعبته القيادات الفلسطينية في سبيل توحيد الجهود الرامية لتحقيق مستقبل أفضل للشباب الفلسطيني بالرغم من الظروف التي تمر بها الأراضي الفلسطينية«.
وأطلق فرع فلسطين صندوقا للإقراض مخصصا للتعليم برأسمال 10 ملايين دولار، حيث سيقوم الصندوق بمساعدة 30 ألف طالب جامعي لحل مشكلة تراجع الإقبال على التعليم الجامعي، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية في فلسطين.
وأوضحت رشا الصالح المدير التنفيذي لمنظمة القيادات العربية الشابة، أن المشاركين في جلسات المنتدى ناقشوا وضع مفهوم أكثر تحديدا للقيادة إضافة إلى إيجاد وتطوير نماذج قيادية بعقلية منفتحة مسؤولة، بما يتضمن تعزيز مشاركة المرأة في المناصب القيادية. كما أكد الحضور على أن هناك قيادات عربية شابة ناجحة »يجب إبرازها لدراستها وتحفيز الشباب على الاقتداء بها«.
وأوضحت الصالح، أنه وبناء على تلك التوصيات فقد تم الاتفاق على اتخاذ خطوات عملية في العام القادم من أبرزها تنفيذ حملة إعلامية تستهدف جيل الشباب، إضافة إلى مؤسسة برامج الإرشاد ونقل الخبرات والمعرفة من جيل إلى آخر.
واتفق المشاركون في المنتدى على ضرورة الإسراع في تصميم برامج تعليمية مبنية على أسس علمية، بالشراكة مع المؤسسات التي تختص بعلم تطوير المهارات القيادية »حتى نجهز شباب منطقتنا للتدرج في المناصب القيادية«. وأعلن في هذا الصدد عن مبادرة بين منظمة القيادات العربية الشابة وبرنامج »إنجاز« العرب في الأردن، في مجال البعثات التدريبية لطلبة الجامعات.
وأقر المشاركون أن التعليم في العالم العربي مازال يعاني أوجه قصور عديدة »ولم نتمكن حتى الآن من الارتقاء إلى المستويات العالمية«، و أشارت الصالح إلى أن تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية في العالم العربي لعام 2004 أوضح أن العالم العربي يعاني نقصا حادا في مجال نشر وإنتاج المعرفة، كما أن هناك نقصا في رعاية المتفوقين وفي سد الفجوة بين مخرجات قطاع التعليم واحتياجات القطاع الخاص.
وعلى صعيد آخر، اتفق المشاركون على أن تمويل مشاريع رواد الأعمال الشباب هو أهم ما يحتاجه البناء الاقتصادي في المنطقة. وأشارت الصالح إلى مبادرة »ألف يد« التي أطلقها فرع الإمارات لمنظمة القيادات العربية الشابة.
كما بحث المشاركون في ورش العمل سبل تبادل الحوار وتطوير آليات للتواصل مع العالم الخارجي، وقد اتفقوا بهذا الصدد على أن المغتربين العرب »يجب أن يلعبوا دورا أساسيا في التواصل بين الحضارات«، إضافة إلى وضع دراسات حول الإعلام الخارجي ووضع اقتراحات لتسخير الإعلام الخارجي والوصول من خلاله إلى المجتمعات الأخرى.
وأعرب المنتفق عن شكره وتقديره لجلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، الذي استضافت بلاده فعاليات الاجتماع الثاني لمنظمة القيادات العربية الشابة، وأكد على الاهتمام الخاص الذي يبديه الملك عبد الله بأنشطة القيادات العربية الشابة. وشدد المنتفق على أن جلالة الملك عبد الله أبدى اهتماما بمتابعة أهم ما كان يدور من نقاشات خلال جلسات المنتدى، مشيرا إلى أن جلالته سيتابع تنفيذ عدد من التوصيات التي صدرت عن المجتمعين. وأعلن المنتفق أن الاجتماع الثالث لمنتدى القيادات العربية الشابة سينعقد في الجمهورية اللبنانية خلال شهر نوفمبر 2007.
إضاءة
شهدت فعاليات الحدث الذي ينعقد للمرة الثانية منذ تأسيس منظمة القيادات العربية الشابة عام 2003، عقد العديد من الجلسات التي ناقشت موضوعات »الحوكمة« والتعليم والشفافية والفساد، فضلاً عن التحديات التي تواجه مشاريع التنمية في المنطقة، ودور القيادات الشابة في إحداث التغيير المنشود وإزالة عقبات التنمية المستدامة.
