أطلقت رسمياً أمس أول هيئة ائتمانية في الدولة، لتقديم خدماتها باعتبارها شركة مستقلة متخصصة في مجال المعلومات الائتمانية في الدولة. وستوفر الهيئة التي تم تسميتها بـ «أمكريديت» خدماتها للمصارف والمؤسسات المالية الأخرى التي تقدم خدمات ائتمانية، بما يسهل على المقرضين إجراءات تقييم المخاطر واتخاذ القرار بدقة وفاعلية أكبر والمساهمة في تقليل مخاطر الائتمان وتعزيز معايير الشفافية في العمل المصرفي.
وبادرت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي إلى إطلاق «إمكريديت» في عام 2003، وقامت في فترة سابقة من العام الحالي بإشهارها كمشروع مستقل، ضمن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي. وتتخذ الشركة الجديدة من «مركز دبي المالي العالمي» مقراً لها، حيث سيتاح لها العمل في ظل قانون حماية الخصوصية الذي يسهل عملية تبادل البيانات بشكل فاعل ويضمن سرية بيانات الأفراد.
وخلال المؤتمر الصحافي الخاص بإطلاق الشركة، قال محمد علي العبار، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي ورئيس مجلس إدارة هيئة الإمارات للمعلومات الائتمانية «إمكريديت»: «تأسست إمكريديت لهدف استراتيجي يتمثل في تعزيز عملية اتخاذ القرار ودعم نمو اقتصاد المعرفة في الدولة. وتجمع الهيكلية الفريدة للشركة بين أفضل نماذج عمل القطاعين العام والخاص وتستخدم في عملها نظاماً تقنياً فائق التطور لتزويد أصحاب المصلحة بأرقى مستويات حماية البيانات، الأمر الذي يعد من الركائز الأساسية لنجاح الشركة».
وأشار العبار إلى أن الجهاز المصرفي بالدولة بصحة جيدة والبنك المركزي يقوم بدور كبير في مساعدة البنوك ودور الهيئة يرمي إلى تصنيف الخدمات ووضع معلومات إضافية لدفع خطط التنمية.
وأشار العبار إلى أن «إمكريديت» ستسهم في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وخاصة من خلال دعمها لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي يعد بدوره مساهماً رئيسياً في النهضة الاقتصادية التي تشهدها دبي. وأضاف: «ستضمن المعلومات الائتمانية الموثوقة التي تقدمها «إمكريديت» عن المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حصول هذه المشاريع على فرص أفضل وقروض أسهل، مما سيعزز أداءها ويحفز النمو الاقتصادي في الوقت ذاته».
من جانبه، قال بشار صالح قلاب، الرئيس التنفيذي لشركة «إمكريديت»: «ستقدم إمكريديت صورة أوضح عن الأهلية الائتمانية للمقترضين من خلال توفير معلومات ائتمانية حقيقية وفورية عنهم وتقارير موثقة عن وضعهم الائتماني، الأمر الذي سيضمن للمقرضين تقييم المخاطر بسرعة ودقة أكبر، وبالتالي تحقيق ربحية عالية. وتتمثل رؤيتنا في أن نتيح اتخاذ قرارات صائبة اليوم لضمان غد أفضل.
ونحن واثقون من أن المعلومات الائتمانية ستعود بفوائد كبيرة على جميع الأطراف المعنية، إذ ستوفر دعماً كبيراً للمؤسسات المالية في تقييم الأفراد، وللشركات في تقييم بعضها بعضاً، وللأفراد في تقييم وضعهم الائتماني الخاص». وأشار قلاب إلى أن الشركة ستتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقراً لها نظراً لما يوفره من أساس قانوني وقدرة على المشاركة في المعلومات وهو ما سيفتح للشركة الباب واسعاً لتوسيع أنشطتها خارج الدولة وداخلها.
ولفت قلاب إلى الدور المهم والفعال الذي تلعبه التقنيات في توفير الحلول الائتمانية المتطورة، مضيفاً: «تمثل التقنيات الركيزة الأساسية في استراتيجية عمل إمكريديت، إذ يعتمد عملنا بشكل كامل على شبكة الإنترنت، الأمر الذي سيضمن لنا تلبية الاحتياجات المتجددة لعملائنا وتزويدهم بالمعلومات المطلوبة عبر منصة تقنية فائقة التطور وبشكل تزامني تقريباً، بحيث لا تستغرق عملية البحث عن السجل الائتماني 3 ثوان».
وقد تم تطوير النظام التقني لشركة «إمكريديت» من قبل شركة «دون آند برادستريت»، التي تتمتع بشهرة عالمية واسعة وخبرة كبيرة في تأسيس الهيئات الائتمانية في العديد من الدول حول العالم، مما سيضمن مطابقة جميع خدمات «إمكريديت» لأرقى المقاييس العالمية.
وستتمكن «إمكريديت» في الوقت الحاضر من توفير حلول المعلومات الائتمانية لأعضائها (شركاء شبكتها الخاصة) فقط، ومن المتوقع أن تطرح في المستقبل القريب مجموعة من المنتجات التجارية ذات القيمة المضافة. وتستقي «إمكريديت» بياناتها من «شركاء الشبكة الخاصة» ومن مصادر خارجية أخرى بهدف توفير صورة ائتمانية واضحة وموضوعية.
وأوضح قلاب: «يلتزم نموذج عمل إمكريديت المستقل بالحيادية التامة في إدارة وتوزيع المعلومات الائتمانية، إذ ينحصر استخدامنا لهذه المعلومات في تزويد عملائنا بها وبكفاءة عالية». وفي معرض تعليقه على أهمية إمكريديت بالنسبة للسوق المحلية، أضاف قلاب قائلاً: «من الواضح أن مرحلة النمو الاقتصادي الحالية تحتم توفير معلومات ائتمانية دقيقة بشكل فوري وجودة عالية.
