تحت رعاية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الرئيس الأعلى للجنة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية، وفي إطار احتفالات الدولة بالعيد الوطني الخامس والثلاثين، تنظم هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مساء الثامن والعشرين من الشهر الجاري حفلاً للفرقة القومية العربية للموسيقى على مسرح المجمع الثقافي في أبوظبي. والحفل الذي يقام تحييه الفرقة القومية العربية للموسيقى بقيادة المايسترو سليم سحاب.

ويأتي تنظيم هذا الحفل بالتنسيق بين لجنة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية ودار الأوبرا المصرية، حيث تقدم الفرقة القومية العربية للموسيقى التي يقودها المايسترو سليم سحاب وتتألف من خمسين عضواً من الموسيقيين والكورال 16 معزوفة وأغنية لكبار الملحنين والموسيقيين العرب.

وبالمناسبة، عقد مؤتمر صحافي أمس في فندق «أبوظبي ملينيوم» حضره المايسترو سليم سحاب وعزت غطاس ممثل لجنة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية وممثل عن دار الأوبرا المصرية وعدد من المسؤولين في الهيئة.

ورحب محمد خلف المزروعي مدير عام هيئة أبوظبي للثقافة في كلمة وجهها إلى المؤتمر، ألقاها بالنيابة عنه عبدالله العامري مدير مؤسسة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بالفرقة القومية العربية للموسيقى وعلى رأسها المايسترو سليم سحاب متوجها بالشكر إلى سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان على رعايته هذا الحفل الذي ينظم في اطار احتفالات الدولة بعيدها الوطني.

وأكد المزروعي ان وجود فرقة عريقة بأعضائها الخمسين يمثل فرصة لمحبي الموسيقى الكلاسيكية للاستمتاع بألحانها الراقية، مشيرا إلى أن الفرقة القومية منذ تأسيسها عام 1989، استطاعت أن تحيي الأعمال الفنية الموسيقية العربية الرائعة، بحيث جعلت منها أعمالاً تراثية كلاسيكية وقدمتها إلى مهرجانات عالمية عديدة.

وأضاف انه في العام الأول من تأسيسها حصلت الفرقة على الميدالية الذهبية في مهرجان بابل الذي شاركت فيه 45 فرقة، كما حصل قائدها على الميدالية الفضية وتوالت بعد ذلك مشاركاتها ونجاحها.

وأعرب المزروعي في ختام كلمته عن الشكر إلى لجنة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية ودار الأوبرا المصرية ولكل من ساهم في حضور الفرقة إلى أبوظبي، متمنياً ان يستمتع الجمهور بما ستقدمه من الحان لكبار الفنانين العرب أمثال زكريا احمد ومحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش والسنباطي وغيرهم.

وألقى عزت غطاس ممثل لجنة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية كلمة قال فيها ان اللجنة منذ تأسيسها عام 1995 برئاسة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية وبفضل اهتمام ودعم سموه لنشاطها، تمكنت من تقديم مستوى متميز من الموسيقى الكلاسيكية لمحبي هذا النوع من الموسيقى الراقية، مشيراً إلى مدى التعاون المستمر بين اللجنة ووزارة الثقافة وهيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ما أثمر عن تحقيق النجاح الذي وصلت إليه اللجنة.

وأوضح أن لجنة أبوظبي للموسيقى الكلاسيكية حرصت منذ سنوات مضت على التحضير لهذه المناسبة الكبيرة والمتمثلة بالعيد الوطني للدولة، حيث استضافت فرق أوركسترا عالمية من روسيا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وغيرها، إلا أن اللجنة بالمشاركة مع الهيئة رأت هذا العام استضافة الفرقة القومية العربية للموسيقى التي تتصدر الفرق الموسيقية على مستوى الوطن العربي.

أما المايسترو سليم سحاب فيعود بذاكرته إلى الطفولة قائلاً: «بدأت علاقتي بالموسيقى منذ كنت طفلاً في بيت لا تنقطع فيه الموسيقى إلا في أثناء النوم، وعندما كان عمري عشر سنوات، قررت أن أصبح قائد أوركسترا، ووفرت لي المنحة الدراسية الالتحاق بمعهد تشايكوفسكي في الاتحاد السوفييتي السابق والدراسة لمدة 12 سنة قيادة الكورال والأوركسترا، كان هذا في العام 1972، لأعود من بعدها إلى بيروت، وأؤسس مجموعة بيروت للموسيقى العربية.

وقمت فيما بعد بتدريس مجموعة من الأطفال في دار الأوبرا المصرية أصبحوا الآن عازفين مهمين على الساحة، كما أسست والدكتورة رتيبة الحفني الفرقة القومية العربية للموسيقى».

ويقول سحاب: «يسأل البعض ما الذي جعلني أعود للموسيقى العربية، لكني لم أخرج من الموسيقى العربية لأعود إليها، كنت مقتنعاً نظرياً قبل ممارستي العملية أن موسيقانا على مستوى عال من الأهمية، والكثير يقولون إن الغربيين لا ينسجمون مع الموسيقى العربية بسبب ربع الصوت، والبيات، وغير ذلك.

لكني وجدت بعد ذلك أن الأوروبي تعود أن يسمع موسيقاه، لأنها تقدم على أعلى مستوى،وعندما نقدمها بإتقان سيستمع الغرب إليها، وهذا ما حدث في أحد المهرجانات، علماً أنني لم أستجد المستمع الغربي إلى الموشحات والبيات، والصبا، لكنه استمتع بها كثيراً ».

ورداً على سؤال معايير اختياره لبرنامج الحفل قال سحاب: «أساسا أنا مستمع، قبل أن أكون موسيقياً ونهمي للموسيقى جعلني أحس الأغنيات، وأكتشف مكامن الجماليات العظيمة فيها، ليس كل ما هو قديم تراثاً، ولهذا أظهر للناس كل ما هو جيد ضد الرديء، وما أقدمه للناس يجب أن يستحق التقديم، ويجب أن يكون منتقى بعناية، أذكر عندما لحن فيلمون وهبة لفيروز «ورقو الأصفر» والتي قمت بتسجيلها في الاستديو مع السيدة فيروز، قٌدمتها بعد شهر واحد، إذاً ليس كل قديم يجب أن نقدمه على حساب الجيد من الجديد، وفي الحفل الذي سأقدمه هناك 16 أغنية لعشرة ملحنين، أختار وقتها بالتنويع بالمقامات.

ولا أسمح لأغنيتين متتاليتين أن تكونا من المقام ذاته، كل هذا آخذه بعين الاعتبار في جميع حفلاتي، إلا إذا اقتصرت الحفلة على تقديم أعمال للسنباطي على سبيل المثال أو غيره من الملحنين ».وعن رأيه فيما وصلت إليه الأغنية العربية من حالات تراجع.

أشار سحاب إلى عدم ملاحظته أي حالة من حالات التراجع فيما نسمعه الآن، لأننا وقتها نقوم بعملية خلط الأوراق، وعلى سبيل المثال لا يقول مايكل جاكسون: أنا خليفة بيتهوفن فهذا شيء وذاك شيء آخر، والمعروف أن جاكسون صاحب أغنية ترفيهية، وتبدأ المشكلة عندما يقول كما اسميهم أحد زعماء الرقص الغنائي: «أنا خليفة أم كلثوم، أنا زعيم مدرسة».. عندها يحدث خلط للأوراق».

وقال سحاب : «حتى أننا لم نأخذ من المدارس الكلاسيكية العربية إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين من مصر ولبنان، لكن ما قام في العام 1500 عند قيام الدولة العربية في الأندلس كان مذهلاً، وكان ما يسمو بالتبوبيدور يأتون إلى اسبانيا، ليتعلموا عند زرياب ويعودوا إلى بلدهم أوروبا، ولم يقتصر الأمر على الموسيقى، إنما وصل إلى صناعة الآلات الموسيقية ».

وختم كلامه رداً على أسئلة «البيان» بالقول: «لم نأخذ إلا كلاسيك القرن التاسع عشر والعشرين أمثال محمد عثمان المتوفى في العام 1900 وسيد درويش وغيرهم، أما الآن وما يقدم من كليبات فهي حالة ترفيهية.

وعلينا ألا نخلط الأوراق، والموسيقى الترفيهية موجودة عند كل الشعوب، ولكن علينا الحذر أيضا ليس كل ما هو قديم تراث وأصيل، لقد قدمت أغنيات في بدايات القرن العشرين أسوأ مما يقدم الآن، ولن تقدم الآن على أنها تراث، إذ يجب علينا دائماً التفريق بين ما هو جيد وبين ما هو غير جيد من الموسيقى».

أبوظبي ـ عبير يونس