كثيرون لا يعرفون ما هو المؤشر وما هي وظائفه وأهميته ومعايير وطرق احتسابه وغالبية المستثمرين وحسب المعلومات المتوفرة لدينا يهتمون بمتابعة أسعار أسهم الشركات التي يملكونها أو الشركات التي يرغبون بشرائها، لذلك عندما قمت بإطلاق مؤشر بنك أبوظبي الوطني في عام 1988 وهو أول مؤشر في سوق الإمارات وعدد الشركات المدرجة فيه عند إصداره عشر شركات بذلت جهودا مضنية في شرح طريقة احتساب المؤشر والهدف من إصداره وحيث كانت الأسواق المالية غير منظمة في ذلك التاريخ والواقع أن مؤشرات الأسعار تلعب دوراً رئيسياً في تطوير أسواق رأس المال من حيث تحديد مستويات أداء السوق واتجاهاته المستقبلية كما أنها أداة قياس حساسة لتحديد ومقارنة أداء الاستثمار في الأسهم .
وبالتالي يستخدم المؤشر كدليل (Bench maru) للحكم على أداء مديري صناديق الاستثمار ومديري الاستثمار وأداة فعالة لمتابعة ومراقبة الأسواق وتحديد المتغيرات الأساسية المؤثرة في أسعار الأسهم المتداولة كما توفر المؤشرات قاعدة صحيحة لرسم وتحليل المخاطر الاستثمارية عن طريق التحليل الجوهري للمؤشر وقياس عوامل التقلبات ويعتبر إحدى الوسائل المهمة في التنبؤات الاقتصادية حول الوضع الاقتصادي في المستقبل ويعكس الرؤية العامة للمستثمرين حول أداء الشركات.
كما أن مؤشرات الأسواق أصبحت الأداة الأكثر أهمية وشيوعاً للترويج الاقتصادي عن مستوى النشاط أو الأداء في الأسواق مما يساعد على استقطاب رؤوس الأموال الخارجية. كذلك أصبحت المؤشرات تستخدم كأساس لبعض أدوات المشتقات وبالتالي استخدامها لغايات التحوط أو المضاربة ودون الحاجة للتعامل مع الأسهم المكونة لهذا المؤشر ومؤشر داوجونز والذي يُعد أشهر المؤشرات المستخدمة في الأسواق المالية تم إطلاقه عام 1884م والمعروف أن هنالك عدة معايير وعوامل تؤخذ في الاعتبار عند احتساب المؤشرات من أهمها اختيار نوع المؤشر وهدفه واختيار الصيغة الرياضية لاحتساب المؤشر واختيار فترة الأساس والشركات الداخلة في المؤشر واختيار طريقة الترجيح وإجراءات المحافظة على دقة المؤشر ومعالجة المتغيرات المؤثرة في احتساب المؤشر وسياسة اختيار الأسهم المكونة للمؤشر تختلف من مؤشر لآخر.
وحيث تقوم لجنة باختيار الأسهم التي يجب أن تضاف أو تخرج من المؤشر استناداً إلى العديد من المعايير غير المفصح عنها والقرارات تبقى سرية ولكنها تركز على أن يكون المؤشر ممثلا للسوق والاقتصاد وأن تكون الشركات من الشركات الريادية وذات السيولة العالية وبعض المؤشرات تأخذ في الاعتبار القيمة السوقية لأسهم الشركات المدرجة في المؤشر وعدد أيام التعامل عليها ومعدل دوران أسهمها وحجم التداول وعدد الأسهم المتداولة، وسوق دبي المالي في صدد إطلاق مؤشر جديد يأخذ في الاعتبار القيمة السوقية للأسهم الحرة أو القابلة للتداول في الشركات (Free float) وليس بعدد الأسهم الكلي المدرج لكل شركة وهو أسلوب معتمد من قبل عدد كبير من المؤسسات الدولية التي تقوم باحتساب مؤشرات معظم البورصات العالمية.
والملاحظ في دولة الإمارات وخلال فترة وجيزة تجاوز عدد المؤشرات المصدرة ومن جهات مالية واستثمارية مختلفة إصدار أو إطلاق أكثر من (20) مؤشرا والذي أصبح يسبب إرباكا لبعض المحللين والمتخصصين، وبنك أبوظبي الوطني يستحوذ على أربعة من هذه المؤشرات منها المؤشر الذي تم إطلاقه عام 1988 ومؤشر بنك أبوظبي الوطني لأسواق الإمارات والذي تم إصداره بعد تأسيس الأسواق المالية في الدولة عام 2000 وقبل فترة وجيزة تم إطلاق مؤشرين إسلاميين الأول يعتمد احتسابه على تطور القيمة السوقية لأسهم الشركات الإماراتية المدرجة في الأسواق المالية والتي تعمل وفق الشريعة الإسلامية.
والثاني يعتمد احتسابه على تطور القيمة السوقية لأسهم جميع الشركات التي تعمل وفق الشريعة الإسلامية سواء كانت إماراتية أو غير إماراتية والملفت عدم وجود جهات رقابية في الدولة مسؤولة عن إصدار المؤشرات ورقابتها والتأكد من دقتها بحيث لا يزدحم سوق الإمارات وهو لا يزال سوقا في طور التأسيس والنضج في المؤشرات والتي أصبح الهدف من بعضها دعائيا أكثر من خدمة المستثمرين والمحللين والمختصين.