قدرت شركات مقاولات حجم عقود الإنشاءات العربية بنحو 100 مليار دولار «376.3 مليار درهم» سنويا تتوزع بين مشاريع حكومية وأخرى مشتركة مع القطاع الخاص وتتركز على مشاريع البنية التحتية وتطوير المدن السكنية. لكن تلك الشركات انتقدت الجهات المعنية في آلية ترسية تلك العقود بحيث لا تتجاوز حصة المقاول العربي نسبة 15 او 20% منها فيما تذهب حصة الأسد لشركات المقاولات الأجنبية.

وجاءت تصريحات تلك الشركات لــ«البيان» على هامش اجتماع اتحاد المقاولين العربي الذي احتضنته دبي أمس برعاية معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير الأشغال.

وحضر الاجتماع الدكتور احمد سيف بالحصا رئيس اتحاد المقاولين العرب رئيس جمعية المقاولين بالدولة إلى جانب رؤساء الاتحادات والمنظمات المعنية بصناعة الإنشاءات والمقاولين العرب. وناقش المؤتمرون مجموعة قضايا أبرزها تصنيف شركات المقاولات وسبل تسهيل تبادل خدمات المقاولين العربي فيما بينهم.وتسعى صناعة المقاولات العربية التي تقدر قيمة أعمالها بأكثر من 100 مليار دولار سنوياً إلى المحافظة على مركزها الثاني بعد النفط كأكبر مصدر للدخل القومي في العالم العربي بعد ارتفاع أهمية صناعة الاتصالات والمطارات التي تشهد نمواً وتأسيساً للبنية التحتية فيه أدت إلى ضخ استثمارات وتركيز الاهتمام على هذا القطاع الذي بدأ ينافس صناعة المقاولات العربية وبشكل كبير. بحسب ما جاء في دراسة حديثة عن صناعة المقاولات العربية.

ويشدد اتحاد المقاولين العرب على أهمية تطوير المقاولين العرب لقواعد مزاولة أنشطتهم للنهوض بمستواها فنياً وتنظيمياً لتمكينهم من خوض منافسة عادلة نسبياً مع الشركات العالمية المتخصصة في مجال المقاولات ذات رؤوس الأموال الضخمة وذات التأثير السياسي داخل أروقة اتخاذ القرارات العربية. وذكرت أن الحاجة باتت ملحة إلى إصدار تشريعات لحماية صناعة المقاولات العربية باعتبارها ضمانة رئيسية لتطوير هذه الصناعة الوطنية. وقالت دراسة حديثة شملت دولا عربية (بينها دول خليجية) كشفت أن الوطن العربي يحتل المرتبة الثالثة بعد الولايات الأميركية المتحدة واليابان في حجم الاستثمارات في قطاع البناء والتشييد، ويمثل هذا القطاع محورا أساسيا في الاقتصاد القومي وتصب فيه 70% من جملة استثمارات الدول العربية.

وقدرت الدراسة قيمة صناعة البناء والتشييد في الدول العربية بنحو 100 مليار دولار سنويا. وتستحوذ السعودية والإمارات والجزائر بما نسبته 7,56% من قيمة صناعة البناء والتشييد العربية تليها ليبيا بنسبة 11% وبذلك فان هذه الدول الأربع هي التي تسيطر على حوالي 75% أو أكثر من هذه الصناعة في الوطن العربي من بينهم دولتان خليجيتان.

كما أن نصيب صناعة البناء والتشييد في الاستثمارات العربية الإجمالية بشكل عام بلغ 57% من قيم التراكم الرأسمالي الثابت أي حوالي 57 مليار دولار حيث إن إجمالي قيمة الاستثمارات العربية بلغ 100 مليار دولار حسب آخر إحصائية في عام 95 يذهب منها 44% لاستثمار في المباني السكنية العامة والمستشفيات والمدارس.

ووصل حجم الإنفاق في الاستثمار الإنشائي العربي عام 1963 (3 مليارات دولار)، ثم ارتفع إلى 77 مليار دولار عام 1980، ثم 100 مليار دولار عام 1996 و120 مليار دولار عام 2002. وتراجع إلى 100 مليار عام 2004.

وبالرغم من تلك الأرقام المهولة إلا أن حصة المقاول العربي لم تتجاوز 15 إلى 20% من تلك الأرقام بينما يجري تنفيذ ما نسبته 85% من جملة الاستثمارات عبر شركات مقاولات أجنبية، علما أن جزءا هاما من الاستثمارات الأخرى يجري تنفيذها من قبل تلك الشركات العابرة للقارات أيضا ولكن بشكل غير مباشر وذلك من خلال أكثر من 600 مؤسسة استثمارية وحوالي 1000 مقاولة.

وتشير الدراسة إلى أن 80% من قيمة هذه الإنشاءات يتم تسريبه إلى خارج الوطن العربي على شكل أثمان وسلع ومعدات وتجهيزات وخبرة وأجور يحصل عليها الطرف الأجنبي خاصة وأن 40% من تكلفة مشروعات البناء والتشييد يتم استيرادها من الخارج أي أن الدول العربية بما فيها دول الخليج تستورد حوالي 80% من هذه المدخلات من الأسواق الخارجية أي أن الدول العربية تستورد ما قيمته 30 مليار دولار أميركي سنويا من مدخلات المواد اللازمة لصناعة البناء والتشييد بما فيها العدد والآلات.

مساهمة قوية

تساهم صناعة البناء والتشييد تساهم بنسبة تبلغ 60 في المئة في تكوين رأس المال الثابت في معظم الأقطار الصناعية ولكنها لا تساهم إلاّ بنسبة 42. 7 في المئة لدى العالم العربي (النسبة تختلف من بلد عربي إلى آخر)، وتراجعت مساهمة هذه الصناعة في الناتج المحلي من 33 في المئة خلال الفترة الماضية لتصل إلى 10 في المئة فقط.

ويظهر الفرق واضحا عندما نذهب إلى تقديرات البنك الدولي التي تشير إلى أن 70 في المئة من جميع استثمارات الإعمار في الدول العربية تصب في الإنشاء والتشييد، وتساهم هذه الصناعة في توفير فرص عمل تساهم فيها 30 في المئة من الأيدي العاملة العربية في الدول ذات الكثافة السكانية العالية بينما تعتمد الدول الأخرى على الأيدي العاملة المستوردة لتنفيذ مشاريعها.

واعتبرت تقديرات للبنك الدولي أن القطاع الإنشائي وصناعته يفترض أن يمثلا المحور الأساسي في الاقتصاد القومي العربي من حيث حجمه الاقتصادي الذي يستوعب حوالي 70 في المئة من حجم الاستثمارات التنموية، وبذلك يحتل الوطن العربي المرتبة الثالثة بعد أميركا واليابان في حجم الاستثمارات في المشاريع الإنشائية.

دبي ـ مشرق علي حيدر