قال محللون إن قطاع المحروقات بات يجتذب قدراً كبيراً من الاهتمام العالمي، الأمر الذي برز جلياً من خلال المؤتمرات والفعاليات الضخمة التي عقدت خلال الفترة الأخيرة.

وافتتحت بالجزائر أمس الدورة الثالثة لأسبوع الطاقة الدولي بمشاركة أكثر من 12 دولة ونحو 71 شركة عالمية تستثمر في الطاقة والمعادن وتحلية المياه.

ويتناول المنتدى بمدينة وهران الساحلية، عاصمة الغرب الجزائري، الذي يحمل شعار «إصلاحات،استراتيجيات، فرص وابتكارات» الندوة الخامسة للإستراتيجية الدولية الخاصة بفرص الاستثمار في قطاع المحروقات بالإضافة إلى تنظيم الأيام العلمية والتقنية السابعة لمجمع سوناطراك والمعرض الدولي حول النفط والغاز.

وقال وزير الطاقة والمناجم الجزائري شكيب خليل إن «الهدف من المنتدى أن تخرج الشركات الأجنبية بفكرة وافية عن الجزائر وقطاع المحروقات والإمكانات والاستثمارات والمشاريع في البلاد».

وأوضح خليل أن المؤتمر «يندرج ضمن الإصلاحات الهيكلية التي يشهدها قطاع الطاقة والمناجم ويعد فرصة لتبادل الخدمات وتطوير وتنمية قطاع الطاقة»،متوقعا استقطاب نحو 10 آلاف زائر لهذا الحدث.

وأكد خليل أن هذا المنتدى يعتبر «مهما بالنسبة للإتحاد الأوروبي بحكم أن رئيس هيئة الطاقة الأوروبية سيكون من بين المشاركين في المنتدى»، مشيرا إلى أن الجزائر «لها إمكانات لسد احتياجات الإتحاد الأوروبي من الطاقة».

وقال إن حضور محافظ هيئة الطاقة الأوروبية «سيكون فرصة لطرح الإشكالات المطروحة بين الإتحاد الأوروبي والدول المنتجة والمصدرة للغاز والمشاريع التي نود أن تؤيدها هيئة الطاقة الأوروبية».

وتنتج الجزائر التي حققت منذ بداية العام اكتشافها الثامن عشرة للنفط والغاز 1 ,4 ملايين برميل يوميا من النفط و26 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا.

ويأتي تنظيم هذا المؤتمر بعد أكثر من شهرين من قرار الحكومة الجزائرية تعديل قانون المحروقات الصادر العام الماضي، وتراجعت بموجبه عن التحرير الكامل لقطاع المحروقات الذي يمثل أكثر من 97 في المئة من الصادرات الجزائرية ويشكل المصدر شبه الأوحد لمداخيل البلاد من العملة الأجنبية.

وأرجعت الجزائر قرارها هذا إلى التطورات التي طرأت في السوق الدولية للطاقة، في إشارة إلى استفادتها من ارتفاع أسعار النفط الذي حقق لها عوائد قياسية العام الماضي بلغت أكثر من 45 مليار دولار وقد تصل هذا العام إلى 52 مليار دولار وفقا لتوقعات رئيس الحكومة عبد العزيز بلخادم.

وكان شكيب خليل الذي اقترح القانون الجديد لتحرير قطاع الطاقة أكثر قبل أن يقرر الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تعديله، أبدى ضمنيا رفضه لهذه التعديلات عندما قال أن التعديلات التي أدخلها الرئيس على قانون المحروقات تحمل صبغة سياسة أكثر منها اقتصادية.

وقد قرر بوتفليقة إجراء تعديلات على قانون المحروقات بعد الانتقادات العديدة التي وجهت إلى القانون، والتي كانت ترى بأنه يهدف بطريقة غير مباشرة إلى بيع أملاك الدولة من حقول النفط والغاز للشركات العالمية، دون منح امتيازات للشركة الأم (سوناطراك) والتي أصبحت تعامل بموجب القانون قبل تعديله مثلها مثل الشركات الأجنبية.

ومن أهم التعديلات التي سعى بوتفليقة إلى إدخالها على القانون، تلك المتعلقة بحصة سوناطراك، بحيث عمل على مراجعة نسبة الامتيازات الممنوحة للشركات الأجنبية، كنسبة حصولهم على حصة في استغلال وتطوير الحقول النفطية والتي قد تصل إلى نسبة 70% قبل التعديل، وبعد التعديل أصبحت شركة المحروقات الجزائرية سوناطراك تحصل على أقل تقدير على 51% في أي عقد يبرم مستقبلا. وتفرض التعديلات الجديدة على الشركات الأجنبية ضريبة على الفوائد غير العادية، وتصل هذا العام إلى 600 مليون دولار، وقد ترتفع إلى نحو مليار دولار السنة المقبلة وفقا لشكيب خليل.

يشار إلى أن مؤتمر الطاقة يعد من أهم الأحداث الاقتصادية التي تستضيفها الجزائر في السنوات الأخيرة، حيث نظم المؤتمر الأول في ديسمبر عام 2002 والمؤتمر الثاني في يونيو عام 2004.