توقع تقرير اقتصادي عربي ارتفاع مساهمة أربع دول خليجية هي الإمارات والسعودية والكويت وقطر إلى 20.8 مليون برميل يومياً من جملة الإمدادات النفطية العربية للسوق العالمية عام 2010 والتي يتوقع ان تصل إلى 29.3 مليون برميل يومياً.
وتشير التوقعات الواردة في التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2006 »نسخة أولية محدودة التداول« إلى ان حصة السعودية المتوقعة من إمدادات النفط العالمية سوف ترتفع من 9.4 ملايين برميل يومياً عام 2005 إلى 14 مليوناً عام 2010 والإمارات من 2.5 مليون برميل إلى 3.3 ملايين برميل والكويت من 2.5 مليون برميل إلى 2.9 مليون برميل وقطر من 800 ألف برميل إلى 600 ألف برميل يوميا.
وحسب التقرير فانه من المتوقع ان ترتفع الإمدادات العالمية النفط من 84.3 مليون برميل يوميا عام 2005 إلى 96.5 مليون برميل يوميا عام 2010 أي بمعدل زيادة سنوية خلال الفترة تقدر بنحو 2.7%.
ويتوقع التقرير ان تساهم الدول العربية بتوفير حوالي 28.3 مليون برميل يوميا عام 2010 لترتفع حصتها من إجمالي الإمدادات العالمية إلى 29.3% عام 2010 وفي المقابل يتوقع ان تنخفض مساهمة بقية دول العالم في الإمدادات العالمية لتصل إلى 70.7% عام 2010 .
وانه من شأن الزيادة المتوقعة لإمدادات الدول العربية من النفط بحوالي 8.3 ملايين برميل يوميا عام 2010 ان تغطي حوالي 68% من إجمالي الزيادة المتوقعة في الإمدادات العالمية لذلك العام والبالغة نحو 12.2 مليون برميل يوميا.
ووفقا للتقرير فقد حققت الدول العربية خلال عام 2005 مستوى قياسيا في قمة صادراتها النفطية وللعام الثاني على التوالي، ليصل إجمالي قيمة الصادرات إلى 350 مليار دولار، أي بزيادة حوالي 106 مليارات دولار والتي تشكل 43.7 في المئة مقارنة بمثيلتها خلال العام السابق.
ويعزا ذلك الارتفاع إلى عاملين أساسيين أولهما الارتفاع الكبير في أسعار النفط خلال العام، وثانيهما الزيادة التي طرأت على إجمالي إنتاج النفط الخام في معظم الدول العربية، ووصوله إلى معدل 26.5 مليون ب/ي عام 2005.
وحققت جميع الدول العربية، بما في ذلك الدول التي انخفض إنتاجها النفطي، زيادة في قيمة صادراتها النفطية، إلا أنها تفاوتت من دولة إلى أخرى، حيث احتلت كل من السودان والإمارات والجزائر المراتب الأولى بزيادة إجمالي قيمة صادراتها خلال العام بأكثر من 60 في المئة مقارنة بالعام السابق، تليها الكويت بزيادة قدرها حوالي 52 في المئة، ثم ليبيا بنسبة 49 في المئة.
وعمان بنسبة 47 في المئة، والسعودية بنسبة 39 في المئة، والعراق بنسبة 35 في المئة، وتراوحت نسبة الزيادة في كل من اليمن ومصر وسوريا وقطر والبحرين بين حوالي 22 في المئة لليمن و13 في المئة للبحرين، وعند احتساب قيمة الصادرات النفطية بالأسعار الحقيقة (عام 1995 كسنة أساس)، يتضح أنها ارتفعت بمقدار 87 مليار دولار لتصل إلى حوالي 300 مليار دولار خلال عام 2005.
أي بنسبة ارتفاع بلغت 41 في المئة مقارنة مع مستواها في عام 2004 أي ما يمثل حوالي 4.4% من إجمالي الاستهلاك العالمي، وقد أدى ارتفاع معدل نمو لناتج المحلي الإجمالي للدول العربية في عام 2005 إلى زيادة استهلاك الطاقة في الدول العربية، بمعدلات نمو متباينة.
حيث تجاوز معدل النمو الاستهلاك في سبع دول المعدل العام المسجل خلال عام 2005 وهو 5.7 في المئة، وهذه الدول هي الأردن (12 في المئة) والمغرب (8.4 في المئة) والإمارات (7.4 في المئة) والكويت (7.2 في المئة) والسعودية (6.7 في المئة) والبحرين (6.1 في المئة) وليبيا (5.9 في المئة).
وتراوح معدل النمو في الدول العربية الأخرى بين 2.5 في المئة في سوريا و5.3 في المئة في الجزائر. وتكمن وراء التفاوت في معدلات النمو في استهلاك الطاقة عوامل كثيرة، منها الاختلاف في البنية الاقتصادية وفي مستوى كفاءة استخدام الطاقة إضافة إلى الطبيعة الجغرافية والمناخية لكل دولة عربية.
وعلى الرغم من الارتفاع الملموس في معدلات استهلاك الطاقة في الدول العربية، الا ان متوسط استهلاك الفرد من الطاقة فيها لا يزال متواضعا، حيث ازداد من 8.9 ب/ م/ ن، في عام 2001 إلى 9.4 ب/ م/ ب/ م/ ن، في عام 2005، وتعزا هذه الزيادة البسيطة لتقارب معدل النمو السكاني الذي بلغ 2.2 في المئة سنويا مع معدل الزيادة في إجمالي استهلاك الطاقة الذي بلغ 3.6 في المئة سنويا خلال الفترة نفسها.
وبالنسبة لمصادر الطاقة في تغطية الطلب المحلي على الطاقة في الدول العربية، تعتمد عشر دول عربية اعتمادا كاملا على مصادر النفط والغاز الطبيعي لسد احتياجاتها من الطاقة ولا تتوفر لديها مصادر أخرى، وهي الإمارات، والبحرين، والسعودية، وقطر، والكويت، وليبيا، والأردن، وجيبوتي، والصومال، وموريتانيا.
كما تتوفر لدى بعض الدول الأخرى مصادر محدودة من الطاقة الكهرومائية لتوليد الطاقة الكهربائية عن طريق المساقط المائية، وهي مصر، والعراق، وسوريا، والسودان، والجزائر، ولبنان، وتقوم كل من المغرب، ومصر، ولبنان، والجزائر، وتونس باستغلال الفحم لتوليد الطاقة على نطاق محدود.
ويساهم النفط والغاز الطبيعي معا في تغطية معظم احتياجات الطاقة في الدول العربية بنسبة 97.3 في المئة من إجمالي استهلاك الطاقة في عام 2005، حيث يغطي النفط 55.8 في المئة ويلبي الغاز الطبيعي 41.5 في المئة من ذلك الإجمالي.
وتلعب مصادر الطاقة الأخرى دورا هامشيا ومتناقصا في ميزان الطاقة في الدول العربية، حيث تبلغ نسبة الطاقة الكهرومائية 1.8 في المئة، وتبلغ نسبة الفحم أقل من 1.0 في المئة.وتشكل المنتجات البترولية مصدرا أساسيا لتلبية متطلبات الطاقة في الدول العربية، وهي تحتل المرتبة الأولى في قائمة المصادر.
وقد طرأت في عام 2005 زيادة ملحوظة في استهلاك الدول العربية من هذه المنتجات بمعدل 7.2 في المئة ليصل إلى 4.5 ملايين ب/ م/ ن/ ي، بالمقارنة مع 4.2 ملايين ب/ م/ ن/ ي في عام 2004، ويعتبر هذا المعدل قفزة واسعة بالمقارنة مع المعدلات التي كانت سائدة في السنوات الأربع السابقة. يذكر ان حصة الدول العربية من إجمالي الاستهلاك العالمي للمنتجات البترولية لم تتجاوز 6.4 في المئة.
ومن ناحية توزيع استهلاك الدول العربية للمنتجات البترولية في عام 2005، فقد احتل زيت الغاز/ الديزل المرتبة الأولى بنسبة 32.1 في المئة من إجمالي استهلاك هذه المنتجات، يلي ذلك الغازولين بنسبة 20 في المئة، ثم زيت الوقود بحصة وصلت إلى 18.8 في المئة، وبعد ذلك غاز البترول المسال بنسبة قدرها 9.1 في المئة، كانت نسبة وقود الطائرات بنسبة 5.3 في المئة، وأخيرا الكيروسين بنسبة 2.5 في المئة.
ويعتبر الغاز الطبيعي ثاني أهم مصدر من المصادر التي تتولى تلبية احتياجات الطاقة في الدول العربية على الرغم من الجهود المبذولة في كثير من الدول العربية لتوسيع استخدامه وإحلاله محل المنتجات البترولية.
وقد يغطي الغاز الطبيعي 41.5 في المئة من إجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 2005. وقد ازداد استهلاكه بمعدل بلغ 2.9 في المئة سنويا خلال الفترة 2001ــ 2005 حيث وصل إلى حوالي 3.3 ملايين ب/ م/ ن/ ي في عام 2005، أي ما يشكل حوالي 7.9 في المئة من إجمالي استهلاك العالم في الغاز الطبيعي.
وتفتقر الدول العربية عموما وبشكل كبير إلى المصادر المائية، ولذا لم تتجاوز مساهمة الطاقة الكهرومائية في تلبية احتياجات الطاقة في هذه الدول نسبة 1.8 في المئة من إجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 2005.
ولم يكن الأمر مختلفا حتى في الدول التي تتوفر لديها المساقط المائية كمصر والعراق وسوريا والسودان والجزائر ولبنان، إذ ان الطاقة الكهرومائية فيها لا تغطي سوى نسبة صغيرة جدا من إجمالي استهلاكها، حيث تسد الطاقة الكهرومائية حوالي 5.8 في المئة من إجمالي استهلاك الطاقة في مصر.
وحوالي 5.4 في المئة في سوريا. ويقدر حجم الطاقة الكهرومائية المستهلكة في الدول العربية في عام 2005 بحوالي 146 ألف ب/ م/ ن/ ي مقابل 144 ألف ب/ م/ ن/ ي في عام 2001. ويشكل استهلاك الدول العربية حوالي 0.9 في المئة من إجمالي استهلاك العالم من الطاقة الكهرومائية.
ولا تتوفر إمكانيات استغلال الفحم إلا في عدد قليل من الدول العربية، اذ يتركز في المغرب التي تعتبر الدولة العربية الرئيسية التي تستغل الفحم بصورة ملموسة لسد جانب هام من احتياجات الطاقة لديها، حيث مثل الفحم حوالي ربع إجمالي استهلاك المغرب من الطاقة في عام 2005. ويستغل الفحم أيضا بشكل ضئيل في مصر.
حيث يسد الفحم فيها حوالي 0.5 في المئة من إجمالي استهلاكها للطاقة في عام 2005. ولم يطرأ أي تغير على إجمالي استهلاك الفحم في الدول العربية خلال السنوات الخمس الماضية، اذ انه استقر عند حدود حوالي 73 ألف ب/ م/ ن/ ي. ولا تتجاوز حصته أكثر من 0.95 في المئة من إجمالي استهلاك الطاقة في الدول العربية في عام 2005. ولا يشكل استهلاك الفحم في الدول العربية سوى نسبة 0.2 في المئة من إجمالي الاستهلاك العالمي.
وبالنسبة للاستهلاك النهائية من الطاقة وفق المصدر والقطاعات يعرف الاستهلاك النهائي من الطاقة بما يصل إلى المستهلك النهائي (أي القطاعات الاقتصادية) من مصادر الطاقة المختلفة.
وهو عبارة عن الفارق بين إجمالي استهلاك الطاقة الأولية من ناحية، وإجمالي المستخدم منها في القطاع الوسيط المتمثل في قطاع التكرير وقطاع الكهرباء وقطاع تحويل الطاقة، إضافة إلى الاستخدام الذاتي لمنشآت الطاقة، من ناحية أخرى.
وتغطي المنتجات البترولية نسبة كبيرة من متطلبات الطاقة في الدول العربية اذ إنها تمثل 62.3 في المئة من الاستهلاك النهائي لهذه الدول في عام 2003، وهو العام الذي تتوفر فيه البيانات في هذا الخصوص.
ويأتي الغاز الطبيعي في المركز الثاني بنسبة 22.9 في المئة من الاستهلاك النهائي في الدول العربية في العام نفسه. وتغطي الطاقة الكهربائية 14.4 في المئة من الاستهلاك النهائي في الدول العربية، ويساهم الفحم بنسبة محدودة في الاستهلاك النهائي لم تتجاوز نسبتها 0.4 في المئة في العام المذكور.
بالنسبة للاستهلاك النهائي وفق المصدر، يعتبر قطاع المواصلات المستهلك الرئيسي للمنتجات البترولية في الدول العربية، بحصة قاربت حوالي نصف إجمالي الاستهلاك النهائي للمنتجات البترولية فيها في عام 2003، ويأتي القطاع الصناعي في المرتبة الثانية بنسبة 29.9 في المئة.
بينما بلغ مجموع نسب القطاعات الأخرى (المنزلي والتجاري والزراعي) حوالي 20.5 في المئة، أما الاستهلاك النهائي من الغاز الطبيعي، يأتي القطاع الصناعي في المركز الأول كمستهلك للغاز الطبيعي في الدول العربية، حيث بلغت حصته 90.1 في المئة من إجمالي الاستهلاك النهائي للغاز الطبيعي في هذه الدول في عام 2003. وبلغت نسبة استهلاك مجموع القطاعات الأخرى (المنزلي والتجاري والزراعي) 9.9 في المئة.
وبالنسبة للاستهلاك النهائي من الكهرباء يشكل القطاع المنزلي والقطاع التجاري والقطاع الزراعي أهم القطاعات الرئيسية المستهلكة للكهرباء بحصة مجتمعة بلغت 77.8 في المئة من الاستهلاك النهائي للكهرباء في الدول العربية في عام 2003، ويليها في المرتبة الثانية القطاع الصناعي حيث وصلت حصته إلى 21.5 في المئة، واستهلك قطاع المواصلات نسبة بسيطة من الكهرباء لم تتجاوز 0.7 في المئة.
وفيما يخص الاستهلاك النهائي وفق القطاعات، يحتل القطاع الصناعي المرتبة الأولى في استهلاك مصادر الطاقة المختلفة في الدول العربية حيث وصلت حصته إلى 42.8 في المئة من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة في عام 2003، ووصلت نسبة استهلاك قطاع المواصلات إلى 30.9 في المئة في العام نفسه، بينما بلغ مجموع نسب استهلاك القطاعات الأخرى (المنزلي والتجاري والزراعي) 26.3 في المئة.
يلعب الغاز الطبيعي دورا مهماً ومتزايداً في تلبية احتياجات القطاع الصناعي من الطاقة في الدول العربية حيث بلغت حصته 48.4 في المئة من الاستهلاك النهائي من الطاقة في هذا القطاع في عام 2003. ولا تزال المنتجات البترولية تقوم بدور رئيسي في سد حاجة القطاع الصناعي من الطاقة.
حيث انها تغطي 43.5 في المئة من متطلباته، وبلغت حصة الكهرباء 7.2 في المئة، وحصة الفحم 0.9 في المئة. من جهة أخرى، تغطي المنتجات البترولية على كافة احتياجات قطاع المواصلات من الطاقة في الدول العربية، فهي المصدر الوحيد تقريبا وبنسبة تصل إلى 99.7 في المئة من الاستهلاك النهائي لهذا القطاع من الطاقة في عام 2003، وتلعب الكهرباء دورا هامشيا حيث ان حصتها لم تتجاوز 0.3 في المئة.
اما القطاعات الاقتصادية الأخرى التي تشتمل على القطاع المنزلي والقطاع التجاري والقطاع الزراعي، فتعتمد في استهلاكها للطاقة على مصدرين رئيسيين لسد احتياجاتها وهما المنتجات البترولية والكهرباء.
وقد غطت المنتجات البترولية 48.7 في المئة من الاستهلاك النهائي من الطاقة في هذه القطاعات في عام 2003، ولبت الكهرباء 42.7 في المئة من متطلبات هذه القطاعات. أما الغاز الطبيعي فيسد نسبة لا بأس بها وصلت إلى 8.7 في المئة من الاستهلاك النهائي لهذه القطاعات مجتمعة.
وفيما يتعلق بتوقعات استهلاك الطاقة في الدول العربية خلال الفترة 2005ــ 2010، تشير دراسة أعدتها منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوبك) حول التوقعات المستقبلية للطلب على الطاقة في الدول العربية، إلى ان إجمالي استهلاك الطاقة سينمو بمعدل 3.2 في المئة سنويا خلال الفترة 2005ــ 2010، حيث سيرتفع من 8.1 ملايين ب/ م ن/ ي في عام 2005 إلى 9.5 ملايين ب/ م ن/ ي في عام 2010.
وأظهرت الدراسة انه سيطرأ تحولا على التوزيع النسبي للمصادر المستخدمة في تلبية احتياجات الدول العربية من الطاقة، وفي هذا الصدد، ستزداد أهمية الغاز الطبيعي، اذ سترتفع حصته من 41.5 في المئة في عام 2005 إلى 43.1 في المئة في عام 2010. وسيكون ذلك على حساب النفط الذي ستتقلص حصته من 55.8 في المئة في عام 2005 إلى 54.3 في المئة في عام 2010. اما حصة مصادر الطاقة الأخرى (الطاقة الكهرومائية والفحم).
فستشهد انخفاضا طفيفا من 2.7 في المئة عام 2006 إلى 2.6 في المئة عام 2010.وتشير التوقعات إلى ان استهلاك المنتجات البترولية في الدول العربية سيزاد بمعدل 2.7 في المئة سنويا خلال الفترة 2005ـــ 2010، اذ سيرتفع من 4.5 ملايين ب/ م ن/ ي، في عام 2005 ليصل إلى 5.1 ملايين ب/ م ن/ ي في عام 2010.
كما ان استهلاك الغاز الطبيعي سيزداد بمعدل 4.1 في المئة سنويا خلال الفترة المذكورة نفسها، وسيصل إلى 4.1 ملايين ب/ م ن/ي في عام 2010 مقارنة بمستوى 3.3 ملايين ب/ م ن/ ي عام 2005. اما استهلاك مصادر الطاقة الأخرى فيتوقع ان ينمو بمعدل 1.9 في المئة سنويا خلال الفترة 2005ــ 2010.
وسيصل إلى 241 ألفاً / م ن/ ي في عام 2010 مقارنة بمستواه البالغ 219 ألفاً ب/ م ن/ ي في عام 2005. وفي المقابل، سيرتفع إجمالي الاستهلاك العالمي من المصادر المختلفة للطاقة من 207.8 ملايين ب/ م ن/ ي عام 2005 إلى 244.9 مليوناً ب/ م ن/ ي في عام 2010، أي بمعدل نمو سنوي قدره 3.3 في المئة خلال الفترة 2005ـــ 2010. وستستأثر الدول العربية بنسبة 3.9 في المئة من الإجمالي العالمي المتوقع في عام 2010 وهي ذات النسبة المسجلة في عام 2005.
وقد أقدمت أربع دول عربية على رفع أسعار الطاقة في أسواقها المحلية خلال عام 2005، وهذه الدول هي الأردن وتونس والمغرب، ودولة الإمارات ، وقرر الأردن هذا السياق رفع أسعار المنتجات البترولية اعتبارا من 9 يوليو 2005 لتتماشى هذه الزيادة مع السياسة الحكومية الرامية إلى خفض دعمها لأسعار المنتجات البترولية ومع سياسة تحرير قطاع الطاقة بحلول عام 2008.
وفي خطوة مماثلة رفعت تونس أسعار الغازولين في أوائل سبتمبر 2005، وذلك لخفض العجز في الميزانية العامة. ولجأت المغرب إلى رفع أسعار المنتجات البترولية للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، كان أخرها في 7 أغسطس 2005.
وقامت الإمارات في سبتمبر 2005 بزيادة سعر غالون الغازولين الخصوصي بنسبة تزيد على 31 في المئة ليصل سعر الجالون إلى 6.25 دراهم، كما ارتفع سعر غالون الغازولين الممتاز بنسبة تزيد على 28 في المئة ليصل سعر الجالون إلى 6.75 دراهم. وتم تخفيض أسعار الديزل في الإمارات في أوائل شهر ديسمبر 2005 لتصل 7.5 دراهم بعد ان تم رفعها في شهر سبتمبر لنفس العام إلى 7.7 دراهم للغالون.
وقد شهدت السوق النفطية العالمية في عام 2005 تطورات ملحوظة في مؤشراتها الرئيسية كالطلب والإمدادات والمخزونات والأسعار، حيث ارتفعت جميعها إلى مستويات غير مسبوقة، فقد وصل الطلب العالمي على النفط إلى 83.3 مليون برميل في اليوم، مسجلا ارتفاعا بنسبة 1.5 في المئة مقارنة بالعام السابق.
وارتفعت الإمدادات النفطية بنسبة 1.4 في المئة لتصل إلى 84.3 مليون برميل يوميا، ساهمت الدول العربية بحوالي 31.4 في المئة من ذلك الإجمالي، وقد أدى الفائض في الإمدادات النفطية إلى زيادة في مستويات المخزون التجاري العالمي بنسبة 1 في المئة علاوة على الزيادات بنسب مختلفة لبقية المخزونات المختلفة.
وسجلت الأسعار الاسمية للنفوط العالمية المختلفة خلال عام 2005 ارتفاعا لمستويات قياسية، اذ ارتفع المعدل السنوي لسعر سلة أوبك بنسبة 40.6 في المئة، ولخام برنت الأوروبي بنسبة 42.4 في المئة، ولخام غرب تكساس الأميركي بنسبة 36.5 في المئة.
واستمر ارتفاع الأسعار خلال العام بتأثير العوامل الأساسية، وخصوصا نمو الطلب العالمي على النفط في أميركا والصين والهند، وأيضا العوامل المناخية كالأعاصير التي اجتاحت منطقة خليج المكسيك مخلفة وراءها تعطيلاً لجزء كبير من الطاقات الإنتاجية، والعوامل الجيوسياسية التي سادت في منطقة الشرق الأوسط، وتداعيات الملف النووي الإيراني، والإضرابات العراقية في نيجيريا، علاوة على ازدياد مستوى المضاربات في الأسواق المستقبلية.
وارتفعت أيضا أسعار المنتجات النفطية المختلفة كالغازولين وزيت الوقود وزيت الغاز بنسب مختلفة، ويعزى ذلك إلى النقص في الطاقات التحويلية الملائمة لمعالجة نوعيات النفوط المنتجة والمصدرة عالميا، وإلى التشدد المفروض على مواصفات تلك المنتجات من قبل الدول المستهلكة لها.
وقد ازداد معدل استهلاك الطاقة في الدول العربية خلال عام 2005 بمعدل 5.7 في المئة إلى 8.1 ملايين برميل مكافئ نفط يوميا، وشكلت المنتجات البترولية مصدرا رئيسيا لتلبية احتياجات الطاقة في الدول العربية حيث استأثرت بنسبة 55.8 في المئة من الإجمالي، يليها الغاز الطبيعي الذي تخطي ما نسبته 41.5 في المئة من الإجمالي، ولم يشكل استهلاك الطاقة الكهرومائية والفحم سوى ما نسبته 22.8 في المئة.
وعلى صعيد الاحتياطيات النفطية المؤكدة في الدول العربية، فقد ارتفعت بنسبة 0.8 في المئة لتبلغ 667.4 مليار برميل أي ما يمثل 59 في المئة من الإجمالي العالمي، كما شكلت احتياطات الغاز الطبيعي في الدول العربية ما نسبته 29.3 في المئة من الإجمالي العالمي.
وساهمت الدول العربية بنسبة 31.6 في المئة من إجمالي إنتاج العالم من النفط الذي بلغ حوالي 22.8 مليون ب/ي، وقد بلغ إنتاج الدول العربية من الغاز المسوق نحو 320 مليار متر مكعب، أي ما يشكل حوالي 11.4 في المئة من الإجمالي العالمي.
وبلغ إجمالي الإمدادات النفطية العالمية (نفط خام وسائل الغاز الطبيعي) في عام 2005 حوالي 84.3 مليون برميل/ يوم (مليون ب/ي)، وهو معدل سنوي قياسي لإنتاج النفط في العالم، مشكلا زيادة قدرها 1.2 مليون ب/ ي مقارنة بعام 2004.
وساهمت الدول العربية في الإمدادات النفطية (نفط خام وسوائل الغاز الطبيعي) في عام 2005 بنحو 26.5 مليون ب/ي، أي بارتفاع نسبة 8.6 في المئة مقارنة بإمداداتها للعام السابق. وتمكنت الدول العربية من رفع حصتها في السوق النفطية العالمية إلى 31.4 في المئة مقارنة بنسبة 29.4 في المئة في عام 2004.
وساهم في هذه الزيادة كل من السعودية بنحو 546 ألف ب/ ي، والكويت والإمارات بمقدار 139 و124 ألفاً/ي على التوالي. وفي المقابل انخفضت إمدادات كل من مصر وعمان وسوريا والعراق بكميات تراوحت بين 13.2 ألفاً ب/ ي في مصر و266 ألفاً ب/ ي في العراق.
أما الإمدادات النفطية لبقية دول العالم، التي شكلت ما نسبته 68.6 في المئة من إجمالي الإمدادات العالمية، فقد وصلت إلى 57.8 مليوناً ب/ ي في عام 2005، أي بانخفاض قدره 900 ألف ب/ي مقارنة بعام 2004، ويعزي ذلك إلى انخفاض الإمدادات من منطقة بحر الشمال بمقدار 265 ألفاً ب/ي، ومن دول أميركا الشمالية بنحو 490 ألفاً ب/ي، والباقي كان من مناطق أخرى.
وقد اتخذت منظمة أوبك، التي تستأثر الدول العربية الأعضاء فيها بنحو 61 في المئة من حصصها الإنتاجية، قرارات وإجراءات في عام 2005 وذلك لتهدئة السوق والمساهمة في الحد من ارتفاع الأسعار، بعد ان وصلت إلى مستويات قياسية غير مسبوقة. وتمثلت هذه القرارات في رفع السقف الإنتاجي للدول الأعضاء بواقع 0.5 مليون ب/ي على فترتين ليصل إلى 28.0 مليوناً ب/ ي، اعتبارا من بداية يوليو 2005.
أبوظبي ــ احمد محسن
