بدأ مجلس النواب التونسي مؤخراً في مناقشة مشروع موازنة الدولة للعام المقبل والمقدر حجمها الإجمالي بمبلغ 14 مليار و460 مليون دينار تونسي أي نحو 13 مليار 350 مليون دولار أميركي مقابل 14 مليار 210 ملايين دينار مقدمة للعام الحالي وهو ما يمثل زيادة بنسبة 1.8 في المئة.
وأوضح محمد الغنوشى رئيس الوزراء في تقديمه لمشروع الموازنة أمام المجلس ان هذا المبلغ حدد على أساس تحقيق نمو للناتج المحلى الإجمالي بنسبة 6 في المئة بالأسعار القارة وتوفير 80 ألف فرصة عمل في القطاعات غير الزراعية وتطوير الاستثمار بنسبة 10 فاصل 3 بالمئة والزيادة في الصادرات من السلع والخدمات بنسبة 9 بالمئة وحصر العجز الجاري لميزان المدفوعات في حدود »2.5« بالمئة من الناتج ونسبة المديونية الخارجية في حدود 46.1 بالمئة من الناتج الإجمالي.
وأضاف ان مشروع الموازنة الذي يمثل نحو ثلث الناتج المحلى الإجمالي يتسم بزيادة كبيرة في اعتمادات التنمية تقدر بـ 8.6 فاصل بالمئة وبمواصلة التحكم في عجز الميزانية..
واصفا الأهداف المرسومة بالنسبة للعام المقبل بـ (بالأهداف الطموحة) رغم ما تتسم به من حذر اذ انها تدعم تموقع تونس في التصدير والقطاعات ذات المحتوى التكنولوجي والمعرفي وتعزز فرص العمل وتضمن التوازنات المالية والقدرة على مجابهة التقلبات الظرفية.
واستعرض في تقديمه لمشروع الموازنة الحصيلة المسجلة في الميادين الاقتصادية والمالية للعام الحالي موضحا ان نسق النمو شهد تطورا بنسبة 5.3 بالمئة بمساهمة غالبية القطاعات وبشكل متزايد القطاعات ذات المحتوى المعرفي وارتفع الدخل الفردي ليناهز 4000 دينار مقتربا من الهدف المرسوم لعام 2009 وهو بلوغ 5000 دينار وتعززت انتعاشة الاستثمار الذي تطور بنحو 9 بالمئة.
وأضاف أنه نتيجة لنسق النمو والاستثمار تم إنشاء 77 ألف عمل جديدة في القطاعات غير الزراعية منها 33 الفا لصالح حاملي الشهادات العليا وهو ما ساعد رغم مواصلة ارتفاع الطلبات الإضافية على استقرار نسبة البطالة الإجمالية في نفس مستوى سنة 2005 .
وأشار إلى انه رغم الضغوط الناجمة عن الارتفاع الحاد لأسعار المحروقات في الأسواق العالمية أمكن الحفاظ على التوازنات المالية عبر حصر عجز موازنة الدولة في حدود 3.2 بالمئة من الناتج دون اعتبار موارد عمليات الخصخصة والهبات وفى حدود 2.8 بالمئة من الناتج بالنسبة إلى الميزان الجاري للمدفوعات مع الخارج.
وقال ان عام 2006 شهد أيضاً مزيدا من دعم المكاسب الاجتماعية باستكمال المفاوضات حول البرنامج السادس للزيادات في الرواتب مشددا في الوقت نفسه على الأهمية الكبيرة التي يكتسيها العمل الانمائي خلال العام المقبل العام الأول في تنفيذ خطة التنمية الخماسية الحادية عشرة التي قال عنها ان تونس تريد ان تكون خطة لتعميق الاندراج في الاقتصاد العالمي وتسريع نسق اللحاق بركب الدول المتقدمة.وينتظر ان تتواصل المناقشات حول مشروع الموازنة في مجلس النواب وكذلك في مجلس المستشارين (الغرفة النيابية الثانية) على مدى أكثر من ثلاثة أسابيع.