قال تقرير لميريل لينش إن هناك مفتاحا لبناء الثروة في الأمد الطويل هو الاستثمار بمجالات يكون فيها الرأسمال نادراً. على سبيل المثال، إذا وجد مقرض واحد وعشرون مستقرضاً، يستطيع المقرض أن يضع شروط القرض ويتلقى إيرادا اكبر من المعتاد على استثماره. لكن إذا وجد عشرون مُقرضاً ومستقرض واحد، يستطيع المستقرض أن يفرض شروط القرض ويتلقى المقرضون عائدات اقل على استثماراتهم. إن العرض والطلب على المال هو ما يقرر المردود المحتمل على الاستثمار.
وأوضح التقرير «مفهوم التفتيش على الفرص في الحقول التي يندر فيها رأس المال كان العامل المفتاح في الدراسة التي وضعناها في مارس 2000 عندما أوصينا أن الاستثمار بالطاقة والسلع قد يكون أفضل محاور الاستثمار في هذا العقد. إن الصناعة التكنولوجية كانت قد امتصت الرأسمال من كثير من الصناعات الأخرى وكان جلياً أن الفرص الواعدة العطشى إلى الرساميل كانت في ذلك الوقت الطاقة والسلع.
أما اليوم، فقد تغيرت الصورة تماماً، إذ من الصعب الجدل والقول إن هذه الحقول تحتاج إلى الرساميل حينما تكون الاستثمارات في صناديق السلع قد تصاعدت ثلاث مرات خلال 2005 لتبلغ في الوقت الحاضر أكثر من 3 تريليونات دولار أميركي. إن تحوّل الأموال الضخمة إلى الاستثمار في الطاقة والسلع جعل دينامية العرض والطلب لرأس المال تتحول بالكامل من حيث كانت في مستهل هذا العقد.
وإذا تطلعنا إلى المستقبل، نعتقد أن على المستثمرين أن يتوقعوا عائدات من الاستثمار أدنى من المعدل في عدد متزايد من السلع بفعل التغيّر في العرض والطلب المتصل بالاستثمارات في هذه الحقول».
وأكد التقرير أن المشكلة الآن تتمثل في أن عدداً متزايداً من أصناف الأصول، ليس فقط السلع والطاقة، تعوم بالأموال. حتى أن المراقب العرضي للأسواق يلاحظ أن رساميل ضخمة قد تدفقت نحو الأسهم في الشركات الأميركية الكبيرة والصغيرة والأسهم والسندات غير الأميركية والأسواق الناشئة والسلع والعملات وأسهم الشركات الخاصة والتملك باستعمال الدين وصناديق التحوط والعقارات. وبفعل سخاء البنوك المركزية وتزايد استعمال الدين من قبل المستثمرين، يتبيّن أن ليس ثمة صنف من الأصول يتضوّر جوعاً إلى رأس المال.
وأشار التقرير إلى أن موازنات الشركات هي، على العموم، قوية، وثمة عدد منها تسترد ديونها بدل إصدار ديون جديدة. وقال إن المنشآت التي ترعاها الحكومة أخذت تصدر سندات اقل بسبب الضغوط السياسية والتنظيمية عليها لتخفيض حجم موازناتها. كما اعتاد المستثمرون حول العالم، وربما الأكثر نفوذاً منهم، أن يستثمروا بالسندات الأقل جودة، الأمر الذي أدّى بهذا الصنف إلى أن يشكل قسماً مهماً في أسواق الدين العالمية.
وأصبحت موازنات الشركات المالية قوية، لكن وفرة السيولة جعلت عدداً كبيراً من الشركات بحاجة إلى حافز يحملها على تحسين بياناتها إلى الدرجة الضرورية لرفع تصنيف دينها.
إن الفروقات في المردود بين إصدارات السندات في الأسواق الناشئة هي ضيقة وهذا يعني أن لا ندرة في رؤوس الأموال في الإصدارات المتدنية الجودة. غير انه في حال تباطؤ الاقتصاد العالمي أكثر مما يتوقع المستثمرون في الوقت الحاضر، ويرجح أن تتوسع تلك الفروقات، وان تتوسع إلى مدى يفاجئ الكثيرين، وذلك يعود إلى سبب بسيط هو ندرة السندات العالية الجودة المتوفرة في الأسواق.
الخبراء ينصحون بالسندات العالية الجودة
نصح التقرير المستثمرين ببناء مراكز في السندات العالية الجودة لأنها نادرة. ثمة أغلبية بين المستثمرين آخذة في الاتساع تعتقد أن الأسواق الناشئة محصّنة ضد التقلبات الاقتصادية، حيث إن الفروقات ضيقة والرغبة كبيرة للاستفادة من ندرة سندات الشركات المصنفة AAA.
وهناك مستثمرون لا يرغبون في الاستثمار بأسهم الغاية منها الحصول على دخل. وتنتج الاستثمارات بالأسهم المدرّة للدخل مكاسب رأسمالية وبخاصة عندما يتقاطر المستثمرون الآخرون لتوظيف أموالهم بالأدوات المالية النادرة. يذكر هنا أن مؤشر ستاندرد إند بورز للمرافق تفوق على الناسداك منذ البدء به عام 1971.
وهناك رغبة دائمة بالاستثمار في اصناف «حامية». إننا نقاوم هذا الاتجاه ونركّز على التفتيش عن المجالات النادرة ونكون من المموّلين القلائل في القطاعات المتعطشة إلى الرساميل لأنه الطريق الصحيح إلى بناء الثروة.